محا م حم
+ عد شرع
كلمه مهمة:
هذا العمل (تحويل كتاب: أوراق شمعون المصري.. للكاتب أسامة عبد الرءوف الشاذلي الي صيغة نصية) هو بمثابة خدمة حصرية للمكفوفين. من منطلق حرص الجميع على تقديم ما أمكن من دعم للإنسان الكفيفء الذي يحتاج أكثر من غيره للدعم الاجتماعي والعلمي والتقني بحيت تعينه خدماتنا هذه على ممارسة حياته باستقلالية وراحة. وتعزز لديه الثقة بالنفس والاندماج بالمجتمع بشكل طبيعي.
وبسبب شح الخدمات المتوفرة للمكفوفين حرصنا على توفير هذا الإنتاج بقناة (متميزون) للكتب النصية. ونحن بتقديم هذه الخدمة النوعية نطمح الى مساعدة الكفيف في المجالات التعليمية العلمية والثقافية وذلك بتسخير ما يتوفر من تقنيات خاصة لتحويل الكتب الي نصوص تكون بين ايديهم بشكل مجاني. ويمكن لبرامج القراءة الخاصة بالمكفوفين قراءتها.
أوراق شمعون المصري أسامة عبد الرءوف الشاذلي
الكتاب الأول 2
(قالَ فِإِنَها مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أزبعين سَنة يتيوت في الأزض فلا تآس على القوم القاسقِين)
(س ورة المائدة - 26) 9 _ 9 0 00 00 00 00 (أنا الرّبٌ قَدْ تَكَلَمْتْ. لأْفْعلَنَ هذا يكل هذه الْجَمَاعَة الشّريرَة الْمُتَفِقة عَلَيّ. فِي هذا القفر يَفْنَوْنَء وفيه يموتون؟ - 1
(سفر العدد: 14)
00 00 00 00 0
الورقة الأولى
رددت جنبات الوادي أصوات الأبواق التي انطلقت من خيمة الاجتماع فوق حيل (نبوه). تدعو الناس لاستثناف الرحيل. مضت سويعات قليلة تحركت بعدها جموع الشعب لتقطع الشوط الأخير في الرحلة إلى الأرض المقدسة. الرحلة التي استغرقت ما يقرب من خمسين عاما. ولم يتبق منها سوى بضعة ايام يعبرون بعدها نهر الأردن إلى ارض الميعاد. حمل زعيم كل سبط من الأسباط رايته وساروا في ترتيبهم المعهود. تقدم بنو (هارون الركب يحملون تابوت العهد على الأكتاف وينفخون الأبواق بين الفينة والفينة. وقد انسل من ورائهم مئات الالوف من شعب بني إسرائيل. يثيرون خلفهم كانه من الرمال فق كل .ها تقى من بذ كرناك عاضيوها قوق حل الأجران: اختلط حنين النوق وخوار الأبقار ببكاء الرجال والنساء. فلأول مرة يتحرك الركب دون المعلم والمخلص. فقد مات النبي (موسى)؛ مات بعد أن أراه الله الأرض المقدسة أمام عينيه من فوق الجبل الأحمر ثم قبضه إليه. تاركًا الشعب الذي أخفق كثيرا من قبل وحده. أمام الاختبار الأعظم والامتحان الأهم. لم يدر بخلدهم قط أنه مفارق. ولشد ما جزعهم أن يغادروا منازلهم دوت أن يلقوا على نبيهمم النظرة الأخيرة. ودوت أن .يعلموا موضع دفنه. فقد أمر خليفته يوشع بن نونه بألا يعلم أحد موضع قبره. وألا يوضع على قبره شاهد. ذابت: سحابة الرمالة:تحت ظيات العرام. المتواكية التدفل السفح .. وتددة أصوات الجموع أمام صفير الرياح المتسارعة فوق الجبل الموحش. ولم تمض واتجه إلى باب الغار الذي آوي إليه طوال شهر مضى منذ وفاة النبي. سار في وهن بظهر أحنته السنون إلى خارج الغار. حمل بيديه المعرقتين كومة من الحطب أشعلها بصعوبة. ثم جلس يستضيء بنورها ويستدفئْ بنارها. امتدت يده إلى صرة من القماش. فتحها ليخرج منها أنيسيه في عمره الذي مضصى: : الدواة والقلم. تناول لفائفه المصنوعة من أوراق البردي بجهد يشي بحجمها الضخم. تحسست يداه السجل الذي افنى عقودا من عمره في كتابته في حنان. ثم فتحه برفق على صفحته الأخيرة. غمس قلمه في الدواة وشرع يكتب بيد أ رعشتها سنوات العمر وبرودة الجو:
«وبعد. فهذا ختام ما كتبه (شمعون بن زخاري). والملقب بشمعون المصري. عن أخبار بتي بإسرائيل. في ارض سيناء. وما كان .من أمرهم فيد غمور البدر وحتى وفاة نبي الله موسى بن عمران: وأعلم أني ما كتبت في هذا الرقاع إلا أحد أمرين؛ أمرا شهدته بعيني أو امرا سمعته من رجحل من الرحجال الثقات, وأشهد الرب (إيل) أني ما بغيت بهذا الكتاب مجدا ولا شرفا. وإنها إظهار شهادتي على جيل من إسرائيلء. اصطفاه الله وانجاه بمعجزة من عدوة. ثم غضب عليه وأهلكه في تلك البرية القفراء بعد أن أذاقه شقاء الارتحال ومرارة التيه. هذا كتاب لا أدري من سيكون قارئه. فأيّا من تكن أرجو أن تتذكر كاتب هذه الأبواب بالرحمة وأن تدعو له بالغفران»
ظ الملقب بشمعون المصري. تم في الليلة الأخيرة من الشهر الثامن لسنة ستين بعد الخروج.
00 060 06 006 6
الورقة الثانية
لم أكن قد جاوزت السابعة من عمري يوم أن حدث العبور. ومع ذلك ما زلت أذكز عض احداف “ذلك الثوم توضوح. و كان بعدية: الفية نفاء ولفل كثزة الترانيم التي تغنينا بها منذ الصغر تمجيدا للرب على النجاة من فرعون التي جعلت ذكريات تلك الأيام راسخة في وجداني منذ ذلك العهد البعيد. وسأقص ما التصق بذاكرتي عن هذا اليوم. بعيدا عن ترانيم الصلاة وأناشيد بيت العبادة. فمهما قرأت أنت في صلاتك. فلن تتخيل مشاعر طفل صغير عاش معجزة لم تحدث سوى مرة واحدة على هذه الارض. إن اوك ما اتذكره عن ذلك اليوم هو ذلك الزحام الشديد من الناس الذي جاوز عشرات الآلاف من البشر. أتذكر أيضا أبي الذي كان يتصبب عرقا وهو يسحب الحمار الذي يحملني ويحملٍ أمي باحدى بديه. وبيده الأخرى يسحب شاة نحيفة هي كل ما استطاع أن يحصل عليه من منزلنا السابق بأرض الجوشن. كان الجو حارا قائظا في ذلك اليوم من أيام الصيف. ولولا غمامة من السحاب ظللت الجموع ورافقتنا طوال الرحلة لهلكناء كنت أشعر بضمة أمي إلى صدرها وكانها تحميني من عدو تترقبه: وبين الفينة والفينة كنت اشعر بقطرات دفوعها تتساقط على رأتى: “فكاة. اعدف المرح بالجموع حينها علا :صوت رؤساء العشائر يأمرون الناس بالإسراع نحو البحيرة التي تقع عند موضصع عند البحر يقال له «فم الحيروث». انك الناس يلقون بأجولة الطحين وأمتعتهم إلى الطريق: حتى يتنسديى الهم الإتسراء في الشير. أها أي التي اختاط لذلك الموقف فقد شق الصفوف بحمولته اليسيرة حتى يكون على مقربة من الصف الذي يسير فيه النبي. سألته أمي في وجل:
هل سيتبعنا فرعون؟ لم يلتفت إليها وظل مهرولا في سيره. وقاك: - يقولون إنه قد خرج بمركباته من حامية (إيثام). اشتدت ضمة أمي لي إلى صدرها. وتلاحقت أنفاسها ودموعها وفي تلوج للوب بالدعاء. اقتربت الجموع من الموضع الذي أمر يه النبي. وبدت بحيرة الماء الهادئة وببط الصحراء كقراة من الفضة تفكمن أشعة الشهس: :هذا السعريرونقا رينت الصفوف مع اقتراب الجموع من مياه البحيرة. وتعالت صيحات استنكار من بعض الناس:
- كيف ستعبير البحيرة؟ هل ستسبق النساء والأطفال والمواشي؟ رأيت الحيرة والقلق على وجه أبي الذي لاذ بالصمت انتظارا لما سيأمر يه النبي. وفجأة علا صراخ في الصفوف الخلفية. نظر الجميع إلى الخلف فرأوا سحابة من الرمال قد غطت السماءء وبدا أن جنود فرعون قد اقتربوا بمركباتهم. علا صراخ النساء. فبكى الأطفال. واشتدت صيحات الرجال:
- هيا يا (موسى)! افعل شيئا. سيدركنا جحيشس الفرعون! تطور الأمر إلى لوم وتقريع. وأتت صيحات من بين الصفوف تستنكر الوضع الذي آلوا إليه: '
- ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر؟
. ألم يكن بمصر قبور حتى ندفن بها؟ - ألم يكن خير لنا أن نخدم المصريين بدلا من أن نموت في البرية؟ تزايدت سحابة الرمال وحمل الهواء أصوات سنابك الخيل وصرير العجلات, امتقعت الوجوه. وماتت القلوب بين الضلوع. فجأة جاء صوت الكليم الجهوري يملأ جنبات الصحراء وهو يقول:
- كلا.
ثم لم نليث أن رأينا العصا تشق الهواء ثم تهبط في سرعة لترتطم بسطح النكيرة:: اق مفهرة تلك الشف لمر يو التقمر متلها؟! لور كد تمفين الفضاا سيظه التعيزة الساكن: حتئ, تقل ماؤها كقذر يغلي على الثان: هيت ريخ :عانية فاشتد المد على جانبي البحيرة. ثم علا الموج وانفرق الماء إلى فرقين عظيمين على جانبيها. بدا الطين اللزج في قعر البحيرة امام اعيننا كطريق معبد للمرور.
وصرخ رؤساء العشائر في الجموع ليسرعوا بالمرور. تدافع القوم مهرولين خشية أن يرتد المد عليهم. افلت ابي الشاة الوحيدة التي خرج بها من مصر وجذب الحمار الذي يحملنا بقوة كادت أن ترقه على الطين اللازب عدة مرات. ملأ رذاذ الماء المالح وحعي وأنفي. وشعرت بقوة الريح تكاد أن تقذف بي من فوق الحمار. فتشبثت برداء أمي التي كانت تصرخ فزعا وهلعا وأنا أبكىئ لبكائها. وصل الناس تباعا إلى الشاطئ الآخر. تساقط الشيوخ من الإجهاد والتعب. وعاؤن: السماب: النستاء وال طفال: والذواب» في الوصول إلى نين الامات: اقتربت سحابة الرمال بشدة. وصارت المركبات الحربية على مرمى البصر والطريق لا يزال مفتوحا. رأيت بعيني الجنود فوق العربات يحملون الرماح والأتراس» ويتأهبون للعبور للفتك بنا. تعالت صرخات الشعب الموشك على الهلاك يرجون من نبي الله أن يعيد البحر كما كان. أغمضت أمي عيني بعصابة شعرها حتى لا أرى ما سيحدث. ثم أحاطتني بذراعيها. وأدارت ارتطام الماء كرد هوحنات ال 0 صم ام لي كدق كادت أن تحطم ضلوعي. بكيت من خوف ورعب لما أشعر بها من قبل. ولكني توقفت حينما سمعت التمجيد والتهليل من شعب بني إسرائيل. استدارت امي ورفعت العصابة عن عيني. فرأينا البحر المتلاطم الذي أطبق على جحيش الفرعون. وقد طافت على سطحه عربات الجيش المحطمة. وأتراس الجند الغرقى. لم تترك الأمواج منهم أحدا. حتى الخيل والبغال. هلكت مع الجنود والفرسان. 5 :5
وبينها! كان النا: :وقاتقوة: قرضا: الث الأمواع رقيعة احى الفوسناثة إل
ارتديتهاء. غاصت زاشدي في القبعة. عوئ احفة فيتى :كك ا انعن ؤافمى» وانتزعها احد اقراني من فوق راسيء فهرولت خلفه وانتزعتها منه: ولقد ظلت تلك القبعة رفيقتي لسنوات بعد ذلكء ولعلها كانت سببا في أن يطلق على أقراني في الصبا لقب «شمعون المصري» كلما رأوها معي. فضلا عن أني كنت الطفل الوحيد من بني إسرائيل الذي حظي بأم مصرية.
00 00 00 00 0
الورقة الثالئة
الليلة هي الليلة الثالثة بعد الخروج وهي ليلة الاحتفال والشكر. كان القمر بدرا ققيرا و السماء الضافية. تتلذلك بالتحوم نوكانها انفشعت: عيومها ونس كيت ريحها خشوعا لأصوات الترانيم التي شقت هدوء الليل في تلك البقعة الاركة من ينا :أضيكت فحوة القوم بالحيور والفرخ. ولح تحت فريم أخت (هارون) حرجا في أن تمسك الدف وتنقر عليه بيدها نقرات أيقظت الفرح في القلوب وهي تقول: 1 - انشدوا للرب. افرحوا وارقصوا. اجعلوا الوحوش في البرية تعلم ان الرب إله إسرائيل قد قضى على فرعون إله المصريين! ش تبارك الغليات والفتيان في النقر على الدف وضرب الصنوج. وأنشدت بعض الفتيات أناشيد أثارت البهجة في النفوس. ثم وزعت صحاف الطعام. وأكل الشعب من الخبز ولحوم الذبائح التي أعدت من قرابين الاحتفال بالخروج. فقد قدم كل سبط من الأسباط في ضماح :ذلك اليوم قريانا للشكره كيشنا أفرن: وصحتين كبيرين أحدهما مملوء بالدقيق. والآخر مملوء بالزيت. وعشرة أعواد من البخور. بحت الأكباش على مذبح من الحجر. وشنع الخبز من عجين غير
محمر من الدقيق والزيت. ثم أقيمت المأدبة على رائحة البخور المباركة. فأكل الناسن: وامتلاك اليطون يعد الجوع: سكنت النفونق يقد القلق: أها اليومان التاليان فقد قضاهما الشعب في جهد وتعب. فقد حصرت كل قبيلة ما لديها من أغنام وأبقار وحبوب وطحين. ثم قَسّم المجموع بالتساوي على القائل الانكي عسمرة :ته مراك الرجال اه خرجوا للحت عن الفياف ورعد جهد مضن لم يجدوا سوى بثر ماء وحيدة كانت مصدر الحياة لآلاف الأنفس منهم الشيوخ والنساء والأطفال. واحتمل الناس نقص الطعام ولكنهم لم يصبروا على شح الماء. تزاحموا على اليشتر وتنتبيت: تيتهمر العشاحتات والمعارك: وأسفر الرحامر عن بعصضي. تال استيقظت ذات صباح على صوت بكائها. وانتبهت من تعامي على كلماتها التي اضطربت حروفها من الغضب وهي تقول لأبي:
- أهينت زوك على مرأى ومسمع من الناس ولم ترد عنها. كان أكرم لي أن أمسك بيديها وقال مهدنا ٠ من روعها: اسند كاوها 531
- غادرت جنات مصر إلى تلك الصحراء القاحلة. وكدت أموت أنا وطفلي غرقا فداء لديني. وفي النهاية أرد عن البثر. ثم تعيرني تلك الأفعى (تقصد عمتي (باتشنيفا) بأندي مضرية! ما الذي يجعلها أفضل مني عنة الرب؟! ضمها أبي إليه فألقت برأسها على كتفه باكية. مسح على رأسها في رفق وقال:
- والله إنك أفضل منها عند الرب. ألم يقل نبي الله (موسى) أن كل من آمن بالرب. وجاء بقلب نقي يكن الرب حليفه؟! وهل هناك من هو انقى منك قلبا يا (رومانا)؟! دعي امر (باتشيفا). ولا تلتفتي إلى حديثها. فإن (باتشيفا) إن لم تجد من تكرهه كرهت نفسها؟ والحقيقة أن حديت البئثر هذا جعلني أدرك منذ الصغر أن مختلف عن الآخرين. وجعلني أدرك كذلك أن كترة الخضوع والمذلة لا يورتان قلب المرء شفقة وعطا. وإنها يملآن قلبه غلظة وقسوة. واستكبارا على من هم دونه. ومهما يكن من شيء فإن قصة ابي وامي كانت ترنيمة حب تناقلها الناس لعقود حتى بعد وفاتها. فمن ذا الذي لا يعلم بقصة الحب التي جمعت بين زخاري النجار والجارية المصرية «رومانا»؟ : اسمها يرادف في قلبي الحب والعطاء. ويعني في لغة قومها «المراة المحبة». كانت جارية في منزل السيد النبيل (بينو) في مدينة لا يفصلها عن قرية أبي سوى يم صغير يتفرع عن نهر أعظم يشق أرض مصر اسمه النيل. ورغم قرب المسافة بين المكانين إلا ان الفارق بينهما كان شاسعا. فشتان ما بين الحي الفقير ذي المنازل الخربة الذي كان يقيم فيه أبي شرقي اليم. وبين المدينة الثرية التي تقيم بها أبي غربي اليم. كان أني: :يقير اليفر وميا مع اقرانه من بني إسرائيل بالمراكب. فيعملون في أعمال البناء مع شروق الشمس تم يعودوت إلى فريتهم قبيل الغروب مقابل الطعام. كان آنذاك شابا قويا في العشرين من عمره. يتقن عمله كنجار. ويبدع فيه كفنان حتى طلبه النبلاء والأغنياء لصنع أثاث منازلهم من الآرائك وصناديق الملابس. وذات يوم أمره ملاحظ العمال بأن يصنع أثانًا لمنزلك السيد النبيل (بينو) في المدينة الجديدة. كان السيد (بينو) رحلا طاعنا في السن. لم يرزق بالأولاد. ويحيا مع زوجته العجوز في منزلهما الفسيح. وعلى غير عادة النبلاء في ذلك الوقت كان الرجل كريما عطوفا. لا يكره بني إسرائيل. ولا يقسو عليهم. فكان يجزك العطاء لأبي ويستدعيه يوميا للعمل في المنزلك. بعيدا عن أعين ملاحظ العمال البغيض الذي يكره بني إسرائيل. ويشاء الرب ان يجتمع القلبان النقيان على الحب. فاحب الشاب العبراني (زخاري) الفتاة المصرية الغيداء (رومان). واحتضن منزل السيد (بينو) ذلك الحب, حتى نما وترعرع وصار عشقا بين القلبين اليافعين. وشعر حدي لأمي. والذي كان يعمل كبيرا للخدم ل السيد (بينو) بما تشي به الخلجات والنظرات بين الشابين العاشقين. فخشي أن تتزوج ابنته بالشاب القادم من وراء اليم. وذات صباح طرق أبي الباب للدخول. فطالعه وجه جدي من خلف الباب قائلا: - قد أتانا ملاحظ العمال بنجار جديد. فعد من حيث أتيت! ومزق الشوق قلب أبي. اعتكف في داره أياما لا يريد أن يخرج. وزهد في الطعام والشراب. وتمنى لو يخرج من أرض مصر.: تلك الأرض التي لم ير فيها سوى الذك والخضوع وفراق المحبوب. ولم يدم الأمر طويلا. فقد سرت الأنباء بأن (موسى) بن عمران من سبط لاوي قد عاد إلى :مضر يفد أن :هرت منفا
لسنوات وأنه قد بُعث نبيا إلى بني إسرائيل. وأن الرب قد أرسله وأخاه (هارون) إلى فرعون ليرسل معهما بني إسرائيل. وتبدلك الحال في بر مصر. وخرى على السبنة الناسن أت تباخرا من العبيد الغبرانيين يتحدف الفرعون: وأن يوم الاحتفال: بالجلوسن غلى الغرش سسيكوت"يوما فارقا في نحياة هذلاء العبيد. فإما أن يأذن لهم الفرعون بالخروج. وإما يبيدهم عن آخرهم. وتحدتني افق عن ذلك اليوم فتقوك: - خرجت من منزك السيد بينو) عند الضحى. شققت طريقي بين صفوف الجماهير التي احتشدت منذ الصباح الباكر لرؤية السحرة. فقد كان همهم أن يروا لمن ستكون الغلبة. أما أنا فقد كان همي أن أرى (زخاري) للمرة الأخيرة. فقد كنت أشعر بأني لن أراه مرة أخرى في جميع الأحوال. فلو أذن الفرعون لبني إسرائيل بالخروج فلن أراه. ولو هُزم (موسي) أمام السحرة فلن أراه. وصلت إلى مقدمة الصفوف بعد جهد مضن. قراينة “يققه مع شيعي يي إسرائيل على الجانب الآخر. رآه قلبي قبل أن تراه عيناي. وشعرت برهبة ذلك اليوم العظيم من نظرات غينيه الشاخضة إلى السهاءء لم أفق من هياضي إلا مع صراخ الناس حينما راوا عصي السحرة وهي تتلوى كالتعابين. وكدت اسقط فاقدة النطق. حينما رايت عصا (موسى) وهي تلقف ما صنعوا. نساعقها. ادركتة: أن (موسى) هو تبي الله ومماعتها دعوت نرب يني إسرانيل أن" يكفعدى :ومن حمست وظل الفراق قائما بينهما إلى أن جاء يوم حملت فيه الزباح الغربية المتجملة بالرمالة أصؤات: التواح والتكاء إلى أرض الحوشة: فقد انسد :دا النقامل. والمنون نيك النابسن ولم رغرق الكوية لقب فاء. كا لذ يقد اليوم حتى يعلو العويل في بيت من البيوت. ثم تبحر المراكب إلى البر الغربي من. النيل حاملة حنامين: الموت: معها إلى: منستقرها الأبدى:. واسقد العلق باق وانقطر قله حشية: أن بكوت» الداء نقذ أضاف (زومانا) . ول يهدأ لقيال حتى عبر النهر ويمم شطر منزل السيد (بينو). وهناك اشتم رائحة الموت حول المكان. طرق الباب بأصابع مرتجفة. ففتحت له (رومانا) وهي باكية ثم قالت: - خطف الموت السيد (بينو). قل لنبي الله (موسى) أن يدعو الرب أن يرفع عنا البلاء. فأطمأن أبي. وإن اشتدت لوعة قلبه عليها بعد أن علم بإيمانها. ورآه جدي فنهره عن العودة. قال له أبي صادقا: ستموت كل بكر في المدينة. وترجاه أن بزوحه من أمي. قبل أن بحل العقان! لكنه لمر يجد. من الرحل, العنيد آذان صاغية: وعاذ آبي إلى قريته كسيز التقش: مخطم الفؤاد. ؤفي مسباء. اليوم التالي علا الصراخ في البر الغربي وبدا أن الوعيد قد تحقق. ويكى أبي بكاء مرا. وقد أيقن أنه قد فقد حبيبته لا محالة. انتبه من بكائه على صوت طرقات على باب داره. مسح دموعه ثم فتح الباب. فإذا بجدي واقفا بالباب ومعه امي تحمل صرة من قماش بها بعض الملابس. قال له جدي:
- لا أخشىئى وعيد الساحر. ولكني أراك صادقا في حب ابنتي. وفكذ] .دوج زرخارق) النجاز .من. رروهانا) الفصرنة: فى السيفة النافيف فبك
الخروج.
00 00 00 00 0
الورقة الرابعه استمعت اليوم إلى صوت البوق للمرة الأولى في حياتي. تردد صداه في أرجاء التَرُل بشدة. فهرولت إلى خارج الخيمة. لأجدر أطفال العشائر وقد وقفوا ينظرون بدهشة إلى تلك الآلة العجيبة المصنوعة من قرن ثور. والتي يخرج متها الضؤت هاذرا قويا وكانه صرحة 'مارة نفلا الفضاء تعلمف يوفها. أن 'ضوت البوق يعني الاستعداد للرحيل إلى مكان آخر. تحرك الركب فن: (إبليم) قبل روا الشسمسن: غيزث القافلة: كنات الشحزاء من كية الحنوية: لم تسلك الطريرق المفياد: للقوافل فى الشبهال» حوفا من حاميات الفرعون القائمة هناك. فلا شك أن وعورة الطريق أهون علينا من الوقوع في آه يا «برية سين»! كم طوينا في تراك من ذكريات من الأمل والألم؟ سالت امي ذات يوم لماذا يسمونها «برية سين» فاجابتني بانها ارض الإله «سين» إله القمر. وإنما سميت بهذا الاسم تيمنا بهذا الإله الذي عبده بدو الصحراء لينير لهم الطريق في تلك الصحراء المخيفة. وليكون لهم انيسا في لياليها المظلمة.
كانت كل أسرة تسير تحت لواء السبط الذي تنتمي إليه. كنت أنا وأبي وأمي والعمة (باتشيفا) تنسير خلف راية سبط (رأونيق): أما زو عمتي (باتشيفا) فرغم أنه من قبيلة (شمرون) فإنه فضل أن يسير معنا خلف راية رأوتعن: وكان الناس من عشيرتنا يمازحونه قائلين:
- ما خطبك يا (شامري)؟ زوجناك من عشيرتنا أملا في أن ترحل عنا (باتشيفا). إذا بها تزرعك بيننا. وتنزعك عن (شمرون) انتزاعا!
فكان لا يبادلهم المزاح. بل يكتفي بالرد عليهم بابتسامة هي أقرب إلى الامتعاض يعزوه تخلف في طبعه. واعتداد بنفسه أمام الآخرين. وكنت ١2 أعرف لزوج عمتي هذا اسما سوى لقبه (الشامري) نسبة إلي سبطه شمرون. ولعل بني رأوبين كان ينادونه بذلك اللقب ليذكروه دائما بأنه دخيل عليهم. . وعلمت من أمي أنه كان أحد الكارهين للخروج من مصر. فقد كان تحانا. تزيا فى «مديية «فثوقن»:. يتحت من أحكارها تمائيل. الفجل أبيش: فتحملها المراكب عبر النيل إلى المعابد في طول مصر وعرضها.
أسلمتنا شمس المغيب إلي قمر البرية الذي انعكس نورهة على رمال الصحراء. فبدت حبات الرمال كأحجار الفيروز المتلألئة. كان الخريف قد انتصف. ونسمات الليل الباردة تجبر الناسي على إشعال النيران في الليل من أجل التدفئة. وفي تلك الليلة جلس أي وزوج عمتي أمام خيمتنا 00 بعض الرجال من بني إسرائيل. وقد التفوا حول جحمرات النار المشتعلة. كانت تلك هي المرة الأولي التي أرى فيها (قورح). و (قورح) هذا هو ابن عم نبي الله (فوشى): :رجحل معيب: الطلعة. 'أنيق. القيات..واحة الأترياء الذين :ذاقوا وقد
العيش كي مصرء ومثله مثل (الشامري) كان من الكارهين للخروج. رغم أثارت النسهاة الهادثة وطقطقات الجمرات ذكريات ليست ببعيدة عليهم. فكم من مرة تجمعت فيها تلك الصحبة دون والدي في منزل (قورح) المقام على شاطئ البيلوز في مصر. تحدث رجل اسمه (دانان) فأثارت كلماته مشاعرا كانت قد استقرت في خبيئة انفسهم منذ ان خرجوا من ارض الجوشن. فكشفوا عنها الغطاء ولم يجدوا غضاضة في أن يبوحوا بها أمام والدي. الذي كان حتى هذه اللحظة غريبا عنهم. قال (داتان) وهو يفرك يديه
د إنهاف الى متزلى في أذفاورؤدة: ثذاقتن أرقف درائفة: قاذ اللفوة والبرتقال في ليالي تموز. تنهد (قورح) وقال في حنين: - ومن منا لم يترك قطعة من قلبه فيه.. - أما أنا فأشتاق إلى طعامها. فقد سئمت معدتي اللحم واللبن! أين رائحة الخبز؟ أين قدور العدس الساخنة مع قضميات البصل اللاذع. ضحك الرجالك. ونظروا إلى (الشامري) وكانه قد حان دوره ليبوح- بسره في لعبة الذكريات. صمت الرجل لحظات ثم قال:
- أما أنا فأشتاق إلى (أبيس)»!! الحمت كلمانه الالسنة. .ورايث الاسيكا فلي بوعة أن «ولكن الرخل انه حديثه في هيام العاشق:
- كم تشتاق يداي إلى أن يصوغا من الطين نصبا له. أو أن ينحتا من الحجر رسما له. كم أشتاق إلى نظرات الإعجاب في عيون أهل مصر الذين لم يصدقوا أن رجلا من بني إسرائيل قد فاقهم إبداعا. تنهد ثم قال وكأنه يحدث نفسه. ويجحيب اسئلة تدور في رءوسهم.
- كنت نكسن جين رع الجباه تنحني أمامه. لم أكن أرى في سجودهم عبادة له. وإنما احتراما وتبجيلا لصنعة يدي. ٠ لم يعقب أحد على ما قاله في حين نظر (دانان) إلى أبي وقال له: - وأنت أيها الشاب. ما الذي تفتقده في مصر؟ رايت الجد على وجه ابي وهو يقوكل: - لم أترك فيها ما أحنّ إليه. فقد خرجت منها بمن أحب: (زوجتي) و (ابني). ولا أتذكر فيها إلا فقرا عشته. أو ذلا عانيته. لم ترق حماسته إلى (أبيرام) البدين فقال ساخرا:. ما زلت يافعا أيها الشاب. وعذرك أنك لم تعش في مصر أياما كان أهل مصر يقتسمون فيها طعامهم مع جيرانهم من بني إسرائيل. رد ابي مدافعا:
- رأيت من عطف السيد (بينو) ومن زوجتي المصرية (رومانا) ما يشفع لي حداتة سنى: .وما كرة القضيين أاشكة بل اتعدف .عن إذلاك الفرفون:لنا. :فأي
عار قد لحق بنا وقد كنا نبني لهم المعابد ونصنع لهم تمائيل الآلهة! ونحن أحفاد (إبرام) و (اسحق) و (يعقوب)! ٠ عبس وجه (الشامري). في حين لاذ (دانان) واخوه بالصمت,. ومضت لحظات من الصمت قطعها (فورح) بقوله:
- قل لي أيها النجار الشاب؛ لأي شيء تركت صنعتك وبيتك؟ : اماد الرب. قال (قورح):
- بل قل لأمر (موسى)! فقد عاش آباؤنا في تلك الأرض منذ أن هاجروا إليها مع يوسف وأخوته. ولم يأمرهم الرب بالخروج. قال أبي:
- هكذا قال السيد الرب: ندخل الأرض المقدسة. ونرث الأرض التي تفيض لبنا وعسلا. ضحك (قورح) ساخرا ثم قال: ٠ش - اللبن والعسل!! هذا ما غرّ به (موسى) امثالكم ليصنع لنفسه ملكا. ثم اردف: - لعلك تعلم أيها النجار بالمثل القائل «لا تعد بصنع الصندوق قبل أن تقطع الخشب من الشجرة». وهذا ما فعله (موسى) بكم. وعدكم بالأرض المقدسة التي تفيض لبتا وعسلا وهو لا يعلم الطريق اليها. ثم قام واقفا وقال:
- لو أن هناك أرضا تفيض لبنَا وعسلا فهي تلك الأرض القايعة خلف ذلك البحر. وسيأتيٍ يوم يندم فيه بنو إسرائيل أن تركوها في سبيل أمل كاذب! رد عليه دع وهو يقوم من مجلسه أيضا ويستعد للانصراف:
- لو ملأ الإيمان قلوبكم لرأيتموه كما أراه. فبحق الرب إيل. إني لأرىقى الأرض المقدسة بقلبي قبل أن أراها بعيني.
ثم انصرفوا كلّ من طريق. وقد تركوا في نفسي سؤلا ظل يحيرني بعدها 0 لماذا هذا الصراع الدائم ما بين العقل والايمان؟ 0 00 00 00 00
قطعنا اليومين التاليين في صعوبة بالغة. فقد كانت الأرض قاحلة لا ينبت فيها إلا بعض الكل والعشب الذي يكفي بالكاد لإطعام الأغنام والماشية,. كادت حصص الماء أن تنفد. ولم تعد ألبان الماشية التي جفت ضروعها وهزلت شحومها من قلة المرعى وشح المياه قادرة على سد الجوع. ورى الظما. توقفنا عند «دفقة» ثم «الوش» وفي كل مرة كان بعض الرجالك يتفرقون في الصحراء ينقلون أبصارهم ما بين السماء والأرض. علهم يببصروت سحابة حبلى بالغيث, أو عين ماء ترؤي ظما الشعت المجهد من الارتحال. وفي اليوم الثالث وبينما كان العطش يبلغ ببعض الناس مبلغه لمح احدهم صومعة فوق إحدى قمم الجبال يحيط بها بضعة منازل خشبية. ويقبع على مقربة منها بيت من الحجر. توقف المسير. وصعدت مجموعة من الرجاك إلى
صومعة الجبل لعلهم يجدون فيها من يرشدهم إلى عين ماء قريبة. كانت الصومعة خالية من البشر. وبدا أنها مخزن لأحجار الفيروز. وأن المنازل المحيطة بها هي منازلك عمال المناجم بتلك المنطقة. طرق الرجال نوات المنار لق فلور بكرو أحذا يعفوا تيظر البوت الحهرع: ؤهناك وحدوا العمال فى صحن البيت وقد عكفوا على صنم هائل على شكل بقرة عظيمة تحمل بين كونيقا كره ماقي وقلى العدرات ترسهة صور خرف لامر ا فثفاسة لها فزبات: ويبرز من جسدها الأغصان التي تظلل على الناس وتسقي الظمانين. علمت من أمي فيها بعد أنها كانت الإلهة (حتحور) ربة الحب والحنان. ورمز العطاء والتماء همد اقل مضرد اننظر الرحال حتئ فرع العمال من .كلاتون :تدبا لوهم عن فين ماء قررية: فأكاوهم :نما ادهف يأسا:
- لم نزل عاكفين غلى ربة الكنات من شنهن فلم يوبَط غلينا المطر. عاد الرحاك محملين بالياس.والقنوط :وسرعات: ما تحول .ذلك الباسن إلى :دمر في نفوس الناس بعد أن شعروا بتزايد المحنة دون بارقة أمل. وتساقط البعض في براثن الريبة. قالوا هذه أرض الإله (سبين) والآلهة (حتحور). ولن يسقط المطر إلا برجائهم. لماذا لا يجعل لنا (موسى) الهة كما لهم الهة؟ وتهكم الشامتون منهم والكارهون للخروج. قالوا: عشنا اربعين عاما في مصر. نتقي كات الفط يسعف التجل: :وتعترف الماء هئ تكن أقداقها, :ذها تحن نوت ووضلف تلك الكلقات الع ادي :قار رهن قولة:
- إنهم قوم يجهلون. وفي اليوم الرابع كنا قد اقتربنا من وادي رفيديم. كنت أمتطي ظهر الأتان فخلفي أمى نتارجة قلي طهرة نكاد تسنقط من" الزعياء. ها أبي «فكان يشير إلى جوارنا يتظاهر بالتماسك. وتفضحه خطواته الثقيلة وجفناه اللذان تهدلا من سندة التعن: والإجفاد والكئ: انيما ال يتزوقا الطغام أو القاء: من تركنا «إيليم». فقد كانا يُوْقرَاني ريما مخوذانية الشاة .من لبن. .وكات تذرا 'يليديرا: وستقطت أمي من فوق ظهر الأتان فتلقفها أبي قبل أن ترتطم بالأرض. وأراح رأسها على الرمال: كان لونها شتاحيا وقد غارت عيناها وتشتققت.سشفتاها. التسمت فى إعياء وقالت:
- يبدو انها نهاية رحلتي يا (زخاري).
دلك يدها براحتيه وقال لها:
- تماسكي يا أم (شمعون) فها قد وصلنا إلى رفيديم.
قالت في وهن: :
- كم كنت اشتاق إلى رؤية الأرض المقدسة.
قال لها في يقين: '
- سترينها يا نقية القلب فمن أنجانا من فرعون لن يهلكنا في البرية. ثم عصر على شفتيها بعضا من لحاء العشب. وأسقاها رشفة من اللبن. ثم حملها
مرة أخرى فوق ظهر الأتان.
وصلنا إلى رفيديم قبل حلول المساء. نظر الناس إلى الوادي الفسيح فلم يجدوا جدولا ولا بئرا. بلغ بهم الغضب مبلغه. علت صرخاتهم على (موسى): - لماذا اتيت بنا إلى ذلك الوادي هل جنت بنا لتهلكنا؟
رايت الخوف على وجه ابي وسمعته يلوج بالرجاء إلى الرب إيل. وتعلقت عيون الصالحين بالنبي الذي ترك الجمع وصعد باتجاه الجبل. خشعت الأصوات فلا صوت إلا دقات القلوب. وهمس الأنفاس. وتعلقت الأبصار بعصا المعجزات التي حملها النبي في يده عندما ارتفعت العصا في السماء ثم هبطت في قوة فوق الصخرة الصلدة فإذا بالماء ينفجر من بين ثنايا الحجر كالبركان. تتابعت الينابيع الواحدة تلو الأخرى. اثنتا عشرة عينا يتدفق منهن الماء عذبا رقراقاء وكانما يصبه ملك من السماء. قفز الناس في المياه وسبحوا في الينابيع فرحاء شربوا وارتوا بعد المشقة والحرمان. وبينما كان أبي يصب الماء فوق راشي فرحا تذكرت قوله «إن من أنجانا من فرعون لن يهلكنا في البرية». وأدركت على زُ
صغري أن الإيمان والعقل قد لا يجتمعان احيانا!
00 00 00 00 0
الورقة الخامسة
«رفيديم» اسم يعني بلغتنا «الراحة». ولا أدري إن كان هذا الاسم قد أطلق عليها من قبل أن نطأها أمم إنه اسم ابتدعه قومي حينها. والحق أن الأيام الأولى التي قضيناها في ذلك الوادي الفسيح هي أسعد الأيام التي قضيناها في سيناء وأكثرها راحة على الإطلاق. في اليوم الأول جمع الرجال الحجارة. ثم قاموا ببناء الآبار وظللوا جدرانها بالطين والجص حتى لا يغيض الماء في الرمال. ورغم ذلك وجد بعض الماء طريقه بين الشقوق فتلقفته بذور عطشى اختبأت بين طيات الثرى بمنأى عن أيدي الرياح العابئة فنبت العشب والكلأ. ونمت بضع شجيرات من الطلح والأراك ونبات العوسج. وقام بعض الزراع المهرة بنشر بذور العوسج في الرمال وسقوها بمياه الآبار فلم تمض أسابيع حتى نبتت تلك البذور. ثم استطالت إلى شجيرات بلغ طولها الدراعين» واكشترت: ثمارها الخفراء البائعة يفضير خلو اهداق وكاأنه الفتسل المصفى. ووجد أنعن ضالته في شجر الغاب. وصارت بينه وبين أعواد البوص ألغه. فكان يجوب الواحة في النهار يجمع أغصان البوص الخضراء. ثم ينزع عنها لحاءها ويتركها لتجف في أشعة الشمس. ثم يأخذ العيدان الجافة فيطوعها بيديه ويحدها معا ليصنع منها المشاني والصناديق. وبرع ابي في تلك الصنعة وعلمها لي ولأمي. فكنا نقضي الأيام والليالي نجدل الحبائل ونحيك الأغصان معا. حتى تجمع لدينا الكثير من المشاني والصناديق. حملها أبعي إلى سوق النْرّكَ وقايضها بالسفف:واللين:فامتلات” قدؤرتا رالظعا م«وتكييينت” أحوالها رعذ الفاقة والجوع. واستطاع أبي أن يصنع لنا كوخا من أعواد البوص تميز عن باقي الخيام في اتوك بالدفء والسعة. وأثثه بسرير من الغاب كنا ننام عليه معًا. وتباهت أمي بمنزلها على نساء السبط. ولم تخف فخرها به أُمَامعن وبالأخص أمام العمة (باتشيفا). فالمرأة بفطرتها لا تنسى الكيد لها. حتى وإن كانت تحمل قلبا عطوفا مثل (رومانا). كنت أرى الحب رفيقا رابعا لنا في كوخنا الجميل. فقد كان انف يبذل ما في وسعه لإسعاد امك يحوطها بعطفه وحنانه. ويعوضها عن فقدان الأهل بالمودة والتدليل. أحضر ذات يوم عودا سمينا من البوص. ثم شذبه وأثقبه. وتركه في الشمس حتى يجف. سألته حين رأيته في يده: قا نهدا نا | ؟ قال مبتسما في ماسم وحين قدمه إلى (رومانا) 0 من الفرحة. فقد كانت أمي تعشقٍ العزف على الناي مثلها مثل أي جارية مصرية شبث في منزل أحد النبلاء. أمسكت أمي بالناي وهمست في طرفه بشفتيها ثم داعبت أناملها الثقوب. فإذا بالنغمات تخرج وكأنها تسابيح طير. تهب للجماد روحا وتضفي على حياة الصحراء دفئا وشجونا. وحمل النسيم صوت الناي في ارجاء الحي فصارت النساء يفدن
إلى منزلنا في كل ليلة. ليسمعن نغمات (رومانا) الساحرة. كقيذ | فن الكو الذى أطلنة الظعانية والوضي وعتذا عت انف الفقه قات يستقيل الحياة الحديدة يغلي يعافر بالإيمات. كان هناك .صنف من .يدي إسرائيل ينظرون بأسف إلى حياة مضت. يتربصون في قلق لما ستسفر عنه أيامر الارتحال» :ويضحون بالشكوؤى عند أي بحادنة. استيفظت ذات ضياع على جلبة عالية في ساحة السوق التي تتوسط النزك. امرأة من سبط «افرايم» كانت تقايض رجلا من سبط «زبولون». صاعا من الدقيق مقابل فدح من الستهنن: .راف الرحل ضاع: الدقيق فشاك لعازف :فقد :نفد 'الدقيق من النزك بأكمله منذ أن غادرنا «إيليم». ومرت شهور بأكملها لم يذق فيها أحد طعم الخبز أو الفطير. تتبع الرجل المرأة إلى حيها وتربص بها لحظات غفلت فيها عن الخيمة. ثم دخل وسرق قدرا مملوءة بالدقيق. كان من الممكن ألا تعلم العذاة :وروسها 'كوية 'السنارف. لول أن فمكرة | نحط اليه القت تماعدت من خيمته في كل ليلة, فجمع زوج المرأة رجالا من عشيرته وذهب إلى الرحجل في حيه يريد ان يسترد دقيقه أو ما يقابله. وكادت معركة ان تنشب بين رجاك السبطين في الساحة. واستغل المرحفون والحاقدون تلك الواقعة فنفتوا في نارها ووقف (داثان بن ألياب) بينهم قائلا:
- علام تتقاتلون؟ على صاع من دقيق!! لبئس ما غنمتم من خروجكم وراء (موسى). :
ل 0 إذ كنتم تجلسون على قدور اللحم فأ وى الحير: تاكلوث منقه الى سنيقوا. ' نكس الرجال رءوسهم. ثم نفثوا متذمرين وقال احدهم:
- صدقتما فقد اخرجنا (موسى) إلى هذا القفر كي يميتنا جوعا! كان (يوشع) فتى (موسى). يقف غير بعيد يستمع إلى ذلك الحديث ويشعر مثل أبي بأن نارا توشك أن تندلع وعليه أن يطفئها. لم يجادل البدين ولا أخاه. وراللمهكر ات 0 أخراها! الر كل ةيةه من احا دنهت ا مرائقل فغال ل
- يا 'قوعرا لا ففتجلوا التشكوف والسغط عبد أول:تازلة فكل قزبيا متكم! وتذكروا أن من أخرج لكم الماء من بين ثنايا الحجر. قادر على أن يطعمكم من فوقكم ومن تحت أرجلكم. استخف النابن. بكلام القت 'ؤَقَال 'إذانات) قي»«سكرية: - ها قد ارسل لنا (موسى) غلام سبط (لاوي) كي يمن علينا بنعيم سيده الزائف. تم صرخ في غضب هادر:
د اذفي نا علام الى سيك وقل له إن الناين قد اوقنقيت ناكل الومالةنذنا
من الطحين.
وكأنها جمعت كلماته المتعاركين وألغت بين قلوبهم. فقالوا في صوت واحد:
بل نذهب نحن إليها. ولم تمض لحظات حتى أحاط المئات بخيمة النبي. تتعالى صيحاتهم الثائرة. غير ناظرين أن يخرج إليهم المشايخ الذين اجتمعوا بموسى وهارون. وبعد وقت طويل خرج المشايخ من الخيمة صامتين. انتظر الناس أن ينطق أحدهم بما قاله (موسى). ولكنهم لزموا الصمت إلى أن خرج (يوشع) من الخيمة. وكانما امرهم (موسى) بالا يتكلم احد غيره. قال يوشع: 1 يا دي الستراك 1 اايقوك الككير تي كي قنن العيد لاشديها كلوه انحط اظررا + وف الصباح ستشبعون خبرا حتى تعلموا ان الرب إلهكم يرعاكم. , لم يدف الرحات قا قبل لوم ولحدهم لح مدر بدا من أل وشظروا شدي الغروب. فانصرفوا إلى خيامهم. على ان يجتمعوا في الساحة مرة اخرى قبل الكروم سناه من فوق رءوس ٠ الجبال. فألقي اليا 00 الرادي ا اكتظت آخرها بأبناء ا ووقف أبي وبعض المؤمنين من الرجال والنساء ليشهدوا كنا في ا الخريف و 5 ذلك لم تشعرنا الريح الساكنة ببرودة الجو المعتادة في ليالي شهر آب. ومع اختفاء آخر ضوء للشفق هبت ريح من جهة الشمال. شعرنا معها بالإثارة والترقب. ومع اشتداد الريحت سمعنا سجعا يملأ الفضاء وكأنه زقزقات مئات العصافير. وفجأة هبطت على الساحة مئات الطيور! كانت طيور بنية اللون منقوشة الريش لم ير شعب إسرائيل مثلها من قبل. كان الطائر يحط على الأرض فلا يرتفع حتى يمسك به الرجل من بني إسرائيل. وكأنما بذل الطائر نفسه طاعة لأمر الرب. وهلل أبناء الشعب ومجدوا الرب الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. وبينما كانت اللحوم تنضج في القدور. وسماء التنزك تتعبق برائحة المرق ودخان الطهو نادى منادٍ في أرجاء النزك:
- يا بني إسرائيل إن نبي الله (موسي) يقول لكم كلوا من سلوى الرب. ولا تدخروا منها لحما في بيوتكم. ولياخذ كل إنسان كفاية يومه فإنه اتيكم في كل ليلة. إلا يوم السبت فإنه لا ياتيكم. ش وقضى الناس ليلة من الدفء والشبع. نام فيها الجوعى ببطون هانثئة. اثقلت رءوسهم فلم يستيقظوا لرؤية الآية الأخرى. أما أنا وأبي وقليل من الناس فقد ابي:
- كيف سيهبط علينا الخبز من السماء؟ فأجابني وهو يشخص ببصرهة إلى السماء:
- إذا تعلق الأمر بالرب فلا تسأل ب- (كيف).
انحسرت دجى الليل أمام أشعة الشمس المنبثقة من خلف الجبل. وتكثفت حبات الندى على اوراق الشجر وعلى الأرض الفسيحة في منتصف النزك. وارتفعت الشمس رويدا رويدا ومع ذلك لم نر علامات لنزول خبز الرب.. طال الانتظار حتى شعر الناس بالملل وكاد بعضهم أن ينصرف. ولكن فجأة علا هتاف الأطفال وهم يشيرون إلى رقائق بيضاء غطت الأرض والأشجار بعدما تبخرت قطرات الندى. كانت الرقائق تبدو كقطع البرد الصغيرة. امتدت يدي إلى إحداها وتذوقتها فوجدتها كالخبز المحلى بالعسل. فهتفت: - ما أحلى خبز الرب يا أبي؟ ' وتهافت الرجال والنساء على الرقائق. حتى أايقظ ضجيجهم من في النزك. فهرول الناس من خيامهم إلى الساحة. وتسابقوا على جمع الرقائق في القدور. فإذا بصوت (يوشع) يرتفع مرة اخرى وهو يقولك: _
- يا بني إسرائيل! يقول لكم نبيكم كلوا مما «من» به الرب عليكم. ولا تدخروا منه في قدوركم. فإنه يأتيكم كل صباح إلا يوم السبت فإنه لا يأتيكم. ولم يشعر بنو إسرائيل من بعد ذلك بالجوع أو العطش فقد كان يأتيهم «المن» في الصباح و«السلوى» في المساء. وأكلوا من فوق رءوسهم ومن تحت ارجلهم كما قال لهم (يوشع بن نون) من قبل.
00 00 00 00 0
الورقة السادسة
الأيام التي لا تنسى كثيرة. ولكن القليل منها يتعلق في ذهن المرء بكل تفاصيلها. وحينها نتذكرها تعش أحداثها مرة أخرى وكأنها حاضرة أمامنا رأف العين. في ذلك الصباح خرج أبي إلى ساحة السوق ليقايض يضاعته بينما اسنتصافت أمي :صتارمتها المكربة إلى قليها سبؤلاق .انها الصفيو رسيحون) في كوخنا الصغير. جلست (سولاف) على اريكة صنعها اي من جذوع الاراك وإلى جوارها جلس الطفل (سيحون) الذي يصغرني بسنوات قليلة يعبث في ثمرة عوسج كبيرة. يلطخ بعصيرها وجهفه وملابسه. كان الطفل غريب الأطوار. كتير الضوضاء. تتشنج أطرافه :ويصرخ كلما حاولت والدته أن تأخذ منه تمرة العوسج او ان تساعده في أكلها. علمت فيما بعد أن (سيحون) هذا هو الطفل الوحيد الذي نجا من الموت في أحشائها. فقد كانت الأجنة تموت في رحمها قبل أن تلدهم. رانف في عيني والدته نظرات الاعتذار والأسى وفي تقول لأمي:
- لم يفلح معه التداوي ولا القرابين. وقد سئم أبوه الحياة معنا. قدمت إليها امي قدحا من المن المذاب في اللبن الساخن. وكانت تلك الوحبة إحدى أفكار أمي المتعددة في الطعام. ثم قالت لها: - وما ذنبك أنت 00 ذلك يا (سولافق) حتى ينامر (أشكول) من الحياة معك؟ إنه عطية الرب لكما
قالت حزينة: لد لم أتزوج (أشكول) يا (رومانا). اكبرتني أمي على الزواج به إرضاء : وهي تعلم ان اخاه كان مصابا بذات الداء ومات صغيرا في معده. واستها أمي قائلة: - تلك مشيئة الرب يا (سولاف). ولا تسيئي الظن يا صديقتي. فقد كان (اشكول) متيما بك. - صدقت «كان» متيمًا! أما الآن فلم يعد كذلك. ثم حبست دمعتها وفي تقوك: - تدفعه أمه للزواج من احرف وقد كيوقي إحداهن أنه دائم التردد على منزك في سبط دان. ربتت امي على كتفها وقالت: - لا تحزني يا (سولاف) سيجعل الرب لك فرجا. ثم قالت ملطفة: - ألن تتذوقي هذا المزيج الذي صنعته. لقد كاد اللبن أن يبرد؟! رشفت (سولاف) منه رشفات فاستطابت طعمه. ثم قالت ممتنة: - ما اروعك يا (رومانا)! لم اجد في بنات إسرائيل من تحمل قلبا رقيقا مثل قلبك. وما زلت تبدعين في العزف والطعام حتى غارت منك نساء التُزد
ضحكتا من القلب. واستأنفتا الحديث لبعض الوقت. تم استأذنت (سولاف)
للانصراف. فقد كانت خيمتها في طرف النزل من جهة الجبل. ولعلها اختارت
ذاك المكان حتى تناى بطفلها الدائم الصراخ عن باقي سكان النزك.
وفي المساء أيقظنا صوت ينادي علينا من وراء الكوخ:
- يا أهل الدار! يا أهل بيت زخاري النجار!
استيقظ أبي من نومه. ثم استيقظت أنا وأمي. خرج أبي من الكوخ ليستطلع
الأمر. فإذا به (اشكول) زوج (سولاف) يقف مرتعشا من البرد ويبدو عليه
القلق. دعاه ابي للدخول من البرد. ولكنه اعتذر شاكرا وقال له:
. معذرة يارب الدار. ولكني اتساءل: هل تبيت عندكم زوجتي (سولاف) وولدي
!؟)نوحيس(
انقبض قلب امي وقالت ملتاعة:
- لقد انصرفا منذ الصباح.
بان الياس والحزن على وحمهه,؛ فقالك: 1
- لم أجد لها أثرا في النُرْك كله. وكنتم أنتم الأمل الأخير.
وفي الصباح شاع خير الاختفاء في النزك. وخرج بعض الرجال للبحث عن
المفقودين. فسارت مجموعة منهم في اتجاه الوادي. بينها صعد أنئ
و(أشكول) وبعض قصاصي الأثر إلى الجبال. وقبل أن ينتصف النهار عاد الرجال من الجبل محملين ينبا عظيم أضج مضجعنا وزلزك الحياة في «رفيديم». فقد
خطف «العماليق» (سولاف) وذبحوا ولدها (سيحون).
كان يوما عصيبا اختلط فيه الحزن بالألم. في الصباح شيعت جنازة الطفل
(سيحون) تم دفن في الصحراء في حفرة في الرمال. وحسبما اذكر فإن
(سيحون) كان أول قتيل لبني إسرائيل أسمع عنه. وكانت جنازته أول جنازة
أراها أيضا. فأنا لم أشهد جنازة أخرى قبل ذلك اليوم. ولم تكف أمي عن البكاء
على صديقتها (سولاف) طيلة ذلك اليوم. وتمزق قلبها حزنا على ولدها
المسكين. أما أبي فقد مكث اليوم بأكمله في منزك العم (أشكول) يتلقى
العزاء معه في الولد الفقيد. ويشارك باقي الرجال في أداء الصلوات
والتسابيح. ورغم الحزن والبكاء والانهماك في الصلاة والدعاء. وجد الرجال
متسعا من الوقت للحديث عن ذلك الخطر القابع خلف الجبل. ودارت بينهم
احاديث ملأت القلوب هلعا من هؤلاء العماليق. كان العماليق شعبا بدويا.
يتجول في الصحراء ويسكن الجبالك والوديان. يمتهنون الصيد والحرب. ولا
يتورعون عن قطع الطريق وسلب الغنائم والقوافل. استفاض الشيوخ في ذكر
مثالبهم. ومزجوا الحقيقة بالخيال والروايات الصادقة بالأساطير. فقالوا إن
الواحد منهم يناهز طوله شجرة الارز. وإنهم ياكلون اكباد اعدائهم. حتى تمكن
الرعب من القلوب وشعر الناس بنذير شر يقترب. وبدا انه لا سبيل إلى النجاة
منه إلا بمعجزة يجريها الرب على يد نبيه كما اجرى الكثير من المعجزات على
يديه من قبل. 2 .
وقبل المساء عاد اي إلى الكوخ وفي صحبته العمة (باتشيفا). كانت الصرامة
بادية على وحه العمة العجوز. . وببيدو أنها قد بدأت حديتا مع أبي بالخارج وأرادت أن تكمله داخل القدرن القت بجسدها المترهل فوق أريكة الأرك التي آنت عيدانها تحت وطأة الجسد المهول. رمقت أمي الباكية بناظريها ولم تلق عليها تحية المساء. ولم تكن امي في حال يسمح لها بتحمل غلظة عمتي ونظافتها. فجففت دموعها وتركت الكوخ دون استئذان أو تحية. رمقتها عمتي بغير اكتراث ثم قالت لابي: ا ص ا ار ا المقربة لم تنج من فالها بان الغضب على وجه أبي. ولكنه لم يفصح عنه. خشية لسان عمتي السليط. واكتفى بقوله متبرما: - دعي عنك أمر (رومانا) يا (باتشيفا). فيكفيها ما في قلبها من أحزان. اتكسى بما عزم عليه الرجال في «رأوبين». قالت: اما تتقفف يو ااروؤز قى الل فد تريضنينا لتم كلف ذه الحيل. وقريبا يغير علينا شعب عماليق لا محالة. قال أبي في غير اكتراث: . - علمت بالأمر. ونبي الله بين أظهرنا. ولن يضيعنا الرب. قالت مقاطعة - تريد أن تفاجته:
- لن يكون بين أظهركم. فقد عهد (موسى) لفتاه (يوشع) بجمع الرجال والخروج لحرب عماليق. وقد أخبر شيوخ الأسباط أنه لن يخرج هو وأخوهة (هارون) للحرب. فوجئ بقولها. فصمت قليلا ثم قالك:
- ما دام قد أمر الوجذرهذا. :قسمها لفوظافة:
اما ,اند رع .فق قهن القهالر ؟" لف سوففة كنا رعولة" الرعاله! الأمكل قلناء بالرعب. قال أبي متبرما: - وماذا تريدين مني يا (باتشيفا)؟ قالت وقد اخفضت صوتها قليلا: - غدا قبل شروق الشمس ستخرج عير من النُرُل سرًا. فيها كبراء القوم من «شمرون» و«راوبين». وستتجه شمالا إلي «ألوش». وستأخذ معنا ما يكفي من الطعام والشراب فنمكث فيها عدة أيام. فإذا انتصر (يوشع) عدنا إلى التُرّك. وإن هزمه عماليق هربنا شمالا إلى «برية سين». ومنها إلى «إيليم» ثم إلى مصر. ولا تقلق فمعنا دليل يعلم الطريق في الصحراء! فغر ابي فاه وقال مشدوها: - تعودون إلى ارض مصر؟! هل اشتقتم إلى ذل الفرعون وعذابه.
قالت مدافعة: - بل اشتقنا إلى الأمن والطمأنينة! فماذا جنينا من الخروج مع (موسى) سوى ان صرنا مطاردين. يتخطف الناس من بيننا. وتذبح نساؤنا واطفالنا كالخراف. ثم يأمرنا (موسى) بعد ذلك بالقتال! قال مستنكرا:
- هل عسيتم إن كتب عليكم القتال يا بني «شمرون» و «رأوبين» ألا تقاتلوا؟ قالت متهكمة: - والله لو نعلم قتالا لاتبعناه. ولكننا قوم لا نعرف سوى الزراعة والتجارة ولا قبل ليا بحري العهاليق: تافف من حديتها. وقال: - بئنس ما تقولين يا (باتشيفا)! رايتم معجزات الرب باعينكم. ثم تتولون عنها. وحق الرب إيل إنكم جحاحدون! يئنست منه عمتي فقامت في حدة ارتجت معها أجزاؤها. وقالت: - قد أخبرتك يابن أبي بما عزمنا عليه! فإن شئت لحقت بنا عند طرف النُرُك قبل الشروق. وإن شئت مكثت في حضن جاريتك المصرية. وأرجو ألا يصلني نبا مصرعكما عما قريب.
00 00 00 00 0
الورقة السابعة
وفي الأيام التالية استعد الشعب لحربه الأولى. جاد كل بيت في النُرُْك بكل ما يصلح أن يكون سلاحا في الحرب. امتلأت ساحة التَرّك بالخراب والسهام والسيوف والفئوس والبلط والسكاكين. وشحذ أني هفمتهك وصنع وحدة عشرات الحراب والسهام والأقواس من الأغصان الخشبية. وتعاون مع الحدادين في صنع الأتراس والدروع التقيهم ضربات العماليق. وأمر نبي الله فتاه (يوشع) بأن يصنع أبواقا من النحاس كي ينفخ بها الجنود حين يبدأ النزال. حتئى بعلم العفاليق: انبتك اسرائيل أكتز :قد ضار لقم ثفيرة ودقت طبول الحرب. وخرج الرجاك للاصطفاف في ساحة النزال استعدادا للمسنين "ارتذكه امي سدرة :من جلك" النقرم :وطق خراض :ندلت فته بلظة مشحونة. وعلق على كتفه قوسا وكنانة بها عشرات السهام الخشبية. احتضنته افق طويلا. وودت ألا تفارق حضنه لولا أن أزاحها برفق وهو يقوك: - قد حان وقت الرحيل يا (رومانا). فإما احتفال بنصر. وإما لقاء في الجنة.
- لا تبك 0 ارين «رأوبين». فالرجال لا مكو تذكرت شيئا كنت أنوي أن أهديه له. فنزلت أسفل السرير. وإخصضوت قبعة الفارس المصري التي قذفتها الأمواج عند العبور. أعطيتها له فارتداها مبتسما وقال: - أعدك أن أحافظ عليها حتى أعود. ثم قبلني وانصرف. والحق أن ما سأذكره الآن لم أشهده بعيدي. ولكني سمعت انئ يقصّه على مسامة امي تكل: تفاصيلة فشفرت: وكاني ارف سياحة: الكرب: أمافى :راف الفين: خرج الجيش من وادي «رفيديم» وسار الأسباط جميعا خلف راية واحدة حملا النمات (كالتكين يفنه) من بيسط ««زتهوذ | ببتما سيار في المقدمنة قائد الجيش الشاب (يوشع بن نون) من سبط «إفرايم». جاوز الجيش جبال «رفيديم» قبل حلول المساء. ثم عسكر الجنود في ارض فسيحة لا تبعد كثيرا عن أرض العماليق حتى انبلج الصباح. وفي الصباح وصل نبي الله (موسى) وأخوة (هارون) وزوج أخته (حور). فخطب في القوم. وحث الصبر والجلد. ثم صعد ثلاثتهم إلى رأس التلة. ورفع (موسى) بده بالعصا إلى السماء. فهلل الناس. وصاح (يوشع) في الجنود: ١ 1 بدي اسرانيل 1 هذا ازنك ينظو البكم :وه عضاو الما اجا تمر يها الرب الك العما هن ند الكليم إلا وذة تعطر ها عهاليى وانيمية.. وامتلأت السماء ببصوت النفير. ودقت الطبوك. وعلت صيحات الرجالك. واشتعلت الصحراء بحماس لا مثيل له. ولم تمض لحظات حتى امتلأت السماء بالغبار.
وسمع الرجال طرق العماليق لأتراسهم بنصال السيوف. وأصوات أقدامهم
التي تزلزك أرضا الصحراء. فصاح (يوشع) في جنوده:
- اثبتوا أيها الرجال. فأي ما يأتي من خلف تلك الكثبان فنحن قاتلوه بإذن الله. وانشعت» سبحابة 'الومال:وبات خيس الغماليق» وأدرك:تتسباب بدي إستراثيل ان شيوخهم قد خدعوهم أعواما طويلة. وأن ما رواه الشيوخ عن العماليق كان وهما وخيالا! لم يجدوا مسوخا تطاول قاماتها أشجار الأرز. ولم يجدوا وحوشا تأكل لحوم البشر وأكبادها. وجدوا فقط فرسانا يمتطون الخيول, ومشاة يترجلون ويحملون السيوف والأتراس. وكان ذلك كفيلا بأن يستبشر به الرجال من بني إسرائيل. فصرخ (يوشع): - الآن يا بني إسرائيل! رجل برجل. وترس بترس. وسيف بسيف! والتخم الجيشات >الموخ العتلاطم. تكسرت النصال على النطال: واعترقت السهام القلوب والحناجر. شجت الرءوس بالفئوس. وبقرت البطون بالحراب. واختلطت:صضيحات الفنال بضراة القتلى واناك المحروحين. كل هذا ورسول اللة قوق الثلة يسفن غخضاة فى السماء فيراها كل منسناجة القتال .من بننىئ إسرائيل. فتشتعل قلوبهم بالحماسة. ونفوسهم بالثقة في وعد الرب. ومالت الشمس إلى المغيب. وأدرك شعب عماليق أنهم هالكون لا محالة. فألقوا أسلحتهم واتراسهم. وفرت فلولهم هاربة إلى ديارهم. وتبعتهم جنود (يوشع). ورأى أبي العم (أشكول) يقفز على صهوة فرس. ويعدو به خلف الفلول الهاربة. فامتطى أبي فرسا آخر وتبعه. كان (أشكول) يسابق الريح بفرسه. عله يصل إلى ديار العماليق. فيجد زوجته (سولاف) ما زالت حية. ودخل جيش (يوشع) ديار العماليق دخول الفاتحين. تساقط امامهم رجاك العماليق .كالذياب. واشغل: الفماليق الثيرات يمنازلهم: ختى الآ :يسكدها نه إسرائيل. تم فرت شراذمهم هاربة. تاركة اموالهم وامتعتهم غنيمة لجيش (يوشع) المنتصر. واقتحم (أشكول) المنازك والدروب كالمجنون. يبحث عن زوجته المخطوفة في كل ركن ودرب. وأخيرا وجدها تختبئ في ركن آمن كيدا فق اعم الفقرسنات: والسنة" التراف فما تاها "عدي قرفل نحوها. وحملها من مخبئها وضمها إلى صدره في قوة. فاختلطت دموعها ودقات قلبيها. وقالت وهي تبكي مرتجفة:
- قتلوا ولدنا (سيحون). ذبحوه ما يا (أشكول).
احتضنها أكثر وقال في صوت يلوج بالبكا
«حمدا للزب أنك فارلف نية. ل ليمنت د
ثم ألقى (أشكول) سيفه وترسه. وحمل زوجته وخرج معها وهو يقوكل:
- اشهدوا يا بني إسرائيل. اشهدوا يا شعب إيل. قد حارب (اشكول) العماليق وأعاذ روحتة المخطوفة الى ذيارها: وبينما كان يتغنى فرحا انطلقت حربة غادرة شقت طريقها في الهواء في سرعة. ثم شقت صردره. لتقضي على فرحة قلبه المكلوم. وسط صراخ زوجته. وامام عيني والدي المذهوك.
00 00 00 00 0
وعاد المحاربون محملين بالغنائم وفرحة النصر. تعانق الناس. وتغنوا وابتهلوا.
اتصلت ترانيمهم بالسماء. وملأت تسابيحهم جنبات الوادي في «رفيديم». مجدوا الرب في السماء...
مجدوا الشعب في البرية..
هزم (يوشع) عماليق بحد السيف..
وغدا يهزمهم من دور إلى دور..
وأقام (موسى) مذبحا للرب في وسط النُرْك لم نشهد مثله من قبل. وساعد أبي في صنعه من خشب السنط. كان ارتفاعه تلاث أذرع. وعرضه خمس وله غطاء من النحاس. توضع عليه الذبيحة. تم توقد النار اسفلها حتى ينضج لحمها. ولم تنطفئ نار المذبح لأسابيع عديدة بعد ذلك اليوم كي تقدّم القرابين شكرا للرب على ذلك النصر الكبير.
ورغم الفرحة التي كانت تعم أرجاء التثزل. كان الحزن يخيم في كوخنا الصغير. فبعد أن عادت (سولاف) من أرض العماليق لم تنزل في حيها. ولا في دار زوجها المقتول. بل طلبت أن تمكث عند صديقتها (رومانا). فاستضافتها أمي في كوخنا. فكانت تبيت إلى جوار أمي. نندما كنت ابت آنا واي في عريسية صنعها لنا وألحقها بالكوخ
ومرت الأيام والحزن والستواة لا يفارقان (سولاف). ذيل جحسدها. وشحب لونها. بعد أن عزفت عن الزاد. وكانت لا تخرج من الكوخ إلا لقضاء الحاجة. وتصوم عن الكلام إلا من همهات يصدرن عنها من حين إلى آخر ثم يتبعها بكاء حار وكانها تذكرت ولدها وزوجها القتيلين. فتضمها امي إلى صدرها. تواسيها وتدعو لها بالصبر والسلوان.
وطال بقاء (سولاف) في بيتنا حتى جاء وقت استشعرت فيه الحرج وطلبت من امي أن تعود إلى حيها. ولكن امي رفضت واصرت على أن تبقى (سولاقم 0000000 2
إلى جوارها. ثم اوحت امي إلى ابي بان يقيم ل- (سولاف) كوخا في حينا. تمكث فيه وحدها وتكون تحت رعايتنا. فاستحسن أب الفكرة. وشرع في بناء الكوخ وتأتيته وعاد ذات ظهيرة. ليأخذ (سولاف) إلى كوخها الجديد. واستعادت (سولاف) نبض الحياة في الكوخ الجديد رويدا رويدا. وشعرت بالامتنان لصديقتها الوفية. وزوجها المخلص. فقد كان لا يمر اليوم دون ان تمكث أمي معها بعض الوقت. تتحدث إليها في شئون النساء. وتهديها من ثيابها. ومن طعامها. أما آبي فقد كان يرعاها بأكثر مما كان يفعل زوجها الراحل (أشكول). يحضر لها قدر المن في كل صباح. ويأتيها بنصيبها من طائر السلوى عند المساء. وقد يمر على كوخها في منتصف النهار ليملا لها جرار الماء من البئر أو ليعطيها قدحا من السمن أو اللبن.
ويوم بعد يوم تبدل الحال بالأرملة التكلى. فخلعت السواد. وصارت أكثر إشراقا وإقبالا على الحياة عن ذي قبل. والحق أن العمة (سولاف) كانت امرأة حميلة. تشع بياضا. وكانما سقيت بشرتها بلبن. أما عيناها فكانتا في زرقة البحر قبل الغروب. ويلمع شعرها المتموج فوق رأسها كحيوط من الذهب. تنسدل الى كتفيها سلسة بغير جدائل ولا تصفيف. كنت كنت رافق انين .فى
عمله ذات يوم. وعند الظهيرة حمل جرتي الماء الفارغتين إلى البئر فملأهما بالماء. ثم خلع قميصه حتى لا يبتل. وحمل الجرتين الثقيلتين على طرفي عصا أسندها على كتفيه العريضين. وسار بها إلى كوخ العمة (سولاف). استقبلتنا العمة سولاف) مرحبة وشاكرة. وخيل إلى انها قد ارخت اهدابها فوق خديها خجلا حين رات صدر ابي العاري. ولكنها اختلست النظر إلى ظهره حين مال كي يضع الجرتين على الأرض داخل الكوخ. انبعئت داخل الكوخ رائحة طعام شهي. وبدا أن العمة (سولاف) كانت توقد النار على طعام تطهوه. ثارت رائحة الطعام شهيتي. فسألت العمة:
- ماذا تطهين؟ ضحكت ضحكة مشرقة ابدت جمال تنيتيها وقالت:
- هل انك جائع يا («شمعون)؟ قلت مسرعا:
- نعم. إني أتضور جوعا وأني يريد ان يعود في العمل دون غداء.. تحرج انى:قما قلته فوكزني في مؤخرة راسد بلطف وقال:
> الم تكبر على :يذلك؟ لمرييق أمافنا سبوى سناعة فى العمل تفؤة رعدها إلى الكوخ. قلت محتجا: : - إني جوعان. ولا استطيع العمل دوت طعام. اشفقت علئ العمة (سولاف) وقالت: , - قد فرغت من طهو الطعام يا (زخاري). امكثا برهة من الوقت لتاكلا شينا. شكرها ابي ورفض متحرجا. ولكنها أصرت قائلة:
- إن بيتي اقرب اليكم من بيت (رومانا). وحرام أن يعمل (شمعون) في الحر وهو جائع. فلم يجد اب بدا من أن يرضخ لدعوتها أمام إالحاحي وإصرارها. وكانت تلك المرة الأولى التي أجتمع فيها أنا وأبي والعمة (سولاف) على مائدة طعام وحدنا. ولكنها لم تكن الأخيرة. فقد تكرر الأمر بعد ذلك أكثر من مرة. وفي كل مرة كانت العمة (سولاف) تتفنن في إعداد المائدة بأصناف من الطعام تفوق سابقتها. حتي صرت أترقب تلك المرات التي نأكل فيها عند العمة (سولاف). شيء ما لم أكن أفطن إليه في تلك السن الصغيرة. وهو لماذا تتزين العمة (سولاف) وتبدو اكثر إشراقا وجمالا حينها تدعونا إلى الغداء في بيتها. ولا تبدو كذلك حينها تاتي إلى منزلنا؟" . وفي ليلة قمرية من ليالي شهر ايار. استيقظت فزعا من نومي على صراخ امي (رومانا) وهي تلطم خدها بكفيها. وتبكي بكاء أشبه بالعويل. فقد أخبرها أبي برغبته في الزواج من العمة (سولاف).
00 00 00 00 0
الورقة الثامنه
وفي الليلة التي بنى فيها (زخاري) بزوجته الجديدة (سولاف). كنت أنا وأمي نبيت وحدنا في الكوخ للمرة الأولى منذ الخروج. جلست (رومانا) على اريكة الأراك. وقد احاطت ركبتيها بذراعيها. انكمشت على نفسها كطفل يرتعد خوفا من الظلام. حدقت في الفراغ بعينين لا يطرفان وكانها تتصفح لوحا شطرت عليه ذكريات سنواتها الفائتة. ومضت اشعة القمر المتسللة عبر وجنتها في هدوء يحترم صمتها الحزين. كنت اتظاهر بالنوم وانا اتطلع إليها مفطور القلب. لم افهم سبب جرحها. ولكني كنت اراه يدميء. تسللت من فراشي في هدوء وجلست إلى جوارها مست يدي يداها. فوجدتها باردة كالتلج. قبَلت يدها وقلت لها في براءة: - لا تخافي انا إلي جوارك. كان الوقت بين عتمة الليل والسحر حينها سمعنا طرقا خفيها على باب الكوخ وجاءنا صوت ابي مناديا في رفق: - يا ام (شمعون)! مسحت أمي - التي كانت لا تزال متيقظة - دموعها على عجل واعتدلت في جحلستها. أما أنا فقد انتبهت من غفوني على حجرها وقمت مسرعا لأفتح النات تلففدي: أن في حضنه. ودخل بي إلي الكوخ. أضاء شمعة أنارت الظلام. ثم نظر إلى أمي في عطف وإشفاق. أشاحت بوجهها عنه. وارتفع انفها في شمم ليخفي انكسار عينيها اللتين تورمتا من شدة البكاء. قال ابي في صوت ما بين الخجل والاعتذار: - كيف حالكما؟ لم احتمل الانتظار حتى بزوغ النهار. لم ترد عليه. فتقدم منها ثم قبل راسها في رفق وقال معتذرا: - سددت بابا قد دلفني الشيطان منه. انهالت دموعها غصبا عنها وقالت:
- بل فتحت له بابا ودعوته للدخوك. قال في صدق:
- كنت أكرمها لأجلك. قالت مؤنبة: 2 . - وهل تزوجتها لاجلي؟! همهم في خفوت: - تزوجتها على شريعة الرب. - لا يامر الرب بالخيانة. قال متعجبا: - الزواج خيانة؟!
- واشد منها الغدر مع الصديقة. قال متراجعا أمامر دموعها: - أخبرتك قبل أن أتزوج بها؟ قالت باكية: - كمن أخبر الذبيح متى يحين موعد ذبحه! ثم أجحهشت في حرقة. فاقترب منها ومسح رأسها في رفق ثم قال: - هوني عليك يا أم (شمعون). فقد تزوج أبونا (إبرام) من جارية مصرية على أمنا سارة. وتزوج (إسرائيل) من راحيل على أنتاليا. وتزوج أبي من أمي على أم (باتشيفا) لم ينقطع بكاؤها فضمها إلى صدرهة وقال:
- لها مني رعايتها كما كنت أرعاها من قبل. أما قلبي فهو لك يا أم شمعون). ومن يدري لعل الرب يبدلك بالصديقة أختا. تكون لك عونا في يوم من الأيام. ولم يتخلف أبي عن المبيت في كوخنا منذ تلك الليلة. ومرت الأيام وتعلمت منها أن الأحزان لا تدوم. وأن الجروح مهما غارت لا بد لها من التئام. وأن الهموم التي تولد كالجبال لا تلبث ان تجرفها موجات النسيان. كبحر ينحر في شاطئ من الرماك. فلا يتبقى منه سوى ذرات تعلق في الماء.. فبعد أسابيع أتت العمة (سولاف) لزيارة والدتي فلم تقابلها. ثم عاودت الزيارة ثانية. فقابلتها ولكنها لم تحدثها. ثم كانت الثالئة في وجود أبي فتباكيا وتعاتبا واحتملت زلات امي الغاضبة ثم افترقا. وقد تجددت بينها شعرة من الود سرعان ما صارت حبلا وصل ما انقطع بينهما من قبل. وأصبح مجلس العمة (سولاف) في دارنا ممتدا طيلة النهار. تعاون امي في اعمال البيت وتطهو معها الطعام فإذا انتصف النهار جمعتنا جميعا مائدة واحدة ناكل عليها ونشرب. ونتبادل الحكايات والضحكات. حتى إذا مالت الشمس إلى المغيب استاذنت هي للعودة إلى كوخها فتبيت فيه وحدها بينما نبيت نحن في كوخنا الدافئ الجميل كما كنا نفعل في الأيام الخوالي. والحق أن العمة (سولاف) كانت شديدة الامتنان لأمي. وشديدة الرضى كذلك بحياتها الجديدة معنا. لم يسؤها أن تكون حياتها فرعا لأصل. ولم تشك يوما وحشة المبيت في الكوخ وحدها. كان يرضيها أن تنعم بدقفء الحياة بيننا وأن تلقى الرعاية من رجل عطوف كأبي من بعد وفاة زوجها (أشكول). وظل الأمر كذلك إلى أن جاء يوم تحركت في احشائها علقة منه. أعادت إلى أذهانها ذكريات من الحزن والألم كانت تتمنى ألا تعيشها مرة أخرى. فقد تذكرت مرات حملها السابقة. وأصابها الهلع من أن يغيض رحمها بمسخ كما كان يحدث من قبل. أو أن ياتي طفلها إلى الدنيا مريضا كما كان ولدها (سيحون). ومرت الأيام عليها ثقيلة بطيئة. وأصابها الحمل والهم بالضعف والهزال. فظلت في كوخها بئيسة وحيدة تترقب الأيام كمن يترقب سبيلا للنجاة.
00 00 00 00 0
وعادت العمة (باتشيفا) وزوجها (الشامري) إلى المنزل بعد غياب دام عدة أسابيع. كنا قد ظنا أنها قد وصلا إلى أرض عضر لا سيفا بعد أن«ظالت مدة غيابها. ولكنهما رجعا مرة أخرى إلى المنزل محجلين بالخزي والعار ومحاطين ينظرات: الشهانة والاستوحات من “سكان» العي خاصة .من الشيات الدين شاركوا في الحرب ضد العماليق: واصحبني ابي لزيارة العمة (باتشيفا) وزوجها (الشامري). استقبلتنا العمة يوجه مرهق يعلوه الشقاء وقد بدث أكبر عمرا من وجهها الذي خرجحت به منذ اهز ملأ جسدها ركن الخيمة بينها جلس زوجها في الطرف الآخر يمسك في يديه قنينة من الزجاج الملون استقرت بها حفنة من الرمال بمقدار قبضة اليد يقلبها بين يديه في اهتمام ويتأملها في شرود أذهله عنا. قال أبي بعد لحظات ليقطع الصمت الثقيل:
- حمدا للرب على تسلامتكما يا (باتشيفا). همهمت شاكرة ثم بادرته قائلة:
شهمفنا نثبا زواحك من أزملة (اشكول): قال مؤكدا: - هو صحيح. قالت مستهجنة وقد استدعت روحها الشريرة:
- ليس لك حظ في النساء يا (زخاري) جارية مصرية خبيثة ثم أرملة تعيسة تلد مسوخا ومهابيل. أراذ أي أن يصرفها عن دنه ففال: '
- لا تبك على حظى با (باتشيفا) فإني سعيد به. واخبريني هل ضللتم الطريق إلى مصر؟ عبس وجهها فاضاف إلى عمرها اعواما اخرى. وقالت وهي تنظر شذرا إلى (الشامري):
- كلا بل وصلنا إلى فم الحيروث مع القافلة. وكدنا ندور حول البحر ونصل إلى بر مصر. لولا أن تراجع هذا المخبوك وأصة على أن يبعود بنا إلى «رفيديم». تطلع أني تتعجب الى (الشامري) الذف ظل محدقا الى قبينة: الرمال دوث أن يكترث لحديثها فتابعت العمة (باتشيفا):
- لم تكد نصل الى-.فقم الحيروت حتى أفلت'من القافلة وعاة بعد ساعات تلك القنينة ولا يزال يتطلع إليها كالمسحور منذ ذلك الحين. بدأ الاهتمام على وجه أبي بينها أردفت هي في غيظ:
- غيرت الفافلة إلى ضر من :دوننا وذففنا أموالا :طائلة للدليل دى يقوة ينا إلى «رفيديم». تعجب ابي من حديثها ثم قال ساخرا وهو يتطلع إلى (الشامري):
- لعله وجد كنزا من كنوز الفراعين؟ هنا استدار (الشامري) واعتدل في جلسته ليواجه أبي ثم قال:
في أكبر من ذلك نا تجا ريدي إسرائكل» تل فى أعظم من عضا كيك الف تأتيه بالمعجزات.
- هذا ما نوذدة 5 فم الحيروث. ثم تابعت في غضب:
- أقسم بالرب إيل إنها لسحر أسود ألقى به أحدهم في الصحراء. ووقع في يد هذا المتعوس ليكدر به حياتنا. 5 انتابتني القشعريرة من قولها بينها ساله ابي مستفهما في صدق: - هل حقا عدت إلى المنزل من اجل تلك الحفنة من الرمال يا (شاعري)؟ فاجاه بقوله: ش
- بل خرجت يوم خرجت من اجلها! ثم أوضح في ثقة أرعبتني:
- بصرت يوم الخروج بها لم تبصروا به. رأيت أثره على الرمال. وشعرت به وأنتم اه - ما الذي بصرت به؟ لم يتوقف عند سؤاله بل تايع كالمفتون:
- كان بيننا لم يفارقنا لحظة. هوا الذي عبر بنا وليس (موسى). كنت ارى جنود الفرعون يتساقطون تحت أقدام فرسه المهولك. كنتم تسيرون خلف (موسى). وكنت | عير أنا وراء آثار أقدامه. استحوذ على عقولنا فلذنا بالصمت. حتى العمة (باتشيفا) لاذت بالصمت. قتايع فون وها . ! كت أراةفى الكلافهي وا نكر البامر الذكع اموت فيه لوقي الخيروت لاتحم مما رايته. فلما وصلنا إلى هناك وجدت اآثاره كما هي لم تمحها ريح ولم تطمسها الرمال وهذه قبضة من اثره. نظر إليه أبي في إشفاق بينما ندت عن عمتي صرخة استنكار وقالت: - وحق الرب إنك لمجنون أو ربما اصابتك شمس الصحراء بلوثة. لم يبد عليه الاكتراث لإهانتها. فقال والدي اسفا: -تولية عن تحرب العماليق وقضصيت افر الرة :من اخ حففة من الومال:لااتضز ولا تنفع؟ قال (الشامري) في شرود كمن بتوعد: - هذا ظنك يا نجار النُزْك وسياتي يوم يعلم فيه بنو إسرائيل أنها تضر وتنفع. وستعلم حينها من أشد إعجازا. أنا أم صاحب العصا!
6 مه مه مه مه
وحان وقت الرحيل من «رفيديم». جلجلت أصوات الأبواق في أرضن الواحة وكأنها تنعى ذكريات سيطويها النسيان عما قريب. شعرت بالوجد حينما شرع أي في حل أعمدة الكوخ. وطي جدرانه المصنوعة من الحصير والخوص نقلت بصري في أركان المنزك الذي دخلناه صحراء جرداء وتركناه واحة ا تتفجر منها الينابيع والجداوك. فارتتسمت في مخيلتي صورة أخيرة للنزك ما زلت اذكرها حتى الآن. وتشكل في وحداني أول إحساس بالحنين إلى
المكان. وشعرت وقتها رغم الصغر- بقسوة حياة التنقل والترحال. واشتاقت نفسي إلى الاستقرار في ارض الميعاد.
والحق أن الناس من بني إسرائيل قد تثاقلوا في بادئ الأمر عندما جاءهم الأمر بالرحيل. لكنهم أسرعوا في تجهيز متاعهم حينما تردد في التُرُل أن منزلنا القادم سيكون عند جبل الرب بالوادي المقدس. وحين علموا بأن نبي اله (موسى) على لقاء مع ربه فوق جبل حوريب.
خرجنا من وادي «رفيديم» إلى «البرية» قبل زوال الشمس. كنا هذه المرة أفضل حالا. فقد حمل أبي متاعنا كله فوق راحلة كراها من بعض جيران التُدُل وسار بها في المقدمة. بينما امتطت أمي حمارا وكذلك العمة (سولاف) التي انتفخت بطنها وبدا عليها وهن الحمل وإرهاقه. أما أنا فقد سرت خلف قطيع فن: الفافر والاعنافر أهسٌ على الشازذة .نوم واذفعوور دقها للنسيو خلى الركب.
وبعد ثلاثة أيام وصلنا إلى أطراف الوادي المقدس. وبدا جبل حوريب أمامنا ساهعا ناسها. كان السكوة حيمر حوك الوادى المفذس» وكاتقة فلوينا تدا رهبة وسكينة كلما اقتربنا منه. حتى البهائم والنوق كففن عن الحوار والرغاء وكأتها أرهبها الؤادف: المعييم. أمزنا نوي الله ان بحط الرجال على بول ضيق على طرف الوادي يقع إلى الشمال من الجبل. وجاء التحذير جليا واضحا:
- كل من تخطو قدمه إلى الوادي المقدس او تمس يده صخرة من الجبل
قتلا إنسانا كان أم بعيمة.
وتحسبا لذلك الأمر عكف الرجال منذ اليوم الأول على بناء سور من الحجارة حول المترل كدي لا يكرد بميقة: الى الوادى أواسفنى احة من الناسن تحد يو الكليم. ولم يسمح ضيق النُرْك الجديد برفاهية التوسع في ضرب الخيام والأكواخ. فنصب أني كوخا وحيدا جمع فيه زوجتيه وأالحق به عريشا كنت أتبادل معه المبيت فيه إلى جوار الماعز والأغنام.
واقترب موعد الميقات. فجمع نبي الله (موسى) الناس في الثنزك وخطب فيهم وأخبرهم بأن الرب قد وعده بأن يأتيه بكتاب من عنده فيه شريعة بني إسرائيل وأحكام حياتهم. وذكرهم بفضل الرب عليهم. وكيف أنجاهم من عدوهم ورزقهم باطيب الطعام والشراب وذكرهم بوعد الرب لهم بدخوك الأرض المقدسة شريطة أن يطيعوه وان يكفوا عن التذمر والمعاصي. ثم اخبرهم بانه سوف يصعد فوق الجبل وسيظل فوقه ثلاثين ليلة يتلقى فيهم الشريعة من الرب ثم يعود إليهم في اليوم الثلاثين. حاملا معه ألواح الرحمة والهداية. وأوصاهم بأن يطيعوا أخاه الكاهن (هارون) وأوصي أخاه بأن يصلح بيننا وألا ينصاع للمفسدين 1
وفي اليوم الموعود بيت ضلأة حافيدة: را يور ولايها لويم ثم وهنا مدت الله (موسى) قبل أن يهبط وحده إلى الوادي المقدس ميمما شطر الجبل العظيم. ومرت الأيام الأولى وكأن نبي الله بين أظهرنا. نستيقظ في الصباح فنجمع رقائق المن في الأقساط. وفي المساء تأتينا السلوى في ساحة
النزك. فيجمع كل فرد منا مقدار حاجته في القدور. إلى أن وقع حدث صبيحة يوم من أيام الآحاد 3 اللغط في النزك. استيقظنا فوجدنا المن وقد أكلت معظمه الديدان. وتقلصت حوله يرقات مقززة تثير الغتيان. فعافت أنقنين الناس عن جمعه ولم ياكلوا المن في ذلك الصباح وانتظروا هبوط السلوى في المساء. فأتي المساء واذ بطيور السلوي تهبط نافقة وقد أنقنت لحومها وكأنها تقيأتها حدتثات من السماء.
وتعجب الناس مما حدثْ! وذهبوا إلى الكاهن (هارون) يشكون إليه ما حدث. فجمع الكاهن شيوخ الأسباط. وأخبرهم يأن ما حدث إنما هو عقاب من الرب؛ لأن هناك من بني إسرائيل من جمع أكثر من حاجته من المنّ والسلوى وخزنه في بيته ليوم السبت. تم أمر بإقامة محرقة وتقديم القرابين والصلوات حتى يرفع العقاب ففعلوا مثل ذلك. فرفع العقاب عنا. ورجع نزول المن وطيور السلوى كما كان. وكان ثمة ما يدل على حقد بعض كبراء بني إسرائيل على الكاهن (هارون). ولريما استضعفه بعضهم ورأى نفسه أحق بالزعامة منه على بني إسرائيل. وكان (قورح بن إليصهار) يتربص بتلك اللحظة فصار يقلب الناس على (هارون). وكلما اشتبك اثنان في أمر قي امود الدنيا رفعوه إلى (هارون). فإذا حكم لأحدهما لم يرض الآخر بحكمه. ثم يذهب المحكوم عليه إلى زعيم سبطه فيشكو إليه الغبن الذي أوقعه عليه (هارون). وهكذا تفشت الفتنة بين الأسباط. وكادت أن تحدث فرقة بين بني إسرائيل. واتعم بعض المغرضين الكاهن (هارون) بمحاباة أقاربه من سبط لاوي. فجمع (هارون) القوم وخطب فيهم. وأوصاهم بأن يحفظوا العهد وأن يتجنبوا الشقاق حتى يتحقق لهم وعد الله ويعود (موسى) إليهم بالألواح-» ولكن هيهات فقد شرد بنو إسرائيل كالخراف التي رفعت عنها عصا الراعي.
وتجرا بعض البغاة منهم على يوم السبت. وامتنع الناس عن تقديم الذبائح والقرابين حتى كادت نار المحرقة ان تنطفئ. وتفشت السرقة بين الناس بحجة استرداد الحقوق. وصارت الحياة في التزك من بعد (موسى) كحياة الغاب. فاعتزل الصالحون من بني إسرائيل الفتن. ودعوا الرب بأن يعجل لهم بعودة (موسى) حتى يعيد خراف بني ؛ إسرائيل الضالة إلى حظيرة الإيمان. وكان الي شديد التعاسة في تلك الأيام. أصابه الغم ما حاق ببني إسرائيل. فكان يمكث في الكوخ حزينا ويقول لأمي وللعمة (سولاف):
- بئنس هؤلاء القوم وكانها اقام لهم (موسى) منزلا من قش. إن لم تشعله شرارة من نار. ذرته هبة من الريح! كيف لم يصبروا على فراقه شهرا واحدا؟ وكان يبكي ويقول: ا
- يا لخوفي من أن يحل علينا عقاب الله!
وعلى العكس من ابي. استعاد زوج عمتي (الشامري) نشاطه ودبت فيه الحياة كنبتة غمرتها قطرات المطر بعد طول الجفاف. فصارت خيمته قبلة لكبراء بني إسرائيل وزعمائها الجدد. حتى إن العوام من الناس كانوا يحكمونه وصحبه فيما شجر بينهم ويتركون خيمة الكاهن الذي استخلفه نبي الله عليهم. واتفقت تلك الجماعة على ان يراجعوا (موسى) في أمر الكهانة إذا
عاد. فهارون ليس أحكمهم. وقد فرق في حكمه بين بني إسرائيل. ولم يحكم بينهم بالعدلك. كما امره (موسى). وجاء اليوم الثلاثون. فاستيقظ كل من في التُرّل قبل شروق الشمس. وامتلأ السفح بالالاف من بني إسرائيل يجمعهم هدف واحد وقلوب وضمائر شتى.. 0 وجوههم شطر الوادي المقدس. وتوجهت انظارهم صوب الجبل
والكل في انتظار اللحظة الحاسمة التي يهبط فيها الكليم من فوق الجبل حاملا معه الألواح التي أنزلها الله رحمة لبني إسرائيل.
00 00 00 00 0
الوركة التاسعهة
مرت الساعات ثقيلة بطيئة وكأنها صفدت أقدام الزمن بسلاسل من حديد, وكلما خطا النهار المكبل بالأمنيات خطوة في طريقه نحو المغيب. كليا ثار القلق في النفوس. وعبست وجوه قوم تلهفوا لرؤية نبيهم عائدا إليهم بألواح الرحمة والهداية بعد طول الغياب. جلسنا جميعا على أرض السهل لا نحرك ساكنا. كتماتيل نصبت على الحرف الوادي تنتظر أن تاتيها نفخة الحياة من فوق الجبل المشرف على الوادي الحزين. احتجبت الشمس خلف الجبل. ولملمت ما تبقى من أشعتها في شفق أحمر باهت تأكلت أطرافه بظلمة المساء. ومع اختفاء آخر شعاع للشفق. ارتفع صراخ النسوة في الوادي وانهار ثبات الرجال. وعلا البكاء والنحيب. وثار بعض الشباب وأرادوا أن يتجاوزوا سور المنزلك إلى أرض الوادي المقدس ليبحثوا عن نبيهم المفقود. ولكن (يوشع) واصحابه دفعوهم عن ذلك دفعا وذكروهم بوصية نبيهم وهتف (يوشع) قائلا:
- اثبتوا يا رجاك وتذكروا وصية نبيكم كل من تمس قدمه ارض الوادي فإنه يقتل قتلا. ومع هبوط الظلام اشتدت الريح في فضاء التزل. وتكائتفت السحب في السماء. وتساقطت زخات من المطر. سرعان ما تزايدت قوتها. فاحتمي الناس بالخيام. وقد ضاعف الطقس كابتهم. وقضوا ليلة حزينة ممطرة وكانما بكت عليهم السماء. واستيقظنا في الصباح لا ندري ماذا نفعل؟! كان شعورا لم نختبره من قبل! فقد عشنا قرونا عبيدا لفرعون يامرنا فنطيع. ثم اتانا بعد ذلك نبي مؤيد بالمعجزات ويتصل بالسماء. فكان ايضا يامرنا فنطيع ويحمل عنا مشقة التفكير وتبعة تقرير المصير. ولكن هكذا صارت الأمور! وأصبح لزاما علي الشعب الذي عاش مدللا في كنف نبيه كالرضيع أن يذوق مرارة الفطام وأن يتحمل تبعة اختياره. ويا لها من تبعة! تجمع الناس في ساحة النْزْك التي ركدت فيها مستنقعات صغيرة من مياه أمطار الأمس. وتشبعت رمالها بالماء فتعسر عليهم الجلوس. وقفوا لساعات في انتظار ما يسفر عنه اجتماع المشايخ مع الكاهن (هارون) في خيمة الاجتماع. كنا نقف انا واي والعمة (باتشيفا) على مقربة من الخيمة. بينما جلس (الشامري) على الأرض غير مبالي برطوبة الرمال. وقد أمسك في يده اليسرى بصخرة ملساء غسلتها مياه الأمطار. وأمسبك في يده اليمني بشفرة من حديد أخذ ينقش بها على الصخرة رسما لم أفهم له معنى. وبعد ان انتصف النهار خرج (هارون) ومعه المشايخ من خيمة الاجتماع. وقد بدا أن شقاقا قد وقع بينهم. صعدوا إلى تبه عالية من الرمال. ونادى (يوشع) في القوم. فتجمع الناس ليسمعوا ما يمليه عليهم كاهنهم. قال (هارون): ايها الناس! قد اظلتنا ايام فتنة وبلاء. ولا نجاة منها إلا بالتوبة والاستغفار. فمن كان منكم على خطيئة فليدعها. لا يمدن احدكم عينيه إلى زوجة جارة.
وت عنصب مكو اللاتقليوة مسق الدب إن كسرهم عه ذلك اليلد
لم يكد يكمل كلامه حتى ضح القوم احتجاجا عليه. وعلا صوت من بين الصفوف ميزت فيه صوت (جدعون) الحداد. فقد كان صوته |احجش كناقة ترغي على وليدها وهو يقوك:
- دع عنك النصح ايها الكاهن وقل لنا متى يعود (موسى)؟
استنكر (هارون) السؤال فقال:
- هل طال عليكم العهد؟! قال (جدعون):
كلا -ولكنا في انتظار المعت فاضوبي لعا فوهد | بأقنا'فية بالالواته
قال (هارون): ْ
- العلم عند ربي. وهل عسيتم إن هلك (موسى) في البرية ان تضلوا بعده وتعصوا امر ربه!
ثار الناس اكثر. وتحدث رجل من سبط زوبلون بفم يفيض قبحا قائلا:
- بل ضللنا يوم تبعناكم إلى ذلك القفر.
وعقب عليه رجل من سبط يساكر: 2 . 1
سدقت ند | مل نا [نا عمران. ثم درقنا أحدهها لخن كاترورت الكل فيه تم نادف الرحلا في قوم ١
- يا بني يساكر! قد وعدنا (موسى) فاخلف موعده. ولا طاعة لأخيه علينا حتى يعود بالألواح, ولاقت دعوته استحسانا من بعض الناس. وغضبا من اخرين. وقال (هارون) مستنكرا:
- اتريدون أن تفرقوا بين بني إسرائيل؟
قال (عزرا) من سبط جاد:
- بل فرقتم انتم بين بني إسرائيل يوم جعلتم الكهانة في سبط لاويء. ثم اردف في تهديد: 1
- لكم منا ثلاثة ايام فإن لم يعد (موسى). اقيمت محرقة للرب وقدم كل سبط قربانه. ومن تاكل النار قربانه تكن له الكهانة على بني إسرائيل.
غضب (هارون) وقاك: :
- كيف تحتكمون إلى الرب وانتم تعصون امر نبيه؟ ان يستخلفني (موسى) عليكم؟
قال (عزرا) في تحك: , 5
- إن الله قد عهد إلينا الا نؤمن لكاهن ولا رسول حتى ياتينا بقربان تاكله النار. د 7 1 5 ِ ِ
- قد جاء كم (موسى) باكثر مما قلتم. وهانتم ترتدون على اعقابكم. وتكفرون با وعدكم به.
قال الرجل: 00
. اطعنا (عوسيفق )ها ذامفرقييا. أما انث فلتطافة لك غزينا.
قال (هارون) اسقًا:
- قد ضللتم إذاء وحق عليكم البلاء من الرب!
وهنا برز (الشامري) من بين الصفوف. وهرول صاعدا إلى التبة وهو يهتف:
- يا بني إسرائيل! اسمعوا إلي! اسمعوا إلي! تعجب فكي حينما رآه. وشهقت عمتي (باتشيفا) التي كانت تقف إلى جوار ابي وقالت في قلق: - ماذا يفعل هذا البائنس؟ صمت الناس استجابة لندائه. فقالك: ش - اتدرون لماذا نسي (موسى) ميقات ربه؟ ولماذا اخلف موعده؟ لأنكم استنكر الناس قوله. وضحك بعضهم ساخرا. وتمتمت عمتي قائلة في خفوت: - حلت عليك اللعنة ايها التعس! فضحتنا امام القوم! ولكن (الشامري) بدا اكثر إقناعا وهو يقول: - قد حملتم اوزارا من حلى جيرانكم المصريين وذهبهم عند الخروج. وما من بيت من بيوت النزك إلا وفيه ما اغتصبه احدكم من جاره المصري. فكيف ترجون من الرب ان ينزك عليكم الواحا من السماء وقد دنستم بيوتكم بذهب مسروق! صمت الناس تم نكسوا رءوسهم. فقد صدقوم الرجل القول. فتابع الشامري) وقد فارت حماسته: - طهروا بيوتكم من الدنس. احرقوا الذهب المسروق واجعلوه قربانا للرب. من سرق قرطا أو اسورة فليلق بها إلى النار. ولكم عليّ ان اقيم محرقة لم يشهد بنوإسرائيل مفلها. 0 2 ٠ استحسن (هارون) ومشايخ الأسباط رايه بينما تنظر إليه اي متشككا. وقالت العمة (باتشيفا) في قلق: - يا لخوفي منك يا (شامري). : وعاود المطر سقوطه فعدنا إلى الكوخ قبل أن يشتد هطولها. كانت أمي تنتظرنا في قلق. بينما كانت العمة (سولاف) تنام جالسة إلى الحائط. فقد كانت لا تقوى على النوم على ظهرها منذ ان كبرت بطنها وصارت تطبق على صدرها أثناء النوم. باذرة ابي بقوله وهو يخلع رداءه المبتل:
- شعب لح يستحق إلا ذل المصريين 1 ابتسمت أمي لتخففٍ عنه عبوسه ا تناوله رداء جافا:
- أهذا ذمٌ في قومك أم فدح في قومي؟ قال حانقا وهو يرتدي الرداء. بينما كانت أمي تبدل ثيابي المبتلة: - يثورون على الحليم (هارون). ويصمون اذانهم عنه. ثم يستمعون إلى (الشامري). فيأمرهم بأن يحرقوا ذهب المصريين حتى لا تحل اللعنة عليهم! قالت متعجبة:
- أحقا قال هذا؟ قال ساخرا: 0 2 - نعم. والأدهى أنهم أطاعوه؟ رايت في عينيها تصديقا وخوفا ثم قالت مترددة: - قد يكون محقا!
نهرها غاضبا: ش - أي لعنة؟ واي آلهة؟ إنها أصنام لا تضر ولا تنفع! - هي لا تضرٌ. ولكن نكر الكوفة قد وضةا
قال مستخقا:
- هراء! قد رأيت بعينيك عجز السحرة أمام آيات الرب إيل.
ثم اردف:
- والتهدما "قال التتنا مرف :فلك القولة الأوهو سقف :ف قزاتها ناظلا. قالت ملطفة:
- هون عليك يا (زخاري) فغدا نعلم ما يبتغيه.
ثم أردفت باسمة:
-وإياك أن تمد يدك على ذهبي. وإلا حلّت عليك لعنتى.
حاهن نقيئة ليتتشع لكتة لم يسيظة تخرس أ لها:
- هل تملك (سولاف) شيئا من ذهب المصريين؟
- كلا. فقد تركته كله في دار أم (أشكول).
فقال في وجوم:
- حمدا للرب ان جعل بيتنا محفوظا من الوزر والخطيئة.
00 00 00 00 0
الورقهه العا سرة
وفي الصباح خرج الناس تباعا إلى الموضع الذي أقام فيه (الشامري المحرقة. حاملين في أيديهم أقراط وأساور وسلاسل من الذهب والفضة. تعجبت كثيرا من هذا الكم من الجواهر التي اعارها المصريون لجيرانهم من بني إسرائيل عن طيب خاطر ليتزينوا بها في عيدهم. وتردد في راسي سؤال: إن كان المصريون بهذا العطف. فلماذا كان يكرهنا الفرعون إلى هذا الحد؟! صعدنا إلى هضبة فسيحة عالية خارج التزك اقام فيها (الشامري) محرقته. كانت المحرقة في فجوة بين صخرتين عاليتين فوق الهضبة. ملأ (الشامري) الفجوة بالحطب. وبنى سورا بين الصخرتين من الحجارة. ثم صنع سلما يصعد به إلى الفوهة علق في نهايته حلقة تتدلى منها سلسلة إلى داخل المحرقة. فبدت المحرقة كمرجحل مهولك تتصاعد منه السنة اللهب واعمدة النار والدخان. وقف (الشامري) إلى جوارها يغذي نارها بالزيت والخطب. وقد ثار شعره. وتعفرت لحيته. واحمرت عيناه حتى بدا كشيطان مريع.
متى وكيف أعد (الشامري تلك المحرقة؟! كانا سؤالين يجولان بخاطر كل من في التُرل. ولكن لم يكلف أحد نفسه عناء الجهر بها. صعد الناس الواحد تلو الآخر إلى سلم المحرقة. يعطون (الشامري الواقف أعلى الدرج الحلي. فيلقي بها في اتون النار وهو يقوك:
- طهروا أنفسكم من الخطيئة حتى ياتيكم الرب بوعده.
وظل الناس يتبادلون الصعود حتى كاد النهار أن يزول. وألقى آخر من في الثزك بحمله من الذهب في المحرقة فنادى (الشامري) في الناس: - أبشروا ايها الناس غدا ياتيكم الرب بوعده. فنادى عليه (جدعون) الحداد بصوته - وانت يا (شامري) الن تتطهر من خطيئتك؟! قال (الشامري):
- بلي أتطهر منها؟
ثم أخرج من جيبه القنينة الملونة. فظنها الناس لؤلؤة من جواهر المصريين. فأمسك بها وقال (لهارون): - يا اخا (موسى)! هل القي ما في يدي؟
تعجب الناس من سؤاله. فقال (هارون):
- نعم. ألق.
فتمتم عليها (الشامري) بكلمات لم نسمعها ثم ألقى بها في النار. فهلل الناس ومجدوا الرب. وبات الناس على أمل أن يأتيهم الرب بوعده في الصباح. وحدها من دون الناس. كانت في حزن وكرب عظيمين. ثناء كاهلها بالسر الذي عرفته قبل تلك الاحداث بايام. وتمنت لو تصرخ كي تحذر الناس منه. لكنها لم تستطع. كانت حزينة لما آل إليه حال زوجها منذ عادا إلى «رفيديم». أقلقها ولعه بتلك القنينة المسحورة. وذهوله عن كل شيء سواهاء ثم ساورها الشك حينما رأته يكثر من الخروج إلى تلك الهضبة التي أقام فيه
محرقته. دفعها الفضول إلى أن تتبعه ذات يوم إلى تلك الهضبة. فوجدته يلجأ إلى غار. يمكث فيه طيلة النهار. شعرت بأن سرًا ينتظرها هناك. تركته نائما ذات ظهيرة وذهست إلى الغار, وحين دخلت شعرت بالعجب والغضب والشفقة في آن واحد. وحدت على الأرض أدوات النحت التي كان يعمل بها في مصر قبل الخروج. . الإزميل. البراغي. المطرقة. سبائك النحاس والألوان! تعجبت يف اخفى عنها زوجها تلك الأدوات طيلة تلك المدة دوت أن تعلم. على 00 الغار وحدت نقشا ضخما للإلهة حتحور وقد طلي بألوان بديعة خلابة. والى جوار الحائط وجدت عدة أيقونات وتمائثيل صغيرة للعجل أبيس منحوتة بإتقان من قطع صغيرة من الحجارة والرخام. ولا تزيد الواحدة منها عن قبضة اليد. ولكن أشد ما أثار دهشتها كان ذلك القالب الأجوف الضخم المصنوع من النحاس والذي سبك على شكل تمثال العجل أبيس. أصابها الذهول. ودار في ذهنها سؤال متى صنع زوجها تلك الأشياء؟ والأهم لماذا صنعها؟ إنها على يقين بان زوجها يعبد الرب إيل. فلماذا يدنس قلبه بهوى ذلك العجل اللعين؟!
عادت إلى التُرْك كسيرة النفس حزينة. فوجدته قد استيقظ من نومه. لم تستطع ان تواري عنه ما في نفسها من ثورة فواجهته غاضبة: - ألا يزال قلبك معلق بالعجل يا (شامري)؟ ا فقال في حدة:
كلا. ولكني أشتاق إلى حجر أنتحته.
5 لائمة: - ولم تجد سوى العجل لتنحته. قال في حسرة:
- لم ائحت غيره منذ كنت في العاشرة من عمري.
أشفقت عليه. فقالت:
- احذريا (شاعري). فلو علم (موسى) بما تفعله لقتلك قتلا. قال غير مبال: - صنعت منه في مصر المئات. وكان الناس يسجدوت لما اصنع على مراى ومسمع من (موسى). صرخت يائسة:
- ما لنا والمصريين! تركنا لهم ديارهم وعجولهم. تم قالت مستعطفة: 1
- دع عنك أمر الماضي يا (شامري). انزع من عقلك تلك الاوهام. ويكفينا ما لحقنا من خزي يوم هربنا من التزك قبل حرب العماليق.
رفع يديه امام وجهه وقال صارخا:. 50
- نزعته من عقلي. ولكني لا استطيع ان انزعه من قلبي! هاتان اليدان تموتان إن لم يمسسها حجرا!
ثم انهار جالسا وهو يقول:
- بلغت الستين من عمري. لا شباب ولا مال ولا ولد. قبيلتي (شمرون). هم
أضعف الأسباط وأحقرهم. ثم تقولين دع عنك أمر الماضي وانظر للمستقبل؟! تم طفرت الدموع من عينه وقال: 1
- مثلي لا يحيا إلا في الماضي يوم أن كانت لي في مصر مكانة صنعتها بموهبتي. تلك الموهبة التي يحتقرها قومك الآن! يئست من الكلام معه ووخزتها إشارته لعدم إنجابها. فقالت متبرمة: 5
- عش معزولا عن الناس. وانتش بسكرة الفن حتى يكشف (موسى) امرك ثم يجعلك عبرة لمن لا يعتبر.
00 00 00 00 0
أما أبي فقد ذكرته قنينة الرمال التي ألقى بها (الشامري) في المحرقة بحديثه الذي أفصح عنه من قبلٍ. ترددت في ذهنه عبارة (الشافري) سسياتيى يوم يعلم فيه بنو إسرائيل ل أينا أشد إعجازا وأقوى. أنا أمم «صاحب العصا». لم يدمر أب في تلك الليلة. كان يتقلب في فراشه كالمحموم. ترك الفراش واستلقي في العريشة المجاورة للكوخ. خرجت إليه امي وتبعتها العمة (سولاف). وقد اقلقها خروجه في ذلك البرد القارس قالت امي: - ما الذي اضحّ مضجعك يا (زخاري)؟ قال في اقتضاب: - لا شيء جلسنا إلى جواره. وقالت العمة (سولاق): - تبدو حزينا قلقا منذ عدت مع القوم عند المساء. زفر في قوة ليزيح عن صدره ها كالجبال ثم قال: . - لا مقام لنا في هذا التزك حتى يعود إليه (موسى). أو تنكشف تلك الغمة! نكت عن امي شهقة. وقالت العمة (سولاق): - نترك التزك! لماذا؟ قال أبي: - تحوم الفتنة حول التُرُل. ولا أدري ما الذي ينتظرنا عند الصباح؟ قالت أمي: - متلك لا يخشى الفتنة وقد غمر قلبه بالايمان.. قال في صرامة: - بل أفرٌ منها. كما يفر المرء من الأسد. قالت العمة (سولاف): - وإلى اين نذهب؟ - سمعت عن موضع يقال له «رسه» يبعد عنا مسيرة بضعة ايام إلى الشمال. . وحمت المراتان وقد اذهلها كلام ابي. ثم قالت امي في شيء من الخوف: - نعيش في الصحراء وحدنا. بلا اهل ولا كاهن يرعانا.
- سنفر بديننا حتي يعود إلينا (موسى). قالت (سولاق): حَ وكيف ستعلم بعودته؟ قالد . ٠ ٠ اسررت بامري إلى «إيليا» ابن عمي. وسياتي إلينا ليخبرنا بعودة (موسى) او انكشاف الغمة.. | ساد الصحت لحظائف م قالك | ف - افعل ما يريح قلبك. نظر أبي إلى العمة (سولاف) فقالت: - لا يربطني بالتل شيء سواكم. وانا معكم اينما كنتم. تنهد في ارتياح ثم قال:
- على بركة الله غدَا نخرج قبل الشروق. وبينما كان قرص الشمس يتلصص صاعدا من وراء جبل حوريب. كانت الراحلة تبتعد عن الوادي المقدس إلى قلب الصحراء. استدار أبي وألقى نظرة على حوريب والوادي الساكن أمامه ثم قال: - اللهم عجل لنا بعودة (موسى). واحفظ بني إسرائيل من فتنة يبغيها (الشامري)؟
00 00 00 00 0
الورهه الحاديه عسرة
هذا ما فعله أبي في ذلك اليوم الفارق في حياة بني اسرائيل. لم يطق الرجل البقاء في المنزل وقد أوشك البلاء على الوقوع. ولم يدفعه إيمانه إلى أن يظن في نفسه المقدرة على التصدي للفتنة حال حدوثها. فجمع زوجتيه وولده وجنينا في رحم أمه. تم خرج فارا بدينه بعيدا عن أرض النفاق. سارت بنا الراحلة بلا انقطاع بين عواصف الرمال الثائرة كسفينة تتأرجح على أمواج أثارتها لطمات الرياح. وصلنا إلى «رسه» قبل حلول مساء اليوم التالي. بلغنا منزلا يقطن فيه بعض الأعراب. فاستأذنهم ابي للمكوث إلى جوارهم بضعة أيام فأذنوا له. ولعلهم أشفقوا علينا من .وعتاء السفر في ذلك اليوم الزمهرير. أناخ أبي الناقة فهبطت من فوقها المرأتان. وقفزت أنا متدثرا برداء. أحكمت أمي أطرافه حول رأسي. حتى يقيني لفحات الهواء الباردة. تخير أبي مكانا منزويا خلف عاصفة الصحراء. ثم شد أطراف الخيمة على أوتاد أحاطها بقطع من الأحجار حتى لا تجرفها رياح الليل المتسارعة. اصطلينا بجذوات الحطب أشعلها اك في قصعة وقضينا ليلتنا الأولى في «رسه» بين صفير الريح وطقطقات الحطب ولطمات الهواء على جدران الخيمة. وفي الصباح هدأت العاصفة قليلا. سمعنا صوتا ينادي خارج الخيمة. فخرج أبى لبتحدة اين نتسية الفييلة: تحمل صحيفة :من الطفاي تحخدت: اليه آبئ قليلا ثم عاد إلينا حاملا في يديه صحيفة الطعام. فوضعها بيننا وهو يقول: - هلموا إلى الطعام فقد رزقنا الرب ثريدا وجيرانا ذوي قربي. , . اتهلنا على الظعام في نهم فقد كنا تشعر بالجوع الشديد: وسألتة أمى: - من هؤلاء الأعراب؟ - هم من بني إسماعيل). قالت العمة (سولاف) ' - عجبا ما الذي أتى بهم إلى هنا؟ ألا يقطنون في وادٍ بعيد اسمه بكة!
- نعم ولكن بطونهم تنتشر في ربوع الأرض. وهؤلاء القوم من بني يطور بن (إسماعيل). هم يعملون في التجارة والرعي. وينزلون حيث يكون الماء. سألته أمي متعجبة: - ولماذا يضيفونا؟ قال أبي: - هجر أبناء عمومة يا (رومانا). ويعبدون الرب إيل على ملة أبينا (إبرام). لم أفهم حينها' كيف يعبد :الرب: .ايل بدين غير .دين .بذي إسرائيل:-ولكني استمعت بشغف إلي حديث انق عن حياة (إسماعيل) و (إبرام). وشعرت بالاثارة حنيها علقت أن أمر (اسيماعيل ) كانت جارية فضرية مدل امي (رومانا). وقضينا يؤمنا الأول ضيوقا 'على. هؤلاء الأغراب. كانت ساحة تزلهم فسيعة. يتوسطها بئر كبيرة يشرب منها الناس والدواب ويحيط بها بيوت بنيت بالحجر.
والحق أننا لمسنا من هؤلاء القوم كرما وجودا. لم نر مثله من بني إسرائيل. دعانا شيخ القبيلة وكان رجلا حكيا يدعى «عابر» إلى داره وقص ابي عليه. ما كان من امر (موسى) وكيف خرج ببني إسرائيل من مصر حتى وصل بهم إلى من الوادي المقدس. ثم ما كان من صعوده إلى جبل حوريب واختفائه بعد ذلك. اي ع 5 سيعود.. سيعود إليكم نبيكم. ثم حكي لنا الرحل أن جده يطور بن (إسماعيل). قد ترك بكة مع أهله وأتى إلى هذا المكان. وانه أول من رعى الإبل في ذلك الجبل. حتى إن الأعراب قد اسموه جبل «الطور» نسبة إلى جده. وان جده هو من قام بغرس اشجار التين والزيتون فوق الجبل حتى يستظل بها الرعاة والأنعام. وحين نصب الماء فوق الجبل. هبط اجداده إلى تلك القرية حيث اقاموا بها وعملوا في التجارة والرعي. وشعرنا بالألغة مع هؤلاء القوم. وقضينا أياما لا تنسى في صحبتهم. وكان للشيخ «عابر» حفيدة تصغرني بسنوات قليلة اسمها (أروى). سمراء البشرة. جميلة المّحيًا ونحيفة القوام. سألتها عن معنى اسمها فأجابتني أنها تعني الرشيقة الحركة كأنثى الوعل! والحق أنها كانت في خفة النسيم وسرعة الريح. كنا نلهو ونتسابق إلى الجبل في كل صباح. فتنطلق قبلي إلى اعالي الصخر بينما لا أزال انا في اسفل السفح تتعثر اقدامي في الرمال! وذات يوم كنا نلهو فوق الجبل. فإذا بالسماء وقد تلبدت بالغيوم. وتكاثفت بها السحب حتى دنت من الرءوس. وبدت بطون المزن حبلى بالمطر. وكان الأعراب يخشون المطر في تلك المنطقة. فقد كانت السيوك تجرف كل شيء في طريقها. فلما راوا المطر وقد اوشك على الهطول جمعوا الخيام المتنائرة ومن بينهم خيمتنا. وساقواً المعز والأغنام إلى ربوة قريية بمناىك عن مجرى السيل. وظنت أمي أني الهو في ساحة التزك مع ابناء الحي. فلما بدا الجمع في التحرك. فطنوا إلى غيابي وغياب : (اروىك). وعلموا من ابناء الحي اننا كنا نلهو فوق الجبل. وفقدت امي صوابها وظلت تصرخ خوفا عليّ. وانطلق ابي ومعه والد (اروى) للبحث عنا. ولم تمض لحظات حتى تقاطر الماء من السماء. وغامت الشمس خلف السحب وكاد النهار أن يظلم. شعرت (أروى) بالخوف وقالت:
- هيا بنا نعود يا (شمعون). لم نكن نتحرك بضع خطوات حتى تزايدت حدة المطر. وانزلقت الأرض من تحت أقدامنا. وكدنا نتعثر عدة مرات. بكت (أر وى) من الخوف وتمسكت بيدي في قوة حتى لا تنحدر على الأرض الزلقة. ا المطر يتزايد. وشعرت أنه من المستحيل أن نصل إلى أسفل الجبل سالمين. وهداني عقلي الصغير إلي أن البقاء على قمة الجبل أكثر أمانا من النزول إلى السفح المنجرف. اطبقت يدي على يد (اروى) في قوة وسرت بها في حرص على
الصخر اللازب حتى بلغنا فجوة بين صخرتين على قمة الجبل. انكمشنا في الفجوة بعيدا عن الأمطار الجارفة. والصقت (اروى) نفسها بجسدي وهي تبكي من الذعر. بينما كانت انفاسي تتلاحق من الخوف والتعب. توقف المطر بعد دقائق. ثم هدات الرياح وانقشعت الغيوم في بطء. وعادت الشمس للظهور. ونظرت إلى السماء فوجدتها وقد تلونت بقوس قزح وكانها لم تغضب علي اهل الأرض منذ قليل. هدأ روعنا وقمت لأرى سبيلا للنزول من الجبل. عترت على غصن شجرة سميك كسرته الأمطار. فوجدت فيه ضالتي. شذبت الغصن من فروعه بحجر حتى صار كالعصا. طوقت (اروى) بذراعي ثم شرعنا في الهبوط في حرص. كنت أغرس الغصن في الأرض بين الصخور واطمئن لتباته. قبل أن أخطو خطوة جديدة على الطريق المنحدر. مضي وقت طويل حتى وصلنا إلى السفح. تنفسنا الصعداء. وأسرعنا إلى خيمتنا فلم نجدها ولم نجد أحد حولها. شعرنا بالخوف وبكت (أروى) مجددا ولكن فجأة جاءنا صوت اف مناديا من بعيد:
أي انك يا (شمعون)؟ اي أنت يا (أروي)؟ فهرولنا ناحية الصوت. لنجد أبي ووالد (أروى). وقد ابتلت ملابسها تماما. ومع ذلك ألقينا بجسدينا أنا وأروقف في حضنيعما. قبل أن يعودا بنا إلى التزل: والحق أن تلك الحادثة ظلت عالقة في ذهني لسنوات بعدها. وكنت بين الفينة والفينة أتذكرها وابتسم وأتساءل في نفسي عما فعلته الأيام بفتاة سمراء رشيقة الحركة من نسل (إسماعيل) اسمها (أروى). ربط القدر بين مصيرينا في يوم من الأيام ثم افترق كل منا في طريق.
6 مه مه مه مه
ومرت الأيام تلو الأيام دون أن نات إلينا خبر من حوريب. كان أي يحدوه الأمل في كل صباح في أن يرى (إيليا) ابن عمه آتيا من جهة الصحراء بالبشرى. فيمر النهار دوت أن يظطهر البشير في الأفق فيزداد ابي بؤسا وحزنا. وأشفقت عليه أمي مما يعانيه. كانت تحلب الشاة ذات يوم حينها رأته معموما حزينا. - جسدك في «رسة» وقلبك في حوريب إن شئت عدنا إلى حوريب لنقف على حقيقة الأمر. قال في إصرار: - لا أعود إليهم ونبي الله غائب. ولو عاد (موسى) لأتي إلينا (إيليا) بالخبر. ومكثنا في «رسة» قرابة الشهر. علمنا فيه الكثير عن حياة هؤلاء البدو من بني (إسماعيل). وعرفنا اشياء كتيرة عن ملة (إبرام) التي يتبعونها. فقد كانوا يختتنوت متلنا. ويتجهون في صلاتهم إلى الرب إيل. ويقدموت له الذبائح والقرابين. ولكنهم لا يقدسون يوم السبت مثل بني إسرائيل. ويتحدثون دائما عن بيت بناه أبونا (إبرام) وجدهم (إسماعيل) في واد بصحراء فاران, ا ويرحلون إليه بين آن وآخر للتبرك والتجارة. وكان أبي رغم تعظيمه لكرمهم وسماحتهم. يستاء كثيرا من عدم تقديسهم ليوم السبت. وحين دعاه شيخ
القبيلة لأن يترك خيمته. وأن يمكث في دار حجرية داخل النزل. رفض أبي كي لا تستاء عينه بانتهاكهم ليوم السبت. فكان يمكث في خيمته ويقول:
- ألا ييخكتشى هؤلاء القوم أن تحل عليهم اللعنة ووهشم بعتدونت على حرمة السبت. أما أنا فقد كان يثور في رأسي سؤال آخر لم يجبني أبي عليه وهو:
- لماذا حرم الرب السبت على بني إسرائيل. ولم يحرمه على باقي بني (إبرام)؟ وفي يوم من الأيام سمعنا صوتا ينادي على أبن :من خارج الخيمة. فإذا به (إيليا) ابن عمه قد أتي إلينا من حوريب. احتضنه أبي. وتهلل لمقدمه كثيرا. وقبل ان يدعوه للجلوس ساله في لهفة: - هل عاد نبي الله (موسى)؟ قال (إيليا) واجما: - نعم قد عاد إلى النزك منذ قرابة الشهر. تعجب ابي من ذلك وتوجس شرا من الحزن البادي على وجه (إيليا). فقال له:
- ولماذا لم تأت إلينا فورا كما وعدتنا؟ فال (ايليا) في وجوم: - قد وقعت أحداث جسام في النُرُل. ولتحمد الرب أن أنجاك منها. وقع الذعر في قلب أبي.. فجلس على صخرة إلى جوار الخيمة وأجلس (إيليا) إلى جواره ثم قال:
فض علةةيا (إيليا) ما وقع في النرك منذ خرجنا وحتى الآن. تنهد (إيليا) تنهيدة طويلة كمن يلقي عن صدره حملا ثقيلا. ثم قال: عودوت لو نستتك :ها حدن!! ولكن هنا اليا القع تسيافة وقد هار مكدونا في قلبي! . صمت أبي. وأنصت بكل جوارحه إليه. وقصّ علينا (إيليا) هذا الحديث: . كان الؤقت: بين الصحى والظهيرة حيتما توافد الئاس على الوضية التعن. أقام فيها (الشامري) محرقته. كانوا على حال ما بين الشك والفضول. شك فيما وعدهم به (الشامري). وفضول لمعرفة السرّ الذي يخفيه. لم يبق احد في النزل. خرج الجميع إلى الهضبة حتى (هارون) وسبط لاوي خرجوا مع الناس. كان (الشامري) يقف إلى جوار المحرقة مرتديا حلة تشبه خلة الكهنة المصريين. وقد حلق راسه بالموسى. وقصر لحيته وشاربه حتى بدا ككاهن من كهنة امون. تعجب الناس من هيئته. وسخر البعض منها. ولكن الرجل كان يشرف من مكانه على الناس في خيلاء وتبرق عيناه في ثقة كمن يحمل خبيئة يعلم مقدارها جيدا. مضي وقت طويل حتى تجمع الناس فهتف احدهم مضطجرا: - فيم جمعتنا يا (أشامري)؟ تحدث في صلف وغرور «جمعبكم حكني اهدركةر تتفل الوقفا:
قال الرحل مستنكرا: لا تتعال علينا يابن راحيل فلست كاهنا ولا نبيا - اضحكوا واسخروا الآن. فغدا تبكون كما تبكي النساء. وتدعونني فلا استجيب : 5 نم ذهب إلى السلسلة التي تدلّت فوق المحرقة. ثم جذبها في قوة أوحت الإثارة. حتى طهر لبني إسوانيل ما كان مطمورا فَفٍ جوف المحرقة. ره لهم (الشامري) عجلا ذهبيا مهولا يتلألأً جسده الذهبي الأحمر تحت ضوء الشمس وكأنما تسري به دماء الحياة. شهق الناس شهقة عالية جمعت ما بين الذهول والرهبة فقد أذهلتهم مفاجأة (الشامري) التي لم تدر بخلدهم. وأرهبهم أن يخرج إليهم إله المصريين من بين الحلي التي اغتصبوها. وكأنما عاد إليهم العجل من أجل الانتقام. وأدار الهواء الجسد الذهبي المتدلي من السلاسل. وتارجح فوق الرءوس التي انحنت من الخوف والرهبة. وواجه فمه مهب الريح فصدر منه خوار. زلزلك اجساد الناس رعبا وفرقا. فخروا له انتشي (الشامري) فوق الصخرة وظل يصرخ في جنون: اسجدوا له. ابكوا على خطاياكم. هذا إلهكم وإله (موسى). هذا إلهكم وإله (موسى)! ش اشتد الغضب ب- (هارون) وزوج اخته (حور) وصرخ (هارون) قائلا: - كذبت يا عدو الرب! إنه عجل حسد له خوار! ثم التفت الى الناس وصرخ فيهم قائلا:
- يا قوم لا يفتنكم (الشامري) عما جاءكم به (موسى). لم يستمع إليه أحد. فقد تعلقت أبصار الناس بالإله المتأرجح. وأفسحوا له موضعا في قلوبهم. وتحمس بعض الشباب من سبط لاوي. وأرادوا أن يصعدوا إلى الصخرة حتى يفتكوا ب- (الشامري). ولكن حال الدهماء من باقي الأسباط بين الشباب وبين (الشامري). ووقعت بينهم معركة بالحجارة والعصي حتى اوشك بعضهم على الهلاك. فصرخ (هارون) في الناس: - يا بني إسرائيل! اتقوا الربُ. ولا تتفرقوا. ولا يقتلن بعضكم بعضا. وتدخل بعض مشايخ الأسباط. وحالوا بين المتقاتلين حتى توقف العراك. وعاد شباب لاوي إلى جوار الكاهن (هارون) وقد سالت دماؤهم. وتقطعت ثيابهم. ووقف (عزرا) من سبط جاد متحديا. وقال: - إن شئتم قتالا لقاتلناكم. وانتم من بدا بالعداء! قال (هارون) يائسا بائسا: - كفاكم غِيا يا بني إسرائيل. وحق الرب إيل لقد فتتم به. وأضلكم (الشامري). قال (الشامري) مدافعا:
- بل أضلكم (موسى) وأخلف موعده!
ثم انبرى قائلا: - اليس هذا الإله الذي لبثتم إلى جواره من عمركم سنين؟ اليس هذا الإله الذي كان يمد المصريين ويمدكم بالقوت والرزق في بر رّ مصر؟ ألم تكن لكم آية أن عاد إليكم ليرعاكم في هذا القفر بعد أن خذلكم (موسى) وأضلكم في الصحراء. استمعوا إليه بقلوبكم وهو يتحدت بخواره اإليكم. هتف (حور) زوج (مريم) غاضبا: - كذبت يا ممضل! ثم قال للناس: - لا يفتنكم الكذاب به. إنما هو صنم صنعه بيديه كما كان يصنع التماتيل في فيثتوم. أفلا ترون أنه لا يرجع القول إليكم! وعم الصمت على المكان إلا من خوار التمثال الذي كان يعلو كلما هبت الريح. وسكت الشيطان الذي تحدث على لسان (الشامري). وسكت الحق الذي حرىك على لسان (هارون). وكان على بني إسرائيل أن يختاروا بين حقي وباطل. ومرت لحظات كالدهر جاء بعدها صوت (جدعون) الأحش من بين الناس كأقبح ما يكون وهو يقوك: 0 نبرح عليه عاكفين حتى يرجع (موسى). فلن نحيا في هذا القفر دون ا فهلل له الناس مؤيدين. وانفرجت اسارير الشامري). بينها نكس (هارون) رأسه وهو يقول: . أما أنا فأعتزلكم وما تعبدون من دون الله. ثم انصرف وتبعه الكثير من سبط لاوي والقليل من باقي الأسباط. 0 00 00 00 00 وفي المساء أقيم قداس عظيم للإله أبيس فاق ما كان يصنعه المصريون في الرامسيوم. فقد وضع (الشامري التمثال فوق بناء من الحجر وواجه به الريح حتى يظل خواره متصلا أمام الناس. وأتى (الشامري) بجوار من أقاربه كن من المنشدات في معابد مصر. يجدن الرقص والعزف على الكارة والطبوك. وضعت المباخر حول التمثال فتصاعدت منها رائحة الطيب المعطر. ووزع شراب من العوسج المخمر في كؤوس دارت على كبراء القوم ومشايخهم. لامست الألحان أوتار القلوب. وانتشت العقول بالخمر والطيب. وحركت الجواري الدماء في العروق. وتسللت الترانيم العذبة إلى النفوس: وانت لا تزال على قيد الحياة ضع العطور على رأسك وارتد افضل ملابسك وضمخها بالعطور الجميلة فتلك اشياء الإله الأصيلة وزد كثيرا فيما يفرحك
اتبع ما تشتهي وما يطيب لك قبل ان ياتي يوم مغيبك حين لا يسمع صاحب القلب الساكن نعيهم ولا الذي في القبر إلى عويلهم اغتنم التمتع بيومك ولا تحهدت نفسك فيه فلم يأخذ إنسان متاعه معه ولم يعد أحد ممن رحلوا إلى دنيانا ومست كلماتون شفاف الغلوية: التئ اام السقاء والتضية::قهامت النقوسن المشتاقة إلى الراحة في رحاب الإله الذي يدعوا السعادة والمرح. ويبكى الناس بكاء الوجد إلى الرب الأبكم الأصم. الذي يغفر الزلات. ولا يكلف بالتبعات. فأهرقوا الدماء قربانا له. وعقروا الخدود والجباة مذلة لرضاه. وشهدت الليلة التالية قداسا أكثر مجونا مما حدث في الليلة السابقة. افئلات سفاحة الترك: بالؤانة الكهون من عصير القمر:وغصير السكير ورات العوسج والنبيذ. واندفع الناس في رقص محموم على إيقاع الطبول والمزامير. تلاحمت الأجساد العارية. وتعالت الصرخات. وانتثرت الأرواح الفانية في النشوة كذرات تسبح في الهواء. وطافت مع أريج البخور في أجواء التُرُل. وبينها .فهر كذلك: إذا! بالغيومر تتكائفة واذا بالسيماء ترعث :واذا بتي الله (موسى) فوق رءوسهم. يقف كالجبل الشامخ. ويطل عليهم في حسرة وعصب.. 1 صرخ (موسى) صرخة. زلزلت أرجاء النُزْل. فتوقفت المعازف. وتجمد الراقصون عرايا. وطارت نشوة الخمر من اذهانهم وتنبهوا من غفلتهم. فتواروا عن عينيه كمن يواري سوءته. القى (موسى) لوحين من الجص كانا بحوزته في غضب فتبددا ترابا. ثم هبط إليهم كالسيل الهادر يشج رءوسهم بعصاهء. ويركل من تطولة قدماة:-والناس'تقٌ من أماعه كما تقر الحراق موبراعيها: وجاء (هارون) إلى ساحة الترف حينما علم بعودة (موسى). حملته قدماه الى أن يفف أمامر اكنه الثائر كالتركان: فافتدت الية القوبة: الى التكيفة وراسة: ره من الأرض انتزاعا. وتجره على أرض النُرْك أمام أعين الناس الذين ارتعدوا خوفا. ثم صرخ (موسى) كليث يوشك ان يفتك بفريسته: جاء صوت (هارون) باكيا متالما مخنوقا وهو يرفع يد اخيه عنه قائلا: - دع لحيتي. وكأنما افق (موسى) على أخيه من الألم فخفف عنه قبضته. وتركه ليدافع عن نفسهء. مسح (هارون) التراب عن رأسه وقال كسير النفس حزينا وهو يجلس على الأرض:
ثم اشار بيده نحو (الشامري) وقالك: سل ذلك الرجل الذي اضلهم بعجله الذي صنعه بيده. لم يلتفت (موسى) نحو (الشامري) بل التفت إلى الجموع التي وقفت منكسرة تستر اجسادها العارية بايديها. ويختبئ السكارى منهم خلف الزحام. ثم قال مذهولا:
. أهذه هي الوصية؟! أهذا هو الوعد؟! نكسوا رءوسهم. وارتعدت فرائصهم. وتحدث (جدعون) الحداد وقد ارتعش صوته الأإجش حتى صار كنباح جرو قائلا: - وماذا عسانا أن نفعل يا (موسى)؟! نظر اليه (موسى) غاضبا. فتراجع (جدعون) خطوة إلى الوراء حتى ل١ تناله صفعة من اليد الغاضبة. وقال وقد ارتعش صوته اكتر: - لقد وعدتنا بالعودة بعد تلاثين ليلة. ولم تعد. قال (موسى مذهولا:
- عشر ليال! لم تحتملوا الصبر على وعد الرب عشر ليالي! ثم قال حسيرا كمن بنى بنيانا من القش. عصفت به الرياح:
- بئسا خلفتموني من يبعدي! قال (عزرا). وكان أحد كبراء سبط رأوبين ويجيد الحديث:
- يا (موسى) لقد وقعنا في الفتنة. وأضلنا ذلك (الشامري). قال إننا قد حملنا خطيئة من ذهب المصريين وأوصانا بالتكفير عنها بحرقها! فإذا به يخرج لنا ذلك العجل من محرقة النار ليسحرنا به الرجل وسحرنا بسحر المصريين.. هتف الناس وكانها وجدوا في إلقاء التبعة على الشامري سبيلا للنجاة: - نعم لقد اضلنا (الشامري)! لقد اضلنا (الشامري)! كان (الشامري) يقف إلى جوار العجل غير عابئ بهتاف الجماهير. فقال له (موسى): , - ما خطبك ايها الرحل؟! انتبه إلى سؤال (موسى) وكانما كان في غفلة عن الحديث. فرفع كتفيه تم قال في اعتداد وكبر:
- خطبي أنا؟! لا أظنك تجهلني يا ربيب الفرعون! أنا (الشامري)؛ فنان فيتوم ومبدعها! أنا من يخلق من الحجارة آيات من الجمال. وأنا من إذا مسّت يداه التراب صار حيا. اتريد ان تعرف ما خطبي؟ قد بصرت بها لم تبصروا به ومست يدي اثر الرسوك. ثم انحنى براسه نحو (موسى) وقال: - الرسول الذي عبر بنا! وليس انت يابن عمران.. ثم قبض أصابعه في قوة وهو يقول بصوت عال:
- رايت اثره في الرمال. فقبضت منها قبضة صنعت منها ما لا يقدر بشر على صنعه. حتى أنت يا صاحب العصا.
ذهل الناس مما يقوله (الشامري). ساورهم الشك في أن يكون الرجل لا يزال يحتفظ بعقله. وتاكد لديهم ذلك حينما تحسس الجسد الذهبي في عطف وحنوؤ. وقال كالمجذوب: - انظروا إلى صنعة يدي! أرأيتم في بر مصر تمثالا بهذا الجمال ألا يستحق هذا الجمال أن يُعبد. ألا يستحق أن يكون إلهك وإله بني إسرائيل؟! قال (موسى): ! - بل انظر انت إلى إلهك. حين نحرقه امام عينيك! صرخ 0000 «المو. قال (موسى): - اصرخ كما شئت. صرخ (الشامري): - قلت لك لا مساس. قال (موسى): ثم اشار إلى (يوشع). فانطلق (يوشع) ومعه الرجال من سبط لاوي يحطمون التمثال بالمعاول. و (الشامري) يجري كالمجنون وهو يقوك: - لا مساس! لا مساس! 1 1 : ثم حمل الرجال حطام التمثال. واحرقوه في منتصف التزّلك أمام أعين بني إسرائيل. وحانت لحظة الحساب اجتمع رءوس الفتنة في حضرة (موسى). نكسوا وأسقط ما في أيديهم. وعلموا أنهم قد ضلوا. قدموا (عزرا) للحديث. ففضلا عن كونة مفوها طييا كان هو من تزعم النورة. كذ زهاروت) من: قبل فوقى أمام (موسى). وقال في ذلة وانكسار: - يا نبى الله! قد فتنًا. وضللنا. وظلمنا قينا بعبادة العجل. فادع لنا ربك يغفر لنا ذنوبنا. فقد اعترفنا بها. قال (موسى): . - نعم قد ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل. قال (عزرا) وقد تهلل وجهه وظن ان (موسى) قد عفا عنه: - إن شئت قدّم كل واحد منا قربانا حتى يغفر الرب لنا. ويتوب علينا. قال له (موسى): - اتريدون أن تتوبوا إلى بارتكم؟ قال (عزرا): 00 قال (موسى): - اقتلوا انفسكم! بهت (عزرا) وقال: - ماذا؟
قال (موسى): - كل من سجد للعجل يُقتل. فيتوب الرب عليه وعلى بني إسرائيل؟ 0 عزرا ومن معه مذعورين فوقف (موسى) على باب الخيمة ونادى في
سس: - من كان مخلصا للرب فليات إليّ. فتجمع اليه سبط لاوي. وقد تمنطق بعضهم بالسيوف والخناجر. فقال (موسى):
- هكذا قال السيد الرب: لا يحنو أحد منكم على قريب أو بعيد. كل من عبد العجل يقتل فتكن كفارة له ولمن بقي من بني إسرائيل. وشعر عبدة العجل انهم هالكون لا محالة. فرفع بعضهم السلاح. بينها فر من كان منعم دوت سلاح هاربا في طرقات النزك. ووقعت مقتلة عظيمة في الساحة. لم ينج فيها رجل أو امرأة ممن عبدوا العجل من القتل. قطعت الرءوس والرقاب. وامتلأت الساحة برائحة الدماء. وقبل أن يحل المساء كانت الجوارح تحلق في سماء الترك. وهي تتطلع بنهم إلى وليمة عظيمة من ورغم أني لم أرَ تلك الواقعة. ورغم صغري. فإنني شعرت حينها بأن إله بني إسرائيل قد ضاق ذرعا بشعبه المفضل. وبدا أن الشعب الذي افسده التدليل. قد حق عليه أن يذوق قسوة العقاب. ويا لها من قسوة! ولما فرغ (إيليا) من حديثه. بكى أبي بكاء شديدا. وسأله: - وماذا حل ب- (الشامري)؟ قال (إيليا): - اصابه داء في جسده. فامتلأً جلده بالبثور. وفقد نور عينيه. وظل يهيم في الصحراء وهو يقولك: لا مساس. لا مساس. حتى فقدنا اثره. قال ابي متوجعا: - وكيف حال (باتشيفا)؟ قال (إيليا): - هزلت. وانكسر فؤادها. وقوي اع قي ةسل نمك من نوت زا ونع قال ابي حزينا: 2 . - لهفي عليكي يا اختاه. ليتني ما تركتك في النزل وحدك. ثم نادى ابي على زوجتيه وقال: يا أهل الدار اجمعوا المتاع. فقد آن وقت الرحيل.
00 00 00 00 0
الورقهه التا نيه عكسشسرة عدنا إلى :وادي حوريب قبل مساء اليوم الثاني. استقبلتنا وجوة يكسوها الخزي والألم ونفوس ترزح تحت وطأة الذل والانكسار. تكلف الناس الابتسام للترحيب بقدومنا. وافسحوا الطريق للرجل الوحيد الذي الم تقع عيناه على فل (التمامزف): اناج أي الراحلة إلى ججوار الكو نتم | خذنى واتطلق الى دار ابن عمه (ملاخي) التي حلت عليه العمة (باتشيفا) ضيفة بعدما اختفى زوجها (الشامري) في الصحراء. نادي ابي على اهل الدار. فخرجت إليه زوجة ملاخي الغريبة الأطوار وقد عصبت رأسها بعصابة سدداء. وتعفر وجهها وجلبابها بنخالة الدقيق. حياها أبي قائلا: - مرحبا يا ام (إلياس). اين (ملاخي)؟ لم ترحب بنا وكاننا لم تفارق الحي شهرا. وقالت بصوتها الحاد: - هل جئت لتبحث عن (باتشيفا)؟ اجابها متلهفا:
- نعم. أشحارث عدها 'تخو الفحراء: ثم قالت: - تخرج مع الضحى إلى طرف الصحراء وتعود عند المساء. ما زالت تأمل في عودة زوجها المعتوه. لعنة الرب عليه؟ رأيت الألم يعتصر وجه انك ثم قال في حزن: - وأين (ملاخي)؟ قالت:
د فى ذه مغ "الرجال الى كيمة: الكليم: "نفولوؤت) أن ( ماش ) تمعكار فت الأسباط سبعين رجلا. سيصعد بهم إلى جبل الرب للاعتذار عن عبادة العجل. تعحب من حديتها وأراد أن يستوضحها أكثر. ولكنها شما رك إلى امرأة ترتدي الشواذ: دخلة-قبالتنا من يات الحي وقالت: - ها قد عادت (باتشيفا) فالتفتنا ورأيناها.. امرأة ترفل في رداء أسود. شديد الاتساخ. وقد انحنى ظهرها. ونحف جسدها. وبدت أكبر من عمرها بعشرات الأعوام. لم أر حزنا وشفقة على وحه انف متلما زايت» في تلك اللحظة. سالت دموعه فياضة. حينما رأى أخته الوحيدة. وقد وطئتا أقدام القدر. فتبدل غناها فقرا. وعزها ذلاء وتحطم كبرياؤها على صخرة الفاقة والجوع. هروك ابي نحوها وناداها: 1 : - لهفي عليك يا أختاه. بأبي أنت وأمي يا (باتشيفا)! - . ٠ انتبهت إليه. تمعنت في وجهه لحظات. وكأنها لا تصدق أنها تراه. ثم ألقت بنفسها على صدره باكية. وانتحبت في شجون وهي تقول من بين دموعها: - آآه يا (زخاري). خسرت أختك زوجها وحياتها. وسئمت العيش. حتى صار الموت أقصى أمانيها. احتضنها باكيا وقال:
- حفظك الرب يا (باتشيفا). هوني عليك. فإنها هي الأقدار. ولا يظلم ربنا احدا. ار ّْ 00 - ادع الرب لنااءزاا قارع ادانها وجل سارف آنه أن .يفضي علي .وعالى (الشامري) بالموت. فإنني اموت في اليوم ماثة مرة كلما تذكرته هائما على وجعه في الصحراء. يفر من الناس كلما اقتربوا منه ويقوك: لا مساس. ربت على كتفها وقال:
- بل أدعوه أن يغفر لنا جميعا. ثم سحبها من يدها قائلا:
- هيا (باتشيفا). فلا مقام لك إلا في دار أخيك. ترددت بعض الشيء. فقال مشجعا:
- هيا أختاه. ولا تحملي هم (رومانا). فإن في قلبها رحمة. لو وزعت على بني إسرائيل لكفتهم! فتبعته إلى الدار. واجتمع في كوخنا نساء ثلاث. ما كان ليجمعهن على تناقضهن سوى قلب عامر بالصدق. مثل قلب زخاري). وامراة شديدة التسامح مثل (رومانا). وفي اليوم التالي اجتمع الشعب في ساحة النزك. فقد اختار (موسى) من بني إسرائيل سبعين رجلا ومعهم (هارون) وولداه (ناداب) و (ابيهو). حتى يصعدوا إلى الجبل لطلب المغفرة لبني إسرائيل. والاعتذار عن فتنة العجل. أمرهم (موسى) أن يغتسلوا وأن يطهروا تيابعم. وأن يصوموا عن الطعام والشراب. وألا يكف لسان الواحد متهم عن التوبة والاستغفار. ودع الشعب البعثة المباركة بالدعاء والأمنيات الطيبة. ورانك من بين المختارين للميقات (ملاخي) وأبي. يسير مختالا فرحًا وزوجته غريبة الأطوار أم (إلياس) تودعه بالزغاريد وتقول له: . - هنيئا لك رؤية الرب يا (ملاخي)!! هنيئا لك يا شيخ راوبين!! : وتجاوزت بعتة الاستغفار الوادي المقدس ووصلت إلى سفح الجبل. فاوقفهم (موسى) عند سفح الجبل المقدس. وطلب منهم ان يسجدوا للرب. والا يكفوا عن طلب العفو. والمغفرة مها حدث ومها سمعوا. في حين سيصعد هو إلى قمة الجبل المناجاة ربه. والاستغفار لهم. ونهاهم عن تتبعه. او ان يبرح احد منهم مكانه حتى ياذن الرب له يقولك (ملاخي): - ففعلنا مثلما امر (موسى). وظللنا نلهج بالدعاء والاستغفار. ومرت الساعات حتى جاوزت الشمس سفح الجبل. وبدا الجو يبرد. والسحاب يتثاقل على قمة الجبل. ولم نلبث أ رأينا بروقا وسمعنا رعودا في السماء فخاف الناس وارتعبوا. فقد كانت الصواعق على مقرية منا. وصوت الرعد يزلزك الجبل من أسفلنا. فشدد (هارون) علينا قائلا: - لا يبرحن احدكم مكانه. ولا تكفوا عن التسبيح والاستغفار. فهمس إلى (شافاط بن حوري) من سبط (شمعون) وكان يجاورني في السجود قائلا:
-هل أتى الرب إلى الجبل؟ - لا ادري؟ حاء صوت (نحيا) من ورائنا مشاركا في الحديث الهامس: - لا بد انه موكب الرب. ألا تسمعوت صوت الرعد الذي يشبه صوت الأبواق. قال (شافاط) متمنيا: - لنجه يتجلى لنا جورةة إلأه الأ غارفا فطل لجريالة اح مزج ننق تافل قد اتينا للاعتذار وطلب المغفرة. فهل يتجلى الرب على قوم من العصاة؟! قال (نيمي): > | ْ 00 ٠ - وما الضرر إذا سالناها كما سالها (موسى)؟! الم يسالك (موسى) ربه أن يتجلى له؟ قال (شافاط):
- بلى! ولكنه لم يقو على رؤيته. قال (شافاط):
- نحن ستراه.. فمهما كانت قوة (موسى). فهي لن تبلغ قوة سبعين رجلا من بني إسرائيل. جاءنا صوت (مائير) خفيفا لئثيما كالفحيح: - وحينها سنعلم إن كان (موسى) صادقا. أمم كاذيا.. بهت السامعون من كلام (مائير). وتلاقت نظرانوظ في توجس. وقلت انا مستنكرا: 1 حذار با رجال. نحن في حضرة الرب ولا بد انه يسمعنا ويرانا.. قال (مائير) في لهجة ذات مغزى: - لا تخف. فالرب يستمع فقط لموسى ويراة! ثم اردف: - ويوحي إليه بقتل تلاثة آلاف من رجالنا.. ادارت كلماته رءوس الرجال. والقت في نفوسهم الساكنة باحجار من الشك. فسكتت همهمات التسابيح والاستغفار. وشعر (هارون) بذلك فنادىك على القوم:
- اسألوا الرب أن يرفع مقته وغضبه عنا. ولا تغفلوا عن التسبيح والاستغفار. ولم تمض دقائق حتى سكنت السماء. وانقشعت السحب. وتوقففت الرعود البروق. وعادت الشمس للظهور. ثم تلتها ساعة أخرى. قبل أن نرى (موسى) هابطا من فوق قمة الجبل إلى السفح. وقد تهلل وجهه. وبدا عليه الفرح والحبور. وحينما وصل إلى السفح بادرنا بالبشرى قائلا: - ابشروا! ابشروا! قد غفر الرب لبني إسرائيل. وتجاوز عن فتنة العجل. هلل بعض المشايخ فرحين. وكبر (هارون) وولداه. ثم خروا للرب ساجدين. وبعد أن هدات الجلبة. قال (مائير) متخابنا:
- وددنا لو سمعناها بآذائنا كما سمعتها أنت يا نبي الله. لم يعلق (موسى). فقال (شافاط): : - والله لقد استبشرنا .0 حيتما 'رأينا موكب الربي:في السماء: وستمعنا قال 00 - ليس هذا بموكب الرب. إنما الرعد والبرق جنديات من جنوده. ولتعلم يا (شافاط) انه لا يرى موكب الرب إنسان فيعيش.. قال (نحيا) في سذاجة: ش
- يا نبي الله قد وعدتنا بالمغفرة من قبل. وامرتنا بان يقتل بعضنا بعضا حتى يتوب الله عليهم. فقتل الأخ أخاه. وقتل الأب ابنه. وظننا أن الله قد غفر لنا ذلك. ثم أمرتنا بالصعود إلى الجبل حتى يتوب الرب علينا. فهلا أسمعتنا عفو الرب بآذاننا؟ غضب (موسى) وقاك: - اتكذيونني فيما أقول؟ قال (شافاط): 5 - حاشا لله ايها الكليم. ولكن لتطمئن قلوبنا. ولا تغضب! فقد سالت انت ربك ما هو اكبر من ذلك. 1 ومضت السماء بسنا برق خاطف ثم ارعدت لحظات. ثم قال (موسى) في - قد سألتها وقلبي عامر بالإيمان. أما أنتم فتسألونها وقلوبكم ملأى بالشك! قال (ماثير) وقد كشف عن وجهمه القبيح: - وكيف يؤمن المرء بما تكذبه عيناه!! قال (موسى) محتذا: - وماذا انكرت عيناك يا (مائثير)؟ قال (مائير): : - تركتنا عند السفح. وصعدت وحدك الى الجبل. ثم عدت لتخبرنا ان الرب قد تحدث إليك وغفر لبني إسرائيل. فكيف نشهد على ذلك ونحن لم نسمع له صوتا. ولم نر له اثرا. 1 اشتدت البروق والرعود. وجاء صوت (موسى) هادرا: -- ويحَكُم!! إنكم سفهاء بلا عقولء أبعد المغفرة تنكثون؟ قال (مائير) متحديًا وقد انعكست على وجهه أنوار البرق التي ملأت السماء: - اسمع يابن عمران قد صدقناك فيما مضىء, أما الآن فلن نؤمن لك حتى نرى
الله جهرةء و... لم يكمل (مائير) حديثه؛. ولم نشهد نحن ما حدث بعدهاء فقد انقضت علينا صاعقة البرق من السماءء انتفض جحسدي كله كمن لسعته
مئات السياطء وسقطتث صريعا ومعي سبعونت رجلا من بني إسرائيل في التو واللحظة.
5 ولك (هارون) أخبرنا بما حدث أثناء ذلك, فقد أصابه الذهولء وكاد أن يسقط مغشيًا عليه حينما رأى سبعين رجلا من شيوخ بني إسرائيل يسقطون صرعى في لمح البصرء أما (موسى) فقد جثى على ركبتيهء وانهار باكماء لمر يسدق أن بحدث هذا ببعد: أن مال العموفين الرب على بتي اسبرائيل: وبدلًا من أن يعود إلى شعبه بالبشرى. سيعود إليهم بجثامين شيوخهم صرعى مرة أخرىء رفع يديه إلى السماء. وعلا صوت تضرعه في السماء حتى فاق صوت الرعد وظل يصرخ في رجاء:
- إلهيء رجوتك أن تغفر لهم خطيئتهم وإلا فلتمحني من كتابك الذي كتبت, فغفرت لهمء وقبلتهم كما قبلتهم من قبل.
ألم تنجهم من سنابك الفرعون؟
ألم تنجهم من الغرق في اليم؟
ألم تنجهم من الهلاك في برية سين؟
إن شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا الآن بما فعل هؤلاء السفهاء منّا؟ أليست هي فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء؟
اغفر لنا أيها السيد وارحمناء اغفر لنا فأنت خير الغافرين.
وظل (موسى) يبكي ويتضرع حتى ارتجفت أجسادنا مرة أخرى؛ وأفقنا من صرعتناء وقد علمنا أن الرب إله إسرائيل. قد صار عدله أقرب إلينا من رحمته!
00 00 00 00 0
الورقة الثالئة عشرة
وبدأ العام الثالث من الخروج بحدث مثير في كوخنا الصغيرء فقد أنجيت العمة (سولاف) بننًا جميلة, أسماها أبي (باتيا). والتي تعني في لغتنا (أمة الله): كانت (باتيا) فائقة الحسنء مثل أمها (سولاف).: بياضها كفلقة الصبح؛ وعيناها في زرقة السماء ووجهها لا يكف عن الابنتسامي لا تنفر من الغرباء, وتنستحيب لكل مداعب بمناغاة وضحكات ترقق القلوب, وتملأ الوحدان فرحا وبهعجة: وأثارت الطفلة الحسناء مشاعر شتى في نفوس نساء الدار. فقد شعرت أمي (رومانا) التي انقطع حملها بعدما أنجبتني بالغيرة والحنين إلى الولد, وازدادت العمة (باتشيفا) حزنا على حالها وعزلة في الدار. وكانت تبكي على مصيبتها التي اصابتها على الكبر وتركتها بلا زوج ولا ولدء اما (سولاف) فقد اصابتها الفرحة بطفلتها - التي جاءت بعد طول اشتياق - بهوس الخوف على الرضيعة من كل شيء. فكانت تخشى عليها من البرد والحر والإنسان والحيوان. بل صارت تخشى عليها من نفسها. وتسبب ذلك الخوف في مشاحنات شتى بينها وبين العمة (باتشيفا). وفتور بينها وبين والدتي (رومانا). واستبد القلق بها حتى أصابها الشك فيمن حولها بالجنون وسوء الظنء عدنا أنا وأبي ذات ظهيرة إلى الكوخ, فاستقبِلَْا صراحًٌ يمتد إلى طرف الحيء وقد تجمهر بعض النسوة مام الكوخ. دخل 5 فوجد العمة (باتشيفا) تبكي في انهيارء بينما كانت أمي تحتضنها مواسية: و(سولاف) تصرخ كالنمرة الهائجة. ونساء الحي يمنعنها عن (باتشيفا) في صعوبة؛. صرخ ابي ناهرًا:
- كفي عن ذلك يا (سولاف).
صرخت في هياج:
- بل مرها أن تكف عن ابنتي الوحيدة.
قال أبي متبرمًا وقد اعتاد شكها في كل ما تفعله (باتشيفا):
- بل كفاك أنت سوء ظن فيمن حولك.
قالت مصدومة من قوله:
ثم انهارت باكية وقالت:
- ومن يسمع للمرأة الغريبة في هذه الدارا!
أشار أبي للنسوة بالخروج؛ ثم اقترب من (سولاف) وربت على كتفها قائلا: - اهدئي يا (سولاف): فلن يؤذي (باتيا) إلا خوفك عليها.
قالت محتدة:
- أريد دارًا أقيم فيها وحدي.
نظر أبي إلى أميء فأشارت إليه أمي خلسة بالنفي. فقال أبي:
- ومن يرعاك ويرعى (باتيا) يا (سولاف) إذا ما مكثت وحدك. قالت كمن تتيقن من أمر تشعر به ولا تصدقه:
- هل أصابني الجنون يا (زخاري)؟
احتضنها قائلًا:
- كلّا يا أم (باتيا) فقد سألت اليوم الطبيب (يعقوب), وأخبرني أنه قرأ في أوراق (امحوتب) أن نساء قد يصيبهين عصابا بعد الولادة, وأعطاني حنطة وخميراء ويوصيك بشربهما في كل صباح.
هدأت ثم استكانت نائمة إلى جوار ابنتهاء فقام أبي وأخذ بيد العمة (باتشيفا)ء وتبعتهما امي إلى خارج الكوخ.
قالت (باتشيفا) باكية وهي تدافع عن نفسها:
- كانت الطفلة تبكي من شدة الجوع؛: فهي لم ترضعها منذ الصباح. فأسقيتها رشفات من لبن الماعز ليسد رمقهاء فرأتني وظنت أني أضمر الشر للطفلة. رنث أن عن كتفها وقال:
الس لكي 1م ا لا الا وحدها.
قالت أمي:
]نكما هنا :ذكزة الطمنت (تفقون ؟
قال:
- نعم؛ كما أخبرني أن أعزلها عن ابنتها حتى لا ينتقل إليها الجنون.
شهقت أمي فزعة. وقالت عمتي (باتشيفا) وقد استعادت شيئًا من طبعها القديم:
- ظننا الجنون في (سيحون) عصبًا لأبيه. فإذا به رَحمًا لأمه!
لم يعلق أبي وأوصاهما بألا يغفلا عن الطفلة وأمها حتى يقضي الله أمرًّا كان واستيقظنا ذات سبت على بكاء الطفلة (باتيا) الذي استمر طويلًا بلا انقطاع:
أطلت أمي عليها فوجدتها وحدها ولم تجد (سولاف) في فراشها الذي كان باردا وكأنها لم تبت فيه استيقظنا جميعا على نداء أمي وفي تقوك:
: أدرك (سولاف) يا (زخاري) فقد خرجت وحدها وتركت الطفلة.
هرولت وراء أبيء ودرنا حول الكوخ لعلنا نعثر عليها فلم نعثر لها على أثر, تمحهن: وان اد فعاف دامر افكت ان لقلقم لفلف نهر اكد دي مق لحت عن (سولاف) في النزل. طفنا شوارع النزل الخالية في تلك الساعة المبكرة من يوم الراحةة نالنا أقاربهاء وجيراتها القذافىء فلم يدلنا احد:منهم على خبر بخريضنا للبحث عقوا جار النزل» مررنا يدعل قويب به افيف من الأشتجار الصغيرة وقد انبسقت أمامه شجرة ملتفة الأغصان من أشجار الطلح؛ اقترينا من الدغل بعدما شعر أبي بأن شينئا يتأرجح بين فروع الشجرء وما إن اقتربنا حتى شهق أبيء وكدت أسقط مغشيا عليّ. فقد كانت العمة (سولاف) تتدلى من افرع الشجرة وقد تعلقت رقبتها برداء من الكتان؛. ويتارجح جسدها في الهواء كدمية لا نحياة فيها:
00 00 00 00 0
الموت... كلمة قصيرة الحروف سهلة النطقء ولكنها قادرة على هز الوجدان: وقض المضاجع.ء تعجبت اننا لا نشعر به ولا نتذكره إلا إذا اختطف عزيرًا لديناء أو قريبًا كانت بيننا وبينه مشاهدات وحياة.
كانت الفجعية عظيمة,. بكى فقن وأمي على وفاة (سولاف) بكاءَ صادقا مرّاء وشاركتهما عمتي (باتشيفا) الحزن رغم ما كان بينها وبين 00 من نكد ومشاحنات, وشعرتث رغم صغري أن الأقدار فد تقسو أحيا نا على بعض البشرء فتمنحهم السعادة في وعاء من الكدر, وذلك لعلم وله وحكمة لا نستقيهاء وكانت (باتيا) الصغيرة هي تلك السعادة التي منحناها من رحم الألم: والمعزي الذي سبق إلينا بالعزاء قبل أن يبدأ الحداد.
ولم تمض سوى بضعة أيام على وفاة (سولاف). حتى علا صوت البوق في
النزل. ولم يكن الوقت وقت ارتحال فعلمنا أن أمرًّا جللًا قد وقع, تجمع الناس في ساحة النزل»؛ ولبثنا ساعة أو بعض ساعة قبل أن يخرج إلينا كليم الله بالشتركى: ققد أفحى: الله اليه نسكة من الألواح التي ققدت يوم قدزة (الشامري)., فهلل الناس فرحين بنزول الشريعة. وانهالت دموعهم غبطة حينما سمعوا كلمات الرب في وصاياه العشر لشعب إسرائيل, أحتسن كل امريئ منهم بأن الرب يخاطبه وحده قائلًا:
ونا الرف] لمك الدع | كوكلك ون ارهن سنن ديف القدوضة اتيك لك الهة
أخرى أمام وجهي». «أكرم أباك وأمك لكي يطول عمرك», «لا تقتل», «لا تزن», «لا تسرق», «لا تشهد على قريبك شهادة الزور».
تسامت نفوس القوم وحلت عليهم السكينةٌ خشعت قلوبهم: ٠ وصغت آذائهم أقام كلهات التور التي هيظت علينا من السيقاء» وشعر :ا لول هزة. بان الرت فد اختضا وعدا ستديء عن العالسين: تدر أخيرنا كليم اللكديات الريا فق أمرة بأن يقام له بيت للعبادة في وسط بني إسرائيل.
قال: - لا تطثوا موطنًا ولا تنزلوا منزلاء إلا وبيت الرب قائم في وسطكم.
ثم دعا كل واحد من بني إسرائيل للجود بما يستطيع من ذهب وفضة ونحاس أو حتى مسحة من دهن او قنينة من عطر حتى يتسنى بناء بيت الزب الدى أشيماء بحيمة الاحتفاع» فاتستعلت:قلوت: الناس حذانيية؛ وتسنابق الناس في الجود بما يملكون من ذهب وفضة واحجار كريمة.
وعهد (موسى) إلى رجل صحيح الإيمان. شديد الحنكة. والمهارة اسمه (بصلئيل بن حور) بمهمة بناء خيمة الاجتماع. وكلفه بان يختار من بني إسرائيل أمهر النجارين والنساجين وصثاع الذهب والنقشء ليقوموا ببناء بيت لوت
كان الوقت وقت ظهيرة حينما جاء (بصلئيل بن حور) إلى كوخنا في حي رأفتش: كانت أمي تفلت الدقيق في الماء المغليء وقد ارتدت السواد الذي لم يفارقها منذ أن ماتت العمة (سولاق).
بينما كانت العمة (باتشيفا) تسقي (باتيا) الصغيرة رشفات من لبن الناقة, أما أبي فكان يبني جدارًا من الحجر ليحجز وراءة الناقة التي شردت قبل ذلك بيومين في النزك وكادت أن تقتل طفلا من أبناء الحي, ناولث أبي حجرا انتفخت تحت وطأة ثقلهِ عضلات ساعدي الصغير, فالتقفه أبي في يسرء ثم لطّخه بالطين اللازب: ورصّه فوق البنيان الذي علا حتى حاذى ارتفاع رأسيء ثم قبض قبضة من الطين وسد بها الفرجات من حول الحجرء ومسحها بيديه حكن ضار سطة الكذار.مشتو نا تحاءنا صوث (تصلتيل :من الحلف قاناا:
- هل تركت اليْجارة يا (زخاري). وصرت تعمل في البناء؟
تهلل وجه أبي؛ وغسل يديه من الطينء ثم هرول مرحبًا بالرحل الجليل؛ ر (بصلئيل) على كتفه بينما قال ابي مازحا:
: أصاب البتوار صنعة النجار في صحراء سيناء: ولولا صنع المشاني والأقفاص لنسي (زخاري) حرفته.
جلسا على صخرة ثم قال (بصلئيل) في بشاشة:
- حستاء لقد آن الأوان كي يتذكر (زخاري) حرفته! قال أبي في حبور:
#نازك: الرث»خكظوائلة را حكيفة: فذ استسعرت خيرا "من برؤيتك: ولفلك انيت لتمنحني شرف المشاركة في بناء بيت الرب.
ضحك (بصلئيل) وقال وهو يضرب على كتف أبي في رفق: - ومن ادراك انني لم ات إليك فيم هو اكبر؟!
ازداد اهتمام أبيء. وقال في صدق:
- وهل هناك ما هو أكبر شرقًا من ذلك؟
مال (بصلئيل) نحوة وكأنه يُسِرٌ إليه بمفاجأة:
- نعمء فسأعهد إليك بصنع تابوت العهد.
تساءل أني متهجمًا:
- تابوت العهد؟!
قال (بصلئيل) جادًا:
- نعمء تابوت العهد. ستحل عليه سكينة الرب؛» وستوضع به ألواح الهداية التي ارسلها لبني إسرائيل. وسيحمله بنو إسرائيل معوم اينما ذهبواء ويتقدم لحمله بنو (هارون) ولا احد سواهمء هكذا امر الرب!
لمعت عينا أبي فرحًا وترقرقت فيها الدموع وهو يقول: - أحقًا يا حكيم بني إسرائيل؟!
وحق الرب إيل إنه لشرف ما بعده شرف.
وهوى على يد (بصلئيل) يقبلهاء فقال الشيخ صادقا:
- قد أمرني نبي الله (موسى) أن أتخير من نجاري النزل أصلحهم وأمهرهم لتلك المهمة؛ ولا يوجد في النزل من يكافتك مهارة وصلاحًا يا (زخاري), ويكفيك انك الرجل الذي لم تقع عيناه على عجل (الشامري).
ثم قال وهو يستعد للانصراف:
- قد جمعنا من الأخشاب أجودهاء ومن الزينة أطيبهاء وغدًا نبدأ في العمل! ثم أشار نحوي وقال:
- وإن شئت أتيت بهذا الغلام ليعاونك, فلعله يشب على طاعة الرب مثل أبيه.
00 00 00 00 0
الورقة الرابعة عشرة واكتمل البناء. وبدا بيت الرب كأروع ما يكون من البهاء والفخامة. كان طول الخيمة المباركة تلاثين ذراعاء وعرضها خمس عشرة ذراعاء تحملها أربعة أعمدة مطلية بالذهب, وقد صنعت جدارثها من البوصي المبروم المطلي بالأرجوان» أما السقف فقد صنع من خشب السنط المعخلئ بعروق الذهب والفضة وقد غطاه من الخارج غطاء من جلود الكباش والماعز ليقيه جر الصيف وزمعرير الشتاء. وأمر نبي الله بأن تقسّم الخيمة من الداخل إلى قسمين فناء خارجي اسمه المقدس, وضعت به منارة من الفضة., ٠ ومذبح 0 ومائدة يوضع عليها الخبز والفطير في أيام السبتء أما القسم الداخلي فكان معزولًا عن المقدس بحجاب من حصير منسوج. لا يدخله أحد إلا نبي الله أو الكاهن الأكبر (هارون). وكنا نسميه قدس الأقداس, وبه وضع تابوت العهد الذي صنعه أبيء والحق أن التابوت كان آية في الجمالء: وما زلت أتذكر شهقة أمي حينما وقع بصرها على التابوت لأوك مرة وهي تقولك: - وحق الرب إنه لأشد روعة من توابيت الفراعين!! فتبسم أبي ضاحكًا وقال: - أما رأيت خيرًا من توابيت الفراعين لتشبّهي تابوت العهد! تحرجت قليلًا وقالت: -ذكرقفق عطاؤة المذهييفا كاة يضتعة الفراعنة لاقودهم: قال أبي ليرفع عنها الحرج: - لن يزيده الذهب بهاءً. ولكنه سيزدان بألواح الرب وكلماته. وكان القداس الأول بعد بناء الخيمة قداسًا لا ينسبىء. مسح (موسى) أخاهة (هارون) وابنيه بالدهن المقدسء وتصبه الكاهن الأكبر لبني إسرائيلء واعلن الكهانة في ابناء (هارون) ونسلهم إلى يوم الدين؛ اضيئت اسراج المنارة بزيت الزيتون وتصاعد عطر البخور الذي صنعه (هارون) من اللبان النقي والدهن المقدس من المذبح. وطاف (هارون) وابناؤه في ارجاء الخيمة بمجمرة يتصاعد منها الدخان المعطرء ثم خرج بها إلى الشعب لينالوا نفحات من الاريج المبارك. كانت سعادة الشعب لا توصف وسعادتي أنا كذلك: فقد شعرت حينها بالفخر رغم صغريء وان عين الرب قد صارت ترعانا مرة اخرى بعد حادثة العجلء: وتوالت الأيامء وتوافد الناس على خيمة الاجتماع ليتعلموا شريعتهم:
وليسمعوا عن (موسى) ما جاء يه الناموس من عند الرب: ولم يمض وقت طويل فى دك الكال بعيز الخال جغايت الفرعة مين المكوة وجل مكانها
العبوس والوجومء تضاءل الإحساس بالفخر تحت وطأة التبعات والتكليف. وتساءل الناس لماذا غابت عن شريعتنا الرحمة حتى صارت إصرًا تئن تحته الظهورء وأغلالًا تتكبل بها الحياة؟
وضاق صبر العمة (باتشيفا) ذات يوم بتلك التكاليف: فقالت لأبي متبرمة دونما خجل:
- كانت الحياة أيسر من قبل يا (زخاري)؛ إن إله بني إسرائيل لجبار!
صَُدِمٌ أبي من كلمتها فقال في ذهول:
- استغفري الرب يا (باتشيفا)؛ بل أرسل شريعته رحمة لنا!
والحق أن الناس لم يروا من الشريعة إلا الزواجر والنواهيء والعقاب الصارم عند اقتراف الخطينة, 5 دائرة الخطايا حتى صار اقتراف إحداها أمرًا حنمًا. عدنا ذات ظويرة فوحدنا امي نكي حزية سالها أدبي فلمًا:
- خيرًا يا أم (شمعون)؟!
أجابت في حزن وخجل:
- غافلني الحيض ولم أعلم به إلا بعد الظهيرة! ثم أردفت باكية:
.مقت يدق" الأواتك. والحدرانت-فسحستها: : والأسيوا-أنئ |مشنكت بمحمرة البخور المقدس!
بانت خيبة الأمل على وجه أبيء فازدادت أمي بكاءً, فقال يريد أن يهون عليها:
- لا بأس يا أم (شمعون) لن يمس أحد الجدارن أو الأواني حتى المساءء وغدًا اذهب إلى الكاهن (هارون) واقدم له قربان الخطيئة!
دن 006 أفلا كرح الرحال الى (موؤسكئىئ ا «لتخبروة: اذا الكزام قن «ضار أكقر فين الحلالك. وان حياة الناس لا تسستفيم:
قال ناهرًا إياها:
- مهلا يا (باتشيفا). فوالله ما ضَيّق الرب على بني إسرائيل إلا بظلمهم, ال عي د و ا 1
وشعرت رغم 0 بأن أب يكاد يكون الوحيد الذي يطبق أحكام الشريعة يحذافيرها على اهل .نهم :وانة: يفال فى التخييق. علينا فقارتةجرابناء
عمومته وأبناء خالاته. كنا في يوم سبتء حينما اصطحبني لزيارة خالته المسنة (عليزة). فقد علم بمرضها من ولدها (منواح) قبل ذلك بيومين في السوقء دخلنا إلى منزك (منواح) وقد انتصف النهار. فوجدنا المراة العجوز وقد رقدت في إعياء على حصيرء تفوح منها رائحة البول والمرض؛ وتهذي في غير وعي بهعمهمات غير مفهومة, وكأنها تناحي الموت ليعجّل بهاء شعر 5 بالأسى لرؤية خالته على ذاك الحال. فقد كانت خالته (عليزة) الأقرب إلى قلبه, ويرك فيها وجه أمه التي فقدها صغيرًاء جلسنا بضع دقائق شعرنا فيها بعدم الألغة وسوء الضيافة من آل البيت» وتعجبنا من أن الحياة كانت تسير
في دار (منواح) على طبيعتهاء وكأن امرأة لا تصارع الموت وراء عتبتها!
كانت زوجة (منواح) تجلس على حجر خارج الدار وقد فررجت عن ساقيها وأمسكت بيديها أرنبا بريّاء تلوى بين يديها وهي تمر على رقبته بالسكين: ثم تركته ينزف الدماء. قبل أن تنزع عنه فراءه: وتقطع أواصره بالسكين, وكلب (منواح) الضخم يحوم حولهاء ويتلقف منها ما تلقيه إليه من اطراف الارنب وأحشائه. أما (منواح) فقد انشغل بإشعال الموقد بالفتيل وقعس على ركبتيه ينفخ في النار وقد تعفرت لحيته قراستة وصار وحفهه مسودا بالسخام.
ضاق أبي ذرعًا بسوء ضيافة (منواح). واستنكر ما رآه في بيته من انتهاك للشرائع فقال في تعجب واستنكار:
- أتشعل نار الموقد في يوم السبت يا (منواح)؟!
لم يرفع (منواح) رأسه بل ظل ينفخ في النارء ثم قال مغمغمًا بعد أن اشتدت جذوتها:
- إنها باقية من يوم أمسء فقط أنفخها لتزداد سعيرًا.
كان واضحًا أن الرجل يستتر بالكذب؛ فلم يجادله أبي في أمر النار وأشار إلى الأرنب المسلوخ وقال:
- وهل تطلق كلبك للصيد في يوم السبت أيضًا؟
التفت إليه (منواح) هذه المرة ثم قال متبرما:
- خرج الكلب وحدة إلى الصحراء وعاد بهذا الأرنب البري.
هز أبي رأسه أآسِقًا من مراء ابن خالته وقال:
- أوما علمت يا (منواح) أن الرب قد حرم أكل الأرانب على بني إسرائيل؟!
توقفت زوجة (منواح) عن تقطيع الأرنب ونقلت ناظريها بين أبي وزوجهاء ثم قال (منواح) بعد هنيهقة من الصمت وقد كشف عما بنفسه:
- أكلنا الأرانب من قبل يا (زخاري): وأكلها (موسى) نفسه في أرض مصرء فما
الذي جدّ حتى يحرّمها (موسى) الآن على بني إسرائيل؟
قال أبي مكيةد؟ ا :
- لم يحرمها (موسى) يا (منواح): بل حرمها الرب على بني إسرائيل. قال (منواح):
- لو كانت حرامًا لحرمها (إبرام) وإسرائيل من قبل!
ثم أشاح بيده في غير اكتراث قائلًا:
- لو اتبعنا (موسى) في كل ما يقولء فلن نأكل إلا المن والسلوى! هب أبي واققًا وقال وهو يهم بالانصراف غاضيًا:
- اتق الرب يا (منواح) ولا تُحِلّ ما حرمه الرب فيحل عليك عقابه.
ثم نظر إلى خالته التي تحتضر وقال:
- مسكينة يا أم (منواح): أسأل الله أن يهون عليك سكرات الموتء وألا يأخذك بجريرة ولدك.
وانصرفنا دون وداع؛ ورأيت على وجه أبي نظرة الحيرة والتوجس التي رأيتها عليه قبيل فتنة (الشامري): واستقبلته أمي عند الدار؛ فأقلقتها ملامحه وسالته:
- خيرًا يا أبا (شمعون)؛. هل ماتت أم (منواح)؟
قال بائسا:
- ستموت وتستريح: أما العذاب فسيبقى لبني إسرائيل!
ضربت صدرها وقالت جزعة:
- أي عذاب يا (زخاري)؟
قال (زخاري) حانقا:
- والله لإن لم يتبع بنو إسرائيل شريعة الرب طواعية: ليتبعنها قسرًا.
ثم قال قانطًا مخنوقا بالبكاء:
- هل كتب على بني إسرائيل ألا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم؟
ربتت أمي على صدره وقالت:
- هون عليك يا أبا (شمعون). فكل شيء عنه بقدرء والناس تتفاوت في
الإيمات:
وصدق حدس أبي فقد تمادى القوم في خرق الناموسء وتهاونوا في التكفير عن الخطاياء ولم يتجنب النواهي إلا القلة من بني إسرائيل. فجمع (موسى) القوم عند خيمة الاجتماع, وحذرهم من غيهم: ٠ وأمرهم بالصبر على الشريعة وأن يأخذوها بقوة: فتلك تربية الرب لهم وحذرهم من أن يأخذوا ببعضها ويتركوا البعض حتى ل! ينالهم عذاب الرب: ولكن الشعب الذي جبل على التمرد لم يكف عن الجدال؛ هتف بعضهم:
- كيف تستقيم الحياة والحرام فيها أكثر من الحلال؟! - من أين نأتي بكل هذه القرابين لنكفر عن الخطايا؟ - لماذا حرمت علينا ما لم يحرم إسرائيل على نفسه؟
وغضب (موسى) من جدال القومء فهتف بصوته الجهوري الذي ملأ جنبات الوادي قائلا:
- يا بني إسرائيل! هكذا قال السيد الرب: خذوا ما آتيتكم بقوة. فاسمعوا وأطيعواء وقولوا سمعنا وأطعنا!
عم السكون على الوادي للحظاتء. وكف الناس عن الهمهمة., ونظر بعضهم إلى بعض وقد شعروا بأن (موسى) يفرض عليهم الأمر 00 دون أن يدفع الحجة بالحجة. فقطع الصمت صوت رجحل من بني يساكر قائلا
- ما كان هذا ظننا بالألواح يا (موسى)؟! ظحتاها ارتعمة لتقي إسنواتيل فذ| بها قتفاء وتحة ا
هز الناس رءوسهم مؤيدينء وعلا اللغط بينهم. فاشتعل الغضب ب_(موسى) وصرخ في بني إسرائيل مرة اخرى:
- قولوا سمعنا وأطعنا.
زمجر الناس معترضين؛ وهتف رجل من سبط نفتالي من بين الصفوف قائلا: - أتكرهنا على السمع والطاعة يا (موسى)؟
هتف (موسى) وهو يرفع عصاه إلى السماء:
- قولوا سمعنا وأطعنا.
رد عليه الرجل هتاقا بهتاف وغضبًا بغضب قائلا:
- ما هكذا تكون الطاعة يا (موسى). فوالله لا سمعنا ولا أطعناء بل سمعنا وعصينا!
وكأنما تلقفت السماء كلمات الرجل ثم ردتها على الشعب القابع أسفل الجبل بروقا ورعودا!
فأضيئت السماء بالبرقء: واهتزت جنبات الوادي بأصوات الرعدء وارتجف الجبل ارتجافًا شديدًا انخلعت معه قلوب القومء واشتد اهتزاز الجبل وكأنما يَنْتِقَهٌ مارد من موضعه؛ وتحركت من فوقه صخرة عظيمة انتحدرت نحو السفح, وامتد ظلها حتى ملأ السفح والنزل. وظن الناس أنها واقعة بهم لا محالة؛ وأنهم هالكون بغعير شك فخروا ساجدين» وهفتف أب من قلبه باكيا في رحاء:
- سمعنا وأطعناء سمعنا وأطعنا.
فردد الناس من بعده في بكاء وخوف, حتى امتلأت جنبات الوادي بصوت واحد:
- سمعنا وأطعناء سمعنا وأطعنا.
وتوقفت الصخرة على مقربة من السفح. فرفع الناس رءوسهم من سجودهم يتطلعون إليها في رعب, وقد غشيهم ظلها حتى احال النهار إلى ظلمة,
فلما تيقنوا من أن الصخرة لن تقع بهعم: ٠ قاموا من سحودهم مرتعدين» وانسل الواحد منهم تلو الآخر إلى دارة وهو يقول مرتجفا:
«سمعنا وأطعنا».
وبينما كان أبي يتوكأ على كتفي في طريق عودتناء استعاد عقلي سؤاله الذي ألقاه على أمى:
«لماذا لا يؤمن بنو إسرائيل إلا بعد أن يروا العذاب الأليم؟
»كما تار قي تقسصبق سوال اكزحسنية أت اسالة لأبي وهة:
لماذا يُكرهنا الربّ على عبادته ما دام غنيًّا عنا؟
00 00 00 00 0
الورقة الحامسه عسرة وحان وقت الارتحال من الوادي المقدسء, شَعرتُ هذه المرة بالوحْدٍ لفراق المحلّة التي مكثنا فيها قرابة العامين. وشهدنا فيها أحدانًا جسامًاء تُقِسْت ذكراها في ثنايا القلب, وتشكّل في خِضمها الوجدان.
طوى أبي جدران الكوخ وَحَزّمها بأحبال من الليف ووضعها على ظهر الأتان: ثم جمع السلال والقدور وعلقها على اطراف الهودج الضخمء الذي استقرت فيه امي وعمتي (باتشيفا) ومعهما الطفلة الصغيرة (باتيا). سحب ابي الناقة وسار في المقدمة: بينما امتطيت أنا الأتان التي تحمل متاعنا وخلفي سارت عنزتان». ونعجةٌ حبلى فقدت كبشها كفارة لخطيئة أمي!
سار ركبنا الصغير في الصحراء المتاخمة للنزك ليلحق بركب سبط ان رأيت في عيني أن الدموع وهو يلقي نظرته الأخيرة علي الوادي المقدس, فأثارت دموعه أشحادق وتمثلت الذكريات حية أمامي وأنا أتتبع مواقع نظراته, فهنا أقام (الشامري) محرقته. وفي تلك الصحراء فقدناه. وهناك يرقد جسد العمة (سولاف) تحت التراب: لا يشهد على قبرها سوى حجر صغيرء ونبتة عوسج غرسها ابي إلى جواره. وعلى بعد فراسخ منا قبعت الجبانة الكبرى التي وارت أجساد ثلاثة آلاف من بني إسرائيل ممن عبدوا العجل. وقد طمست شواهد قبورهم تحت كتبان الرمال الزاحفة. ولم يبق من ذكراهم إلا ألم في الصدر ووخزة في الضمير.
وصلنا إلى نقطة الالتقاء, وانضم ركبنا إلي ركب سبط رأونيت كان تنظيم الأسباط هذه المرة سماوياء فقد أمر الربٌ (موسى) بهذا التنظيم وجعله شريعة لبني إسرائيل في كل ارتحال. ففي مقدمة الركب كان تابوت العهد يحمله بنو (هارون). وخلفهم سار (موسى) واخوة (هارون)ء ثم سبط يساكر ويهوذا وزيولون يحملون المسكن والخيمة 0 أما سبط زأوبين وشمعون وجاد فقد ساروا في المنتصف يحملون 1 على رحالهم المذبح والمنارة والمائدة, وخلفهم سار باقي الأسباط يحملون امتعتهم ويسحبونا الدواب والانعام.
سرنا أيامًا وليالي آمنين, نستريح من السفر ليوم أو بعض يومء ثم نعاود المسير مرة اخرى إلى وجهة ل١ يعلمها إلا الرب ونبيه (موسى). ظللتنا غمامة الرب فلم نشعر بقيظ الشمس في ذلك الوقت من اوائل شهر «ايار» ولم ينقطع عنا المن والسلوى طوال وقت الترحاك.
وبعد قرابة الشهر وصل بنا الركب إلى موضع يقال له «حضيروت», فانقشعت سحابة الغمام وعلا صوت البوقء: وعلمنا ان الرب قد امر بان يكون منزلنا في ذلك الموضع. دب النشاط في الناس الذين شعروا بالملل من السفر قرابة الشهر لكترة الوقوف وبطء المسير؛. وجمع (موسى) مشايخ الأسباط وامرهم
«حضيروت» منطقة سهلة فسيحة. ذات هواء رطب, ولا تبعد عن خليج الماء دوت بضغ قرايكع زقجاء بخطيط الجرلاقلى :مساحة بتعاسعةة فلمارابناها في المنازل التي نزلناها في برية سينء فاقام (موسى) خيمة الاجتماع في المنتصف. واحاطها بخيمته وخيمة (هارون) وخيام بني جلدته من اللاويين» ثم أقام أربعة أحياء حول الخيمة, وجعل لكل حي من الأحياء راية؛ فكانت راية حينا إلى الجنوب من خيمة الاجتماع واجتمع تحت لوائها سبط رأونيت وسبط جاد وسبط (شمعون).
وبعد أن اكتمل بناء النزل. صارت «حضيروت» أشبه بالمدينة أو القرية. وجاءت الشوارع داخل الحي فسيحة واسعة. واتسعت ميادينها لألعاب الصبية فصارت بيني وبين فتية من سبط جاد وسبط (شمعون) صداقات وألفة. وكان من بين هؤلاء الصبية فتى من سبط جاد اسمه (عامير)ء يكبرني باريع
سنوات: متين البنيان. أسمر البشرة؛ جَعِد الشعر. استمد سمات سيحنته من أمه الكوشيّة (النوبية) التي تزوجها أبوه في أرض مصر قبل سنوات من
الخروج.
كان أبو (عامير) يدعى (ينحاس), وهو اسم يعني في لغتنا «الداكن البشرة» ولا أدري: إت “كان هذا اسه تحفيفة:. أمر إنها كنية. أظلفت عليه لمعايرتة بزوجته الكوشية, فقد كان بنو إسرائيل ينظرون باستعلاء إلى الكوشيين, ولا يحبونهم' ٠ ولعل اكيت في ذلك أن ا المصرية التي تزوجها ابونا (إبرام)
كان (بنحاس) يعمل منذ صغره بالضيد فى أرض الحوشسة على ضفاف التفر التيلوزي» يغرل الشباك ويضيع الغوارت: ثم يغذو الى قرع التيل: الضغير, فيسوق الرب إليه رزقه في الشباك, ليأكل منه هو وأسرته. ويقايض ما تبقى منه بالشعير والقمح:؛ وأقام لنفسه بينَا من الطين على ضفاف النهرء عاش فيه مع زوجته الكوشية, وبارك الرب في ذريته؛ فأنجب عشرة أولاد من الذكور كان أصغرهم (عامير) الذي رأيته لأول مرة في «حضيروت»»: فلما كبر الأبناء عملوا مثل أبيهم في الصيدء فتضاعفت مراكبهم» وازداد تراؤهم وصارت مراكبهم تجوب النيل شمالا وجنوباء وعمل بعضهم في مراكب الفرعون. فجمعوا بين المال والمكانة. وعلا قدرهم بين بني إسرائيل بعدما كانوا يعيرون من قبل بامهم السوداء.
فلما خرج بنو إسرائيل من مصرء تركت العائلة مراكبهاء ولم يجدوا في الصحراء بديلا لمودهم» قضاق يهم الخالء وأذك كبزياءهم الفقر والفاقة» فعمل يعضهم بالرعيء. وعاش بعضهم على الصدقات ولحوم القرابين: اما (بنحاس) نفسه فقد اعانة الك والققن .نوها تحمل من يرل الى تر ل كما تحمل القناع:
وكانت حضيروت على مقربة من قرية حاضرة البحر اسمها «عضصيوت جحابر» تقع على خليج لحيان»؛ أقام فيها بعض سكان السواحل مرفاأء ترسو به
السفن القادمة إدوم ومصر وكنعان» وجذبت رائحة البحر من كانوا يعملون بالصيد من بني إسرائيل؛ ومنهم أبناء (بنحاس), فخرجوا يلبون النداء!
وراية: الدفك .في سوق «خضيروت»: لأوك :قرف :فى حيانيي: كات" النانين يتهافتون على شرائهء ويتقاتلون عليه حتى صار زنبيل السمك الذي يحوي عشر سمكات يقايض بقدحين من القمح, فقد سئم الناس لحوم السلوى, ووجدوا في لحم البحر الطري فرجًا لهم من الصبر على طعام واحد؛: لا سيما وأنهم لا يدروت إن كانوا سيصادفون في ترحالهم بحرا مرة أخرك أمم لا وكان أ يتعجب من ثقافت بنع إشرائيل .على شبراء الستقك ويتاقف فى زانسيهة التي ملات هواء النزك وعلقت بكل شنيء حتى الملابسء وكان يقوك:
- عجبت لأمر بني إسرائيل!
يتغبدلوت الى هو أذتى: يقهة الستمك» «الذى هو خيق رقصذ الشتلوف: ولكنه رغم ذلك لم يستطع أن يقف أمام إلحاح أمي في طلب السمك, ولم يجد بدا من الاستجابة لطلبها عندما انضمت إليها العمة (باتشيفا)ء, فأحضر لها زنبيلًا من السمك, طهت بعضه وخزنت بعضه بطريقة المصريين. فملحته وخرّنته في أبراش في الشمس, حتى أنتن وتفسّخ لحمه ثم أخرجته بعد أسابيع لنأكله, وكانت لحظة لا تنسىء, كدت أفقد وعيي فيها من الرائحة المنتنة. وعافت نفس أبي من أن ينظر إليه أو أن يتناوله: أما العمة (باتشيفا) فقد انهالت عليه أكلًا في تلذذ. وهي تقولك:
- ما أطيب طعامكم أيها المصريون!
إن لكم في طهو كل صنف من الطعام ألف طريقة!
فقالت لها أمي وهي تنظر بعتاب نحوي ونحو أبي:
- هكذا كان يأكله النبلاء يا (باتشيفا) في عيد شيموا
ابتسم أبي وقال:
- ليتنا قلدناهم في أكل أوزة مشوية.
قالت أمي مغتاظة:
- آتني بالأوز وأنا أطهوه لك.
أنصفتها عمتي (باتشيفا) على غير عادتها وقالت:
- دعك من (زخاري) يا (رومانا) لا يزال يشتهي الطير منذ صغره حتى ظننت ان جسده سيكسوه الريش.
ثم التفتت إلى أبي قائلة وهي تقضم قطعة من السمك في استمتاع:
- عش أنت على المن والسلوىء ودعنا نتذكر أياما كنا فيها نتقلب بين أصناف
- حين تصلوت الى الأرض الفقدسة: سترؤت أصنافا من التعيم لم تروها من وقدر الرب لبني (بنحاس) وغيرهم من الصيادين أن يعودوا إلى سابق عهدهم في تلك البقعة من الأرض التي طال بقاؤنا فيهاء ففتحت لهم أبواب الرزق مرة أخرى. وعادوا لصنع الشصوص والشباك والمراكبء ولم يبخل عليهم البحر برزقه. فكانت تاتيهم اسماك البحر العظيمة وحيتانها التي لم يروا مثلها في نور الشيل:: فيقوهوت تضيدها : وبيعها في الثفيداء (وقى الترن. ,جد احنديت مهنة الصيد الشباب الطامح في الثراء من بني إسرائيلء فاقام بعضهم في عصيون جابر؛. وعمل آخرون في مراكب الإدوميين وارتحلوا معهم إلى موانئ بعيدة دون إذن من نبي الله (موسى). فأرسل إليهم نبي الله يذكرهم بتقصيرهم في حق العبادة والشريعة.: وتهاونهم في تقديم القرابين. وخوفهم من عذاب الله. وذعاني (عامير) ذات يوم لمرافقته في الصيد في عصيون جابرء وأهداني من البوصء فاعتذرت له بلطف فلور تكن ابي التسشمة لى» ذلك -ؤهة يراني ل صغيراء رغم أنتى حينئذ كنت قد حاوزت البلوغ بعامين» وتكررت دعوات (عامير) لي. وشعرت بالخجل أمام أقراني ومن يصغرونني من أبناء الحيء الذين كانوا يتباهون بالصيد والسباحة في البحر.
وذات يوم قررت أن اكسر الطوق الذي يحوطني به ابي رغم اني قد شببت عنه. خرجت من منزلنا في الصباح الباكر. واخبرت امي باني سامكث النهار مع اصدقاء لي في حي زوبلونء ثم قابلت (عامير) خارج النزك. وقلبي يقرع في جنبات صدري من شدة الإثارة والرهبة.
سرنا في الصحراء وحدنا في تلك الساعة المبكرة تستقبلنا نسائم الهواء الباردة. التي ازدادت رطوبة ولطفا كلما اقتربنا من شاطئ عصيون جايرء وهناك وقع بصري لاول مرة على الميناء الفسيح. خفق قلبي رهبة لمراى البحر الذي اختلطت زرقته بزرقة السماءء. وبدا في اتساعه على مرمى البصر وكأنه يلامس أطراف السحابء وهدير موحاته الصاخبة يطن في أذني كلحن تعزفه السماء. وتترنم به طيور البحر التي حلقت غير بعيد عن شاطئه الذي اكتسي بالأصداف وشقائق النعمان!
مر الوقت سريعًا جميلا محملًا بالمتعة والإبهارء بين رؤية السفن وضجيج كمف | الت فوص .وها صزناة فى أسماك قعدنا إلى الدر ل وقد تتلوفت التسسهاء
بالشفق الأحمر: كنت أحمل في يدي اليمني شضاء وفي يدي اليسرى زنبيلًا به تلان سمكات,» وقلبي يرقص طرباء وأنا أتخيل فرحة ضع برؤيتهن» دخلت إلى الطريق الذي يؤدي إلى بيتناء فوجدت أبي واققًا في منتصفهء وقد جلست أمي على باب البيت وقد بدا عليهما القلق والغضبء. هتفت أمي حين رأتني قائلة:
- ها قد عاد (شمعون)!!
ثم قامت مسرعة نحوي وبادرت بلومي وهي تقرص اذني حتى تقيني غضبة أبي وقالت:
: ألم آمرك ألا تتأخر في حي زوبلون يا (شمعون)؟! وبنظرة واحدة على ما أحمله: أدرك أبي سبب غيابيء قال في غضب: - حي زوبلون!
وقبل أن أتفوه بكلمة استقبلتني من يده القوية صفعة أسقطتني أرضاء واطاحت ترتفيل: الأستفاك بعية ا. ورلزك ضونة: العاضي أرحانى وهو يغول:
- هذا جزاء الكذب يابن (رومانا)! ثم التفت إلى أمي وقال ناهرًا: - لا يخرجن من الحي إلا بأمري. انحنت أمي على الأرض تحتضننيء وكتم الذهول الدموع في عينيء ولكن أبي استمر في تورته قائلًا: - وأقسم بالرب إيلء لإن عدت إلى الكذب يابن (رومانا) لأخرجنك لجمع الحطب من الجبال في كل صباح. ثم غادرنا وهقة ينفت عَضَبَاء ويومها رايث من أي قسنوة جعلتدي: اتشاذل” لماذا لا يرى أبي من الدنيا إلا شظفها؟ ولماذا كتب على نفسه وعلينا ذلك الخوف من البهجة والفرح؟
0 00 00 00 00 وحدثت في الأيام التالية أحداث غريبة: أنذرت بغضب الرب على من سكنوا عصيون جابرء فقد امتنعت الأسماك عن دخول الخليج لثلاثة أيام متتالية: كان الصيادون يجوبون فيها الخليج بالمراكب: فلا يجدون أثرًا لسمكة تهتز لها
شباكهم أو شصوصومء وكأنما اتفقت الأسماك فيما بينها على الرحيل أو الاختباء, وفي صبيحة يوم سبتء» امتلأ الخليج بالجلبة, ورأى بنو إسرائيل
سكان القرية من الإدوميين يهرولون في الماء بملابسهمء. ويمسكون بإيديهم أسماكًا تقافزت على سطحه. وحيتانًا صغيرة تطفو على السطح:؛ وتدخل طواعية بانفسها في الشباكء فهلل الإدوميون فرحين بذلك الصيد الذي نالته إيديهم في سهولة ويسرء وود نفر من بني إسرائيل لو شرعوا شباكهم لينالوا من هذا الصيد اليسير. ولكن رجالا بهم بقية من إيمان: ذكروهم بأن اليوم يوم سبت,ء وان الرب قد حرم عليهم الصيد في ذلك اليومء وقالوا ليعزوا - ها قد انكشفت الغمة: وغدًا تعود الحيتان والأسماكء فنصطاد منها كما صادها الإدوميون. وجاء الغد بما لم يتمنوه. فقد سكنت مياه الخليج مرة أخرى, وبدت كبركة من الماء الآسن لا حياة فيها ولا روح: واختفت الحيتان والأسماك التي كانت تتراقص قبل ذلك بيوم» وعاد الناس ادراجهم في المساء محملين بالخيبة والخسران: وتكرر الأمر طيلة الأسبوع حتى جاء يوم السبت التاليء فإذا بالحيتان والأسماك تعود أدراجها إلى القرية تتقافز على سطح الماءء؛ لتملأ قلوب الإدوميين فرحة وبهجة: وتملأ قلوب بني إسرائيل غيظا وحسرة. وتذمر شباب القرية من بني إسرائيل وأقسموا ليشرعن شباكهم حتى وإن انتهكوا حرمة السبتء. فزجرهم عن ذلك الشيوخ: وقال لهم (بنحاس) في وهفن وضعف. - لا تسخطوا الرب عليكم فإنما هي فتنة لينظر ربكم ماذا تفعلون. فلم يستمع إليه الرجال؛. وقال شاب في تذمر سافر: - أتعبث بنا السماء؟! وقال آخر: - لو كان في الأمر حرمة لما جاءت الحيتان شَرَعًا في يوم السبتء تتلقفها ايادي الاطفال والنساء. فقال لهم (بنحاس) يحذرهم: - إني أعظكم أن يحل عليكم العذاب الشديد أو الهلاك! فتحدث (راحوم) ابن (بنحاس) الأكبر وكان ذو مكانة عند الصيادين قائلًا:
- يا معشر الصيادينء والله إني لأجد الرأي بين ما ذكرتموه. فليس من الدين آنتنتيك خرمة السيث: وليس:قن. الفقل إن تمرك ضيد | تنالة أندينا وششباكناء وإن شئتم ذكرت لكم الرأي الصواب.
فاستحته القوم قائلين:
- هات ما عندك يا (راحوم).
فقال:
- تنصبون حبائلكم وشصوصكم قبل يوم السبت, فإذا جاءت الحيتان والأسماك في يوم السبتء تلقفتها الشباك واحتجزتها وراءهاء فإذا انقضى السبت, بكرتم فجمعتم ما احتجزته الشباك من صيد حلال لا شبهة فيه!
- همهم الناس مستحسنين الرأيء, وقال أخوه (عيلام) مؤيدًا:
- نعم الرأي يا (راحوم)ء هذا عين الصواب يا شيخ الصيادين!
فبانت الخيبة على وجه (بنحاس) وقال مذمما:
- بئس الرأي رأيك يا (راحوم) أتخادعون اللّه؟!
هلكت يابن (بنحاس) وأهلكت معك بني إسرائيل!
ثم أمر ولده الأصغر (عامير) بأن يحمله على أتان ليعود به إلى حضيروت وقال: - يا (عامير) أخرجني من هذه القرية الظالم أهلها فقد حق عليها العذاب.
ففعل (عامير) ما أمره به أبوه وعادا إلى النزلك في حضيروتء: يستجيران ببيت الرب؛: ويدعوانه لكيلا يأخذ إخوانهم وأبناءهم بالعذاب.
واستيقظنا ذات صباح على جلبة وصراخ في الحي فقد هاجمت بعض القردة الجنازك وأراقت إن تدخلها عيوة: وطافت يعض الغتازير في وار التزك؛ فى قندية سيف له الأندات» ضدة الاظفال والسياء وطل الركال يقد فون القردة بالحجارة. ويضربون الخنازير بالعصيء ويدفعونهم دفعا إلى خارج النزل: فكانت القردة تفر ثم تعود من جديد والخنازير تستميت لدخول البيوت وكانها تلوذ كات الحى شو هط اجدنئ رما في المتحيا.
وهناك عند بيت (عامير) تسورت قرود تسعة جدران البيت تريد أن تدخله وسمعنا صراخ (عامير)ء فهرولنا إليه انا وابي. وظللنا نزود عن بيته ونذيق القرود ضربات موجعة بالحجارة والعصي. حتى ادمينا بعضها وكدنا نقتل البعض.
ولم نسمع في غمرة حماسنا صوت أبيه (بنحاس) يأتي من الداخل في وهن وحزن وهو يقوكل: - كف عن ضربهم يا (عامير)؛ فوالله إني لأجد في أحدهم وجه أخيك (راحوم)!
وفرت القردة إلى الصحراء المتاخمة للنزل وفي الصباح خرج بعض الرجال لاستطلاع امرهمء. فوجدوهم وقد نفقوا عن بكرة ابيهم.
وأرسل (بنحاس) ولده (عامير) إلى عصيون جابرء؛ وقال له:
العذاب.
فعاد (عامير) وأخبره بأن القرية خاوية على عروشها!
ولم تطل الحياة بالصياد (بنحاس) بعد ذلك أنوكت الكسرة حون ذة: المريض: فمات وهو يدعو الرب أن يكون عذاب أبنائه في الدنيا كفارة لهم في الآخرة.
واولاده, سالته:
- هل حقًا مسخ الرب إخوة (عامير) قرودًا كما يقول الناس؟! قال آسقفا:
- لا أدري يا (شمعون)!
ولكن الرب عاقبهم على أية حال!
قلت مرتجفا:
- لماذا يقسو الرب علينا هكذ!؟!
نظر إلى مذهولًا وقد أزعجته كلماتي وقال:
- هو يقسو على العصاة فقط يا (شمعون)!
قلت:
- ألا يستحق العصاة توبة؟! قال:
- التوبة لمن يجهل!
نظرت إليه وقلت:
- أبي!
هل تحب الرب؟!
قال مؤكذا:
- نعم!
- ولكني أخافه!
قال وهو يضم رأسي إلى صدره:
- إذا خفت الرب فسوف يحبكء وإذا أحبك فسوف تحبه!
ومهما يكن من شيء فإن قصة (بنحاس) ظلت عالقة بيعقلي لسنوات. خاصة
بعدما انضم (عامير) الذي فقد أسرته بأكملها إلى دارناء وصار الصبي الذي متحتي أي عون حله انا المتلدة امي
00 00 00 00 0
الورقة السادسة عشرة
ومرت الأيام والشهورء وانقضت أشهر الصيف بقيظها ولهيب شمسهاء وبدأت نسائم «تشرين» في الهبوب مؤذنة ببدأ الخريف, ذلك الوقت من العام الذي تجف فيه الأشجار ويشح فيه الكل ويطوف الرعاة بأغنامهم في الصحراء بحتا عن العشب والماء.
وكنت أنا و(عامير) وبعض الصبية نخرج بأغنام الحي إلى الصحراء لنرعى فيما تبقى من الكلأء الذي جفت أوراقه واحتذت سيقانه حتى صارت كالشوك, فكانت الأغنام تتحسس بأطراف ألسنتها العشبء» تنتقي منه وريقات تسد بها جوعهاء وتمتص من لحائها ما بقي من رطبها.
وكنت أسعد بتلك «الثّزهات الرّعوية» فقد كانت لي بمتابة رَؤحة: او بها من التضييق الذي فرضه عليّ أبي بالبقاء داخل الحيء والمواظبة على زيارة خيمة الاجتماع معه والاستماع إلى تعاليم الدين من نبي الله (موسى) أو الكاهن (هارون)؛ كما كنت أجد فيها متنفسًا للعب مع الأقران دون لوم من امي او تقريع من ايع وفي تلك الأيام تعلمت من الصبية الذين كانوا كيرؤثدى. سناد فنوتا! من الالعايي؟ برعت .فيها ك5ذا “مفلل المتازرة «,القصى والقتال بالأيدي؛: وكان يعينني على ذلك قوة بنياني التي كانت تكافؤهم رغم صغر سني» .ومرونة جحسدي في الحركة والاحتيال؛ وكان وحودي إلى 0 (عامير) في أي فريق من المتعاركين؛ كفيلًا بأن يُرجِّحِ كقة ذلك الفريق؛ فقد
كان ل(عامير) جسدٌ صلدٌ. وهبه الرب إياه منذ الرضاع؛ وصقله الجهدٌ والشقاء حتى صار بنيانه المتناسق كتمثال من الحجر الأسود نحتته ايدي فنان من اهل «فيتوم».
ووجد أبي فينا مُعينَا له في أعماله فكنا نجمع له الأخشاب والحطب ونرعى له الأغنام, وأوحت له أمي ببناء بيت لنا من الطين والقش على غرار ما كان يصنعه المصريون حتى يقينا البرد في الشتاء. فمدينة حضيروت كانت تقع إلى الشمال من جبل حوريب وموقعها بالقرب من الخليج, جعلها أشد بردًا في الليل من أي نزل نزلنا به من قبل ورغم أننا كنا في بدايات الخريف فإن الرياح كانت تشتد في الليل حتى كادت أن تعصف بالكوخ في ليلة من الليالي الباردة. فاستجاب ابي لطلبهاء وصنع قوالب عديدة متمائلة_ من الحسي كان يضيع فى كل واحدة فنها حلظة.من النرابة التاعفر والماء:والقس الذي جمعناه من سيقان الكلأ الجافة ثم درسناه بالحجر حتى صار كالعصف, ثم تركها لتجف في الشمس ليومين أو ثلاثة. قبل ان ينزع عنها قالبها الخشبي لتصير ليناتِ من القرميد. خفيفة الوزن ولكنها قوية متماسكة الكت
وقام أبي بتخطيط البيت علي مساحة واسعة إلى الجنوب من حي رأوبين وجعل فيه حجرة له ولامي واخرى لي و(عامير). وثالثة للعمة (باتشيفا)ء ثم
رفع له سقفًا من فروع الأثل والسَيّدر؛ وصنع له بابًا منيعًا من البوص المبروم وجعل له نوافذ صغيرة تدخل الهواء والنور إلى داخل الدار؛. فصار بذلك بيتنا اروع بيوت النزك واجملها.
ورأي سكان النزل الدار فأعجبتهمء وجاء جيران لنا في الحي يسألوننا قوالب الخشب حتى يبنوا لأنفسهم دارًا مثل دارنا فأعارها لهم أبيء ثم لم يلبث باقي الجيران أن طلبوا منه أن يصنع لهم قوالب أخرى من الخشب مقابل ع فصنعها لهم ٠ وصنع كذلك أبوابًا ونوافذي حتى راجت صنعته, وامتلأ فناء بيتنا الخلفي بجذوع الأشجارء. وتراصت في أركانه عشرات الأبواب والصناديق الخشبية.
وزاد حجم العمل عن طاقة أبي ولم نستطع أنا و(عامير) أن نفي بحاجته وحدتاء فاكترى نجارًا من سبط بنيامين ليعاونه. كان النجار الجديد شابا صغيرًا اسمه (رام). نحيف الجسد.ء قصير القامة؛. ورغم فقره: بدا متانقا وسيمًا وقد حف شاربه ولحيته, وهذب شعرة الطويل ومسحه بالزيت والطيب لكي يبدو متلألئًا في ضوء الشمس,. محيدما رأته امي تحت :نابي حجاتيًا! ثم قالت: له مستنكرة:
- أفلا تكتري رجلا جَلَدَا ليعينك في أعمالك بدلا من ذاك المعجب بحُسنه كالنساء؟!
فقال لها أبي مؤنيًا:
- لا تسيئي الظن به يا (رومانا). فهو فقير يتيم؛ وقد اوصاني به (بصلئيل بن حور) خيرا!
ويبدو أن في النساء مسبارًا يقرأن به ما في جوف الرجال قبل أن تبوح به الأيام, فقد كان (رام) شديد الهدوء والإخلاص في العمل طالما كان أبي موجودًا في فناء الدارء فإذا انصرف أبي لبعض شأنه في الحيء تبدل الحال بالشاب, فيصير أكثر كسلًا في العمل. وتختفي من عينيه نظرة الانكسار وتحل فيهما نظرة جرأة هي أقرب إلى الوقاحة.
كنك آنا و(عامير) نقوم برص قوالب الخشب فوق سقف البيت, أقف أنا 00 الجذاز يينما يقف هو على الأرض يقذف لي قؤالب الخشب فالتققهاء أضعها فوق الصفوف التي ارتفعت حتى حاذت منكبيء وبينما نحن كذلك 3 إلى الفناء فتاة شابة من عشيرة «قهات»: وهي عشيرة تتميز نساؤها بالملاحة والخلاعة؛ وكان لأختها عندنا أثاث نصنعه, خطرت الفتاة في مشيتها في الفناء ثم نادتني في شيء من الدلال لكثرة ترددها علينا قائلة:
- هل انتهيعى أبوك من صنع صندوق الملابس يا (شمعون)؟ لقد أوشكت أخدن أن ترف دونه!
كدت أقول لها أن أبي خرج إلى الحي لبعض شأنه؛ ولكن الشاب (رام) قطع الحديث قائلا وهو ينظر إلى عينيها:
- الصندوق يحتاج فقط إلى بعض الصقل والتهذيب. امنحيني دقائق وسيكون معذا.
خضعت الفتاة ببصرها لنظرته الجريئة وقالت: - حسناء سأنتظرك هنا. ثم جلست فوق مقعد في ركن الفناء. تدير وجهها عن موضع (رام)ء ولكن
عينيها كانت تختلس النظر نحوة بعد أن شمر عن ساعديه ثم أمسك بالصندوق ووضعه فوقف المائدة, وأخذ .يهذب ما زاد من حروفه بالإزميل, مقطبًا
ماانيث حاحية حتى يطن من يراق انه يافي بضتيع: عحيي:: يستعلق. على الحاذقين صنعه!
ثم لم يلبث ان اتى بحفنات من الرمل وضعها فوق الصندوق وفركها بورق البردي ليصقل بها سطح الغطاءء. وبينما كانت أوراق البردي تحتك بحبات الرمال وتؤرّها أزّاء كان الفتي يدندن بصوت نديّ أشعاراء تعمّد أن تصل أبياتها إلى:مسامع الفناة القيداء:فاخد يقذل:
إن لم تعرفي أَبَتّهَا الحبيبة أنك الأروع من بين النساءٍ فَاخْرُجي عَلَى آثار الْعْنَمِ وَارْعيْ وحدك بين الرّعَاة كقرسة جامحة ستسبقين كل مركبات الفرعون.
مَأ كم كذرةة ب الجواهرا
وَعَنْقَكِ بالقلائد!
شَقتاك تتلألأ بالقرمزء وَفَمُكِ خُلْوٌ كالشهد وحَدَّاكَ حَمْرَاوان كفِلقة الرٌّمَانَ أتعرفين من أنت؟
أنت كَالسُّؤسَيَة في الحُسن حين تنثر عبيرها بَيّنَ الأشّواك كذلِكَ أنت يا رأيت على وجه الفتاة حُمرة الخجل. وإن فضحت خائنةٌ عينيها حياءها المزعوم!
انتهى (رام) من صقل
الصندوق فحمله وذهب إليهاء يقتحم ما بينها وبينه من مسافة حتى صار لا يفصلهما شيء إلا الصندوق ثم قال في حنان مصطنع:
- إنه ثقيل,» أمَعَك دابة تحملينه فوقها؟
اضطربت وقد فاجأها اقتحامه لحَرَمِها وقالت:
- لا. فقال في مجون:
- إذن فأنا دابتك: أحمله لك حتى داركء: وإن شئت طفت به لك في صحراء النزك! 1
تنكمت فى :ولال وقالت:
فوم هقان >
قال في حنانه الكاذب:
- يكفي البعير لمسة حانية من سيدته!
أطلقت ضحكة خليعة ثم انصرفت.
وتبعها الفتى الذي غمز يطرف عينه إليّ وقال:
- إذا رجع أبوك قبل أن أعود. فقل له خرج (رام) لأجل العروس!
ولم يعد (رام) في ذلك اليوم إلا بعد أن أوشكت الشمس على الزوالء ولحسن حظه مكث م اليوم بطوله في حي زوبلون,. فلم يدر بغيابه طيلة النهار, ومنعني حبني من أن أشي به لأبي.
وقضيت ليلتي تلك أتقلّب في فراشي كالمحمومء تطالعني خلجات الفتاة, وفي تتبسيم في دلال ونظرات عينيها :وهي تغض الطرف في خضوع: تطاردني صفحة وجحهها البيضاء في ظلام أحلامي, وتثير في نفسي صخباء فاق أشعار (رام) الماجنة التي يرن صداها في أذني. حتى قمت من نومي منتفضاء العت:من عقاف خلفي :واشتفرو يلويتن :في حنيدك: .رقم شندة الريح في تلك الليلة الباردة من ليالي الخريف.
وفي الصباح, بكر الفتى في المجيء إلى فناء الدار. وكان أبي لا يزال نائماء بينما كنت أجلس أنا فوق المائدة في الفناء أعبث بالإزميل على قطعة من الخشب, وأكتب عليها أحرقا من اللغة المصرية. وقف (رام) إلى جواري وقال متعجبا:
- أتعرف الكتابة باللغة المصرية؟ أومأت قائلًا:
- نعم فأمي مصرية!
رفع حاجبيه معجباء ثم قال:
- محظوظ!
قلت مازحا:
- لأني أعرف الكتابة, أم لأن أمي مصرية؟!
قال في جدية ممزوجة ببعض الأسى:
- بل لأن لك أبوين يُعلمانك.
تذكرت أنه ينيم الأبوين فشعزت بالأسف من أجلة وسالتة:
- هل فقدت أبويك صغيدًا؟
قال:
+ لم أز ابي ومائت أمي وأنا أصفر متك يقليل:
اسحفة حق :مين اخلة وستالعة:
- ألك إخوة؟
ضحك ساخرًا وقال:
يف أخوة من الأب. لو استطاعوا أن يرموني في الجُبّ مثل يوسف 0
ثم أردف جادًا:
- ولو علموا أن أباك قد اكتراني لأتوا إليه يلعونني أمامه!
سألته:
- وفي أي حي تسكن؟
قال:
- أتسكع بين الأحياء؛ فلا أهل لي ولا زوجة.
- ولماذا لم تتزوج؟
قهقه عاليًا وقال:
- ومن يُرْوْجٌ نجَارًا يتيمًا معدمًا ملعونا حتى من إخوته؟!
ثم قال في شيء من الفخر:
- ولكن يكفيني أني أصبت من النساء ما لم يصبه المتزوجون!
وكدك فى تفسدي رقية "فق الاتكرسال: فك ذلك الخدرية رفع ]فار وجهي خجلا. فقلت:
- أتقصد فتاة الأمس؟!
قال ضاحدًا:
- ليست وحدها فلي في كل حي عشيقة.
ثم قال في خفوت كمن يسر إلي سرًا:
- ومنهن متزوجات. سئمن من أزواجهن!
تبدل شعوري بالإثارة اشمتئزارًا. فقلت:
- وماذا يجدن فيك ولا يجدنه في أزواجهن؟!
قهقه مرة أخرى وقال:
- ما زلت صغيرًا على هذا الحديث؛ ولكني أسر لك بسرٌ كي تحفظه عني. اتتبقت جواسدي»:ققال:
- لا شيء يفتن النساء قدر قلب حنون!
قد تحتمل المرأة فقرك: وقد تحتمل قبحكء ولكنها لا تحتمل قسوتك! قلت ساخرا:
- وما دمت تعرف هذاء لماذا لم تتزوج؟
قال ضاحدًا:
- قلبي لا يسعه امرأة واحدة, وجسدي لا يطيق قيد الزواج! - أما تخشى أن يفتضح أمرك؟!
قال في اعتداد:
- لن تفضحني إلا معشوقة علمت بخيانتي لها!
وأنا أحوط من أن أقع في هذا الخطأ.
سألته في غير تردد:
أما تخقتفى: الون؟
قطب جبينه ثم قال في نبرة شعرت فيها بالسخط:
الوت؟
ثم اردف:
- لو كان يعلم بحالي لرأف بي من قبل!
قلت مصدوما:
- ألا تؤمن به؟
نظر إلىّ في حدة:. وكأنما أثاره كلامي ثم قال:
- أومن به ولكنه لا يلتفت إلى حالي.
- تشعر بالظلم؟
قال موجوعا:
- أشعر بالقهر.
دمر ازدف: في هرارة:
- الحياة ليست عادلة يا غلامء فمثلي يولد يتيماء فقيرّاء مكروها من إخوته, ومثلك ينعم بين ابوين يعلمانه ويحنوان عليه.
ثم قال وهو ينصرف إلى عمله:
- لا تشغل بالك بأمري يا فتىء فهناك أناس في هذه الحياة قد أغفلتهم عين القدر!
ولم يستوعب عقلي مغزى عبارتهء ولكن انتابتني منها القشعريرة.
والحق أنني كنت أتذكر دائمًا قصة (رام) علي الرغم من كثرة ما مر بنا من أحداث. ليس حنيئًا إلى رهق الصبا ولا شوقًا إلى ترّق الشبابء وإنما لأن قضنة حغلنتئ أنسناءل داتما ع محية الرت!
فهل يكفي أن نخشى الرب فقط حتى نجتنب نواهيه: أم ينبغي علينا أيضًا ان نحبه؟
ع سد ب لاف ع مكاي العبد الأنقء الذي يسك الأذب اذا ها امن العقاب!
وَفَي يومر من الأياقن أمر أبني (رام) أن يحمل انا إلى ذارز قىئ:بحئ يساكر وان يقوم بتركيبه. وكان ذلك الحي يقع إلى الشمال من النزل بينما كان منزلنا في الحدون. وأمرقي ابى :يان أذهب معه لأعاونه في تركيب البابء: وفرح (رام) بتلك المهمة؛. على غير عادته التي تميل إلى الراحة. وضعنا الباب على ظهر الأنان:فسار نا الكل
أخذ الفقئ يدتدذة :يصوت شنح»*:
سبعةٌ أيام لم أرَ فيهن الحبيبة أَلَمّ بي السّقامٌ وصار قلبي ثقيلًا نسيتُ ذاتي وحينما عادني الأطباءٌ وصفوا لي دوائي فلم أرض بدوائِهِمٌ وقلت لهم طاردوا كل الأمراض اللعينة فلن تجدوا وسيلة لعلاحي فقط اسمها هو ما يخييني ويحفظ قلبي من الفناء في الحبيبة أفضلٌ مان أي دواء عندما أراها أشفى متى فتحث عيتيها يعودٌ جسدي فتيًا متى تكلمت أصبحٌ قويًا متى أضمها
تطردٌ عني السوء ولكنها هجرتني منذ سبعة أيام فدعوني أموت فداء لها كانت تلك أنشودة حب مصرية يرددها الشباب من بني إسرائيلء» وكانت أي
أيضًا تحب أن تترنم بها على أنغام الناي في أوقات فراغها التي تصادف حنيتا إلى الطربء ولكن إحقاقًا للحق: لم أسمع أحدًا يغنيها بمثل ذلك الصوت الشجي الذي كان يتغنى به (رام).
وصلنا إلى الشرق عند أطراف حي زوبلون؛ فتوقف (رام) وقال لي:
- اسبقني يا (شمعون) إلى حي يساكر وسأتبعك بعد قليل, فإن لي خالة من زوبلون أعطف عليهاء وأود أن أعرج على دارها قبل أن أذهب.
قلت له:
قال في لهجة لم أصدقها:
- كلا سألحق بك سريعاء فقط ضع الباب عند الدار ودُقٌ الأوتاد في الحلق ثم اتخذ سبيله متسللًا بين ظهور الخيام وكأنه لا يرغب في أن يراه أحد, وسرعان ما اختفى عن ناظريء ترجّلتٌ وحدي إلى جوار الأتان في الصحراء حتى جاوزت حي زوبلونء وانا اردد في صوت خافت «سبعة ايام لم ار فيهن الحبيبة», محاولا تقليد صوت (رام) ولكن شتانء. فقد كان صوتي يخرج متحشجرًا خشتا في تلك المرحلة من الصبا وكانني ضفدع ضل طريقه في الحقل بعدما خرج من النهر.
وبعد أن قطعت شوطًا في الصحراء. تذكرت أنني لا أعلم عن أي البيوت أسأل في حي يساكر؟
ترددت بين خيارين أن أكمل طريقي إلى حي يساكرء أو أن أعود إلى نقطة الافتراق بيني وبين (رام) عند حي زوبلون حتى يسهل علينا اللقاء مرة الأتان إلى جذع نخلة وجلست استظل بظلها حتى يعود (رام).
مر وقت طويل وارتفعت الشمس في السماء. ولم يعد (رام): انتابني هاجس ان يكون قد خرج من الحي من موضع اخرء او ان يكون قد سبقني إلى حي يساكرء واخذ يبحث عني هناك!
أضج القلق مجلسيء وقد عصفت بي الظنون» فحسمت أفرف ودخلت إلى حي زوبلون أسأل عن دار خالته. كان الوقت وقت ظهيرة: ولم يكن الرجال قد عادوا من أعمالهم بعد رانك بعض النسوة يجلسن أمام خيمة من الخيام
فسألتهن عن دار خالة (رام) النجار. فلم يعرفنه. ولم يعرفنهاء شعرت بغباء تصرقق: فقد كنت كمن يبحت عن المخياط وسط الرمال: وقررت العودة,
فسرت في زقاق ضيق بين ظهور الخيام لأصل إلى موضع الأتان؛ فإذا بي أجد رجلا من زوبلون قادما في مواجهتي؛: وقد ضاف الزقاق الضيق بجحسدهة الككمر ل أدري ما الذي دفعني إلى أن أسأله:
وقف الرجل مفكرًا للحظات ثم 0
- هل هو من سبط زوبلون؟
قلت له:
- كلا إنه من بنيامين ولكن خالته من زوبلون!
نظر إلي الرجل متعجبا وشعرت دون أن ينطق بسخافة ما أقول فكدت أشكره واتضرف: لولا ان حدث ما لم أكن أتوقعه ظهر (رام) فجأة وهو يخرج متسللا من ظهر خيمة من الخيام ومن فرجة الخيمة وقفت امرأة تودعه بالقبلات فهتفت دون إرادة مني:
5 ها هو رام! صعق (رام) لرؤيتي وقال: - (شمعون)!
ثم وقع بصره على الرجل الضخمء وتجمد بينهما اللحظ لثوان. كفار تعثرت اقدامه في ذيل قط وقفا يحدقان ببصريهما في بعضهما البعض» وقد اذهلت المصادفة كليهماء وأدرك (رام) حقيقة الموقفء, فأراد أن يطلق لساقيه الريح: ولكن ضيق الزقاق لم يسعفه. فكانت يد الرجل الضخم أقرب إلى عنقه, فأحاطه بساعدٍ كالطود. تدلى منه (رام) كالدمية وهو يرفس بقدميه في
الهواء. وقد احتقن وجعهه وكاد أن يلفظ أنفاسه. بينما صرخ الرحجل في جنون:
00 00 00 00 0
الورقة السابعة عشرة كنت أتمنى ألا أستعيد ذكرى ذلك اليومء ولكن ما الحيلة وقد نقشت أحداثه في عقليء ولم تفلح السنون في طمسهاء ولهذا سارويها لك كما حدثت
دون زيادة مني أو نقصان.
أفلح الرجال الذين تجمعوا على صراخ الرحل في تحرير عنق (رام) من قبضته فيل أن يلفظ: انفاسةة وكيلوا يدي زرا وقدمية والقوة آرضا على بجانية كالكترة وانقالوا' علية يضما وحتقها بالتعال: اها المراة كقد أمستكوا برها زمتعها عنها زوجها حتى لا يفتك بها.
علم كل من في النزك بالأمر فأتي الناس من كل حدب وصوب, ووصل الخبر إلى أن فاني مهرولاء وقد أزعجه النبأ المريع وكشي أن يصيبني أَذَى في
غمرة الزحام والعراك, فلما رآني احتضنني» ثم ذهب لكي يلقي نظرة على (رام)ء فاستشاط الزوج المخدوع غضبًا وقال:
لم يستطع أبي أن يتكلمء فجاء صوت (بصلئيل بن حور) الحكيم قائلا: - وما شأن نجار النزل بما فعله فتاه؟!
قال الرجل في جنون:
- إذن فلا يدافعن عنه إذا ما ذيبحناه في الحي ذيخح البعير!
فقال (بصلئيل) في حسم:
- ومن يسمح لك؟!
صمت الناس لحظات احترامًا للشيخ الجليل: فقال (بصلئيل):
- كُقَوا عن أذى الفتى ولا تَمِسّوا المرأة بسوء, فقد اقترفا خطيئة لا يعلم عقوبتها إلا نبي الله فأتوا بهما إلى خيمة الاجتماع لتسمعوا حكم الرب فيهما.
استحسن الناس كلام (بصلئيل). وحملوا (رام) الذي انتفخ وجهه. وسالت دماؤه من جراء الضرب والتنكيل؛ ودفعوه أمامهم مع المرأة التي غطت وجوها بالخمار خزيًا وخجلاء بينما كان زوجها يرغي ويزبدء ويقول في غضب مجنون:
- وحق الرب لا يهدأ لي باك حتى تُزهق روحاهماء ولإن عفا (موسى) عنهما وتضاعفت أعداد موكب العار في الطريق إلى خيمة الاجتماع: ورأيت الشماتة
في أعين أناس لا يعرفون (رام) 1 المرأة. ولكن جمعهم الفضول والرغبة في معرفة العقاب المرتقب بعذين | لخاطئين في ان يخرجوا وراءهماء وان يصبوا عليهما اللعنات. ويرمونهما باحط الشتائم. بقلوب قاسية كالحجارة أو هي اشد قسوة. وتوقف الجمع امام خيمة الاجتماع. ودخل (بصلئيل) ومعه كبراء القوم من سبط زوبلون وسبط بنيامين إلى الخيمة؛ بينما مكث إخوة (رام) امام الخيمة يحقرونه ويلعنونه. ولم ينسوا أن يجددوا براءتهم منه أمام القوم أما (رام) فقد ا رأسه أرضّاء وظلت عيناة تدور في محجريوما رعباء وبين الفينة والفيئة فضح أمره, وار تعض وقت طورل .حتى حرخ علينا: ررصلميل يق حور كلام الرب الذي نزك على (موسى). وتجلى به الوحي على تابوت العهدء. قال (بصلئيل):
- اخرجوا بكليهما إلى باب النزك وارجموهما بالحجارة حتى يموتاء تلك التي زنت في 2 زوجها وهذا الذي وَطِئَ شرف صاحبه. حتى تنزعوا الشر عن ا 1 ناكرا وقنتيف: على الغراة» بيقها "فلل رق اتن اتدل فركاء فاك الزوج متشفيا:
- صدق (موسى) فيما جاء به عن ربه.
وحمل الاثنان إلى الصحراء. وألقي بهما مكبلين في حفرة: وتنافكس الناس في جمع الحجارة في حماس موصول» وأحاطوا بالحفرة, وأخذوا يتدافعون لرجم المذنبين حتى ينزعوا الشر عن بني إسرائيل؛ والقى الرجل الموتور بأول حجر فأصاب وَأنتن (رام) مباشرة وجعله يصرخ متألماء ثم توالت الحجارة عليه وعلى المرأة حتى سقطا وقد خمدت أنفاسهما إلا من انين مكتومم: ولم أحتمل رؤية ما بقي» فقد انهرت باكياء وكدت أسقط مغشيا علي فأحاطني أبي بذراعية: ثم أحذدي تغيدًا عن المشهد الدامي ثم اخلستي واخد تيكب بحرقة على الفتى المسكينء ورفع يديه إلى السماء وهو يقوك:
- اللهم اجعل عقابه في الدنيا كفارة له في الآخرة. 0 00 00 00 00
مكثث أسابيع وشهورّاء ولم يتعاف جسدي من الهّزال الذي ألمَّ به بعدما شاهدت مقتل (رام)؛ تحيّنت ذكراه الفرصة بعد الأخرى كي تتحرر من خبيئتها في قعر نفسي ثم تطل إلى راسي في صورة حلم يضج مضجعيء او شاردة تنزعني من يقظتي أرى فيها (رام) وهو يخوض معي في حديث لوم وعتاب, ينتعمعي ببكائي بكاء صامتا تنسال فيه دموعيء بغير إجهااش ولا نحيب» 21 في قلبي خوف من الألمء وخوار من رؤية الدماء حتى وإن كانت لطائر سلوى
مذبوح, فكنت إذا رأيت طائرًا يتلوى من الألم وقد انسابت الدماء من عنقه, أتقيأ ما في جوفيء وتخور رٌ أوصالي». ٠ وبمتقع لوني كَمَنْ أشرف على الموت.
ورآني أبي على ذلك الحال فوقف ينظر إليّ مشفقاء بينما كانت أمي ترقبني
- سأفقد ولدي يا (زخاري).
قال يائسا:
- وماذا عساي أن أفعل يا (رومانا)؟
أتيت له بالصبية؛ وأمرت (عامير) ألا يفارقه, ولكنه يعزف عن اللهو أو الجلوس معويم
قالت:
- اذهب به إلى خيمة الاجتماع. وقرّب من أجله قرباتاء واسأل الكاهن (هارون) أن يدعو له.
فاصطحبني أبي معه في الصباح إلى خيمة الاجتماع وحمل معه قِدْرَا من الزيت: وصاعًا من البَرٌّء وسحب خلفه شةة رمادية اللون: تتقافز في سيرها مرَحّا وهي لا تعلم ما ينتظرها عند المذبح.
استقبلنا كاهن قاف من قاد (هارون) خارج الفناء. ثم اصطحبنا معه إلى الداخل, قبل أن يتوقف عند مزحضة من النحاس أقيمت إلى جوار المذبح: وقد امتلأ حوضها بالماء المقدس الذي تتلى عليه الصلواتء خلع الكاهن نعليه؛ تم غسل بديه ورجليه, ومسح على رأسه بالماء. ثم أخذ الزيت والبر من 5 وحملهما إلى داخل المسكن وتركنا للحظات قبل أن يعود وفي يده السكين الذى ستذبد: به الشناة: ارتحف حستف لمراف: السكين الذى تلالاً تضلة »مع
ضوء الشمس.
قال الكاهن لأبي:
- أهي قربان للشكر أم للخطيئة؟
قال أبي:
- هي رجاء للرب أن يشفي (شمعون) مما أصابه. قال الكاهن:
- ما حلت مصيبة وما ابثُلِيَ إنسات بالمرض إلا بذنب. ثم دعاني قائلًا:
- اقترب يا غلام وضع يدك على رأس الذبيحة واستغفر الرب مما اقترفته يداك.
نظرت إلى أبيء فهز رأسه مشجعاء فوضعت يدي المرتجفة فوق رأس الشاة التي استلقت على جانبها في هدوء, ثم مَجّدَ الكاهن اسم الرب وابتهل إليه بالغفرانء وأنا أردد خلفه ما يقول دون أن أفهم عن أي شيء أطلب الغفران!
فالخطيئة: والذنب:. وطلب الغفران. كانت كلمات أرددها ولا أفهم معناهاء لم افهم كيف يكون قتل (رام) كفارة له؟ وكيف يكون قتل الشاة قربانًا من أجلي؟
سار الكاهن بالنصل الحاد على عنق الذبيحة, فانبجست الدماء من عروقهاء وطال رذاذها وجهيء فلم اشعر إلا والأرض تميد من تحت قدميء ونور الصباح
وأفقت من إغمائي لأجدني في حجرتي بالدار وحولي أبي وأمي والعمة (باتشيفا) وصديقي (عامير)ء وكانت (باتيا) الصغيرة أول من استقبلته عيناي, فقد كانت تعتلي صدريء وتعبث في انفي وأذنى حتى أفقت, وتعجبت حينما رافك جدران الحجرة وقد تلطخت بكفوف حمراء من الدماء. وانتثرت في كل ركن من أركانها قطرات من الدماء. وعلمت أن الكاهن قد أمر بذلك حتى يرتفع ضخط الرت هن الذار: ففعله ا ها امو يف
ومكثنتث أيامًا في الحجرة حتى تعافيت. وخرجحت من الدار ذات صباح وقد دب في جسدي نشاطء فتناولت صحيفة من صحائف البردي التي كانت تصنعها أمي: وقد اشتاقت تنفسي للكتابة. جمعت بعضًا من سخام الحطب وأذبته في الماء ووصعت عليه قطرات من الزيت ومزحته في قارورة, لأصنع منه حبرا اود كفا علفنتى أفي» ثم شسذيثك: قلما “من البوص.ء غمست طرفه في قارورة الحبر, وكتبت باللغة المصرية على ورقة البردي: وبخط شديد الأناقة «أوراق شمعوت المصري». وكان تلك هي اللفافة الأولى من صفحات السفر الذي تقرءونه بين أيديكم الآن.
00 00 00 00 0
الورقهة الثامنة عشرة
وجاء الأمر بالرحيل: فتحرك الركب من خضيروت وسرنا في البرية عشر ليال دون توقف, تَحُدنا من الشرق سلسلة من الجبال والهضاب الشاهقة.: حمراء الجّددء ملساء الصخرء علمنا أن اسمها جحبال «سعير», وهي حقا أشبه بالسعيرء فرغم أن الوقت كان وقت ربيع؛ ولم يدخل الصيف بعدء فإن قيظ الشمس كان مهولاء بيدنو قرصها من الوادي, ويتلألأً ضوءها على قمم الجبال كلهيب مستعرء ولولا سحابة الغمام التي أظلتنا في ترحالناء لهلك الناس والأنعام في البرية. وفي صبيحة اليوم الحادي عشر أشرقت الشمس على واحة خضراء فسيحة: رأيناها على مرمى البصر كجنة أقيمت فوق ربوة عالية. فطاقت أنفسنا لأن تكون تلك الواحة هي منزلنا التالي في أرض سيناء؛ ولم يكد الركب يصل إلى أطراف الواحة حتى انقشعت سحابة الغمام التي كانت تظللناء فعلمنا أن الرب قد اختار لنا تلك الأرض منزلًا. اسمها «قادش برنيع». أي «برنيع المقدسة», وكيف لا توصف يدلك اللضم عذيا رقراقا من بين صخور الجبال؛: لسر قت جداول. صقي تخترق ا من النخيل والأشجارء سمعنا فيها زقزقات العصافير لأول مرة منذ خرجنا إلى
سينء سار الركب على أرض الواحة التي اكتست عشبًاء. تظللنا أفنان الأشجار المتشابكة؛ ويحف بنا هدوء الجنة العذراء التي لم تطؤها - فيما يبدو- قدم بشر من قبل؛ فسار الجمع في خشوع. لا يُسمع فيه إلا أصوات حوافر الكيل مخفا ف النوق: أناخ أبي الناقة. فهبطت أمي والعمة (باتشيفا)؛ ومعهما باتيا الصغيرة؛ وسرن إلى جوار ابي في رهبة وانبهار. قالت أن م 0 أخذها مشهد عصفور ملون يصرب بجناحيه في - حقًا يا لحف إن للجمال نرف - بل هي بشائر الأرض المقدسة تلوح في الأفق يا (رومانا)! قالت عمتي (باتشيفا) وقد أَخِذت بجلال المشود: - هل اقتربنا من الأرض المقدسة يا (زخاري)؟
قال أبي:
- ليس بعد يا (باتشيفا) ولكثًا تركنا الصحراء إلى الأبد. وعما قريب تطأ أقدامنا الأرض التي مشى عليها اباؤنا (إبراهيم) و(اسحق) و(يعقوب).
رأيتاها شكىق: قريقت: امي على كتفوا ف إتتفاق: قلق تليث أن*مستحت دموعهاء. والتفتت نحو الصحراء قائلة:
- لعنة الله على تلك الصحراءء: لم نر فيها خيرًا قط أخذت منا ولم تعطا! ثم أجهشت في البكاء مرة أخرى فاحتضنها أبي وقال: - هوني عليك يا أختاة!
فغدًا يذكرنا الناس في صلواتهمء: ويقدسنا أحفادنا ويقولون هؤلاء من خرجوا مع نبيهمء ووعدهم ربهم فاوفى بوعده لهم. قال:
- لعل الرب أرشد نبيه إلى هذا المنزل كي تشتاق نفوس الناس إلى الأرض المقدسة!
ثم حطت الرحالء وكان أول بيت أقيم في النزك الجديد هو بيت الرب: انهمك الرجال في نصب خيمة الاجتماع والمسكن وإقامة المذبح, وبعد أن صلى بنا نبي الله (موسى) صلاة الشكرء جلس إلى رؤساء العشائر يقسيم بينهم أرض الواحة, فجاء نصيب سبط رأوبين إلى جوار عين ماء صافيه اسمها «عين جحديرات», وجاء نصيب أب من الأرض مساحة صغيرةٍ لا يزيد طولها وعرضها عن عشر أذرع: تتوسطها شجرة سنط عالية, فقام أن بمعاونتي ومعاونة (عامير) بقطع شجرة السنطء ثم شرعنا في بناء دار من طابقين يفصلهما سقف من ألواح الخشبء أعددناه من شجرة السنط؛ ويصل إلى طابقها العلوي سلم خشبي أقامه 5 خارج الجدار واخترت أن تكون حجرتي مع (عامير) في الطابق العلوي. وكنت كثيرًا ما أجلس في حجرتي المرتفعة, اتطلع من خلال نافذتها إلى ساحة الحي وأرى منها خيمة الرب» قيصفو عقلي لمرآهاء وأمكث ساعات أكتب فيها أوراقيء وآدون ذكرياتي عن الخروج.
وأثارت الطبيعة الخصبة حنين أمى إلى النباتات التى كانت تزرعها فى مصر, فأخذت بعض حبات من الفول أحضرتها معها من مصر وكانت_ تنوي زراعتها فى
الارض المقدسة. فلما رات خصوبة الأرض حولهاء ٠ بذرت بعضا منها فى حوضٍ من الطين حرتقه أمام الدار توسنوّرتة:بقطع من الحجارة حتيئ لا تطأة أفداهنا”
وكانت تُحضر له الماء من البئر لترويه؛ ولم تمض بضعة أسابيع حتى ارتفعت شجيرات الفوك عن الأرضء» ثم لم تلبث أن أقهورت قرونا خضراء ذات بهجة بها
بذور منتفخة ذات طعم محبب, أكلّت منها العمة (باتشيفا)؛ فهزت رأسها طربًا وهي تستطيب مذاقها وتقوك:
- لم أفتقد من مصر سوى عَدَسِيها وفولها.
أكملت أمي وهي تنزع بأصابعها القشرة عن حبات الفول وتلقفها في فمها في تلذذ:
- بل قولي وثومها وبصلها وقِتَاؤهاء وهل تُخرج الأرض فى مصر إلا أطيب الطعام؟
ضحك أبي وقال:
أفلا زرعت لنا يا (رومانا) حوضًا من البصل حتى يتقاتل عليه بنو إسرائيل؟ قالت متحسرة:
- ليتني أملك له بذودًا!
ضحكنا وقال أبي مكررًا جملته الأثتيرة دون أن يمل:
- حينما تتذوقون عسل الأرض المقدسة ستنسون بصلّ مصر وثومها.
ومرت الشهورء وانحسر نهار الصيف مؤذنا بقرب الخريفء: واستيقظنا ذات ودب النشاط في النزل. كنت انام الى جوار (عامير) حينما طرق مسامعي صوت النفير. فقمت من سريري مسرعا ونظرت عبر النافذة فرأيت الرجال يتوافدون إلى ساحة الحي ورأيت أن يخرج مسرعا وهو يكمل ارتداء توبه في الطريق» ناديته فقال دوت أن ينظر نحوي:
- أيقظ (عامير)» وانْبَعَانِي إلى ساحة النزل؛ فنبي الله يجمع الرجال والشباب لأمرٍ جلل.
أيقظث (عامير) يدفعة من قدمي كما اعتدت على ذلك دائمًاء فقد كان نومُه ثقيلاء فاستيقظ فزعًا غاضبًاء وقبل أن يسْبّني قلت له:
- أسرع فقد دق النفير ونبي الله يجمع الناس لأمر جلل!
فرك عينيه ثم أدخل قدميه في نعلء وهرول خلفي قافرًا درجات السلم الخشبي في خطوتين: ولم تمض لحظات حتى كان بنو إسرائيل يملئون ساحة النزل. وعرق الليل لا يزال يختلط بأجسادهم واحمرار النوم لم يذهب بعد من عيونهمء. تساءل الجميع عن سبب الدعوة. ولكن يبدو أن احدا منهم لم تكن عنده الإجابة. فتوجهت العيون تلقاء الخيمة في انتظار خروج الكليم.
ومضى وقت: قصير قبل أن يخرخ الكليم من الخيمة وخلفه سداز الشاب
(يوشع): والكاهن الأكبر (هارون)ء وبعض الرجال من رؤساء العشائر. صعد (موسى) إلى صخرة عالية حتى يراه الناس. ثم مجد الرب وقدّس اسماءهة. ثم نادى في الناس قائلًا:
- أيها الناس!
قد وعدكم الرب الأرض المقدسة. وها قد صرتم على أبوابهاء لا يفصلتكم عنها إلا قليل, أيّها الناس قد أمر الرب بأن تصنعوا له جيشاء تقاتلون لأجله, وتتقدسوت باسمه؛ فيضرب بايديكم على رقاب اعدائكم ويكن معكم أينما صعدتم في البرية. حتى يعلم الناس أن الرب إله إسرائيل؛ قد تمجّد في السماء والأرض؛: وأنه قد صار له حيشس نّ عظيم يرهب به ملوك الأرض في كل الممالك.
صمت لحظات وقلوب الناس تقرع في فزع وأعينهم تدور من الخوف ثم قال:
- هكذا قال السيد الرب كل من جاوز العشرين من عمره من الرجال يكن جنديًا في جيش الرب» يحمل سيفا أو ترسا أو رمحّاء ويقاتل باسم الرب حتى يتمجد اسمه أو يهلك دون ذلك!
عم الصمت بعدما فرغ من حديثه ورأيت شبح الخوف يطوف على الناس ويمس بأنامله قلوب الرجال2. فيبهتت الوجوه وانعقدت الألسنة. ولم يفق ا سي لح ا 00
- وهل نعلم قتالا يا (موسى)؟! | قال (موسى). وقد بدا أنه أعد العدة لهذا السؤال:
عدا بغر الذين كنب علبهعر الفقال إلى اطراف:الواخة: وليات كل رزجل مدوم بفرس أو رمح أو سيفء ومن كانت له فأس أو ترس فليأت بهماء ثم أشار إلى الرجال من خلفه قائلًا:
- هؤلاء هم قادة جيش الربء. منهم تتعلمون الرمي والطعنء ويد الرب فوق ايديكم.
وانفض الجمعء. وعدنا في اتجاه الدار.ء وفي الطريق رأيت أبي يخطو في سرعة وقد لمعت عيناه فرحًا. أسرعنا خلفه انا و(عامير) حتى حاذيناه. تم قال (عامير) وهو يلوث:
- أما يجوز لي يا عماه أن أكون في جيش الرب؟
ابتسم أبي قائلًا:
- كم عمرك الآن يا فتى؟
مط شفتيه وقال: - لا أدري لعلي قد اقتربت من العشرين أو أكبر قليلًا؟
- وهل تكبرني بخمس سنوات؟!
وقد كنت حينها في الخامسة عشرة!
لكزني بكوعه في جانبي حتى اصمتء. فضحك أبي وقال:
- لا تتعجل يا بني» إنما هو أمر الرب, وسياتي يوم قريب تكونان فيه في جيش الرب.
وعند الظهيرة جمعنا وقت الغداء. كانت أمي تضع أطباق الطعام على الأرض ويبدو على عقلها الشرودء بينما كانت العمة (باتشيفا)ء. تصفف شعر (باتيا) بشيء من العنف جعل الفتاة تتذمرء وتحاولكٍ النهوض المرة بعد الأخرى؛ ولكنها لم تستطع أن تفلت من يد العمة التي أمسكت بشعرها الطويل في قوة, لاحظ أبي شرود أميء ويبدو أن العمة (باتشيفا) قد لاحظته أيضًا ولكنها
فهمت السر وراءه. فقالت لأبي:
- ألم يعدنا (موسى) الأرض دون حرب؟
إذن فلم يدعٌ الآن إلى جيش الرب؟
قال أبي:
- وهل تُمتح الجنة بغير ابتلاء يا (باتشيفا)؟!
ألقت بالمشط ثم عقصت شعر (باتيا) وهي تقول:
- وهل بنو إسرائيل رجال حرب يا (زخاري)؟!
- ما دام الرب معنا فلا خوف علينا يا (باتشيفا). ألم يحارب بنو إسرائيل العماليق في «رفيديم» وهزموهم بإذن اللّه؟!
أفلتت (باتيا) من بين يديها بعد أن فرغت من تصفيفها ثم قالت في حدة: - لا تتغابى يا (زخاري)؛. وهل قتال قطاع الطرق كقتال جيش الكنعانيين؟! ثم أردفت في مزيد من الحدة:
- وهل نسيت ما حدث ل_(أشكول) في «رفيديم»؟
لم تستطع أمي أن تتحمل المزيد من الكلمات التي تفضح ما يحيك في صدرنها .من حخوف» فالقت بالظيق الأخير: فحاسشت 'غيوبها بالدمغ وقىي تؤروك خارجة الى الففاء الخلفي للذار.
وغضب أبي من كلمات عمتي فقال ناهرًا: - ألن تكفي عن ذلك يا (باتشيفا)؟ ماذا عساي أن أفعل؟!
هل أهرب بليل من الواحة كما هربت أنت من قبل مع (الشامري) من «رفيديم»؟
صدمتها كلماته. وكانت تلك المرة الوحيدة التي أرى فيها أبي يذكر (الشامري) بسوء منذ فقدناه في حوريبء ولم تجد العمة رذا سوى ترك الحجرة وهي تقول باكية:
- قطيعة بيني وبينك يا (زخاري)! لا اخاطتك بلسانن حتى اموت!
رأيت الغضب والبؤس على وجه أبيء فترك الطعام هو الآخر؛ ودلف إلى غرفته, وعند المساء كنت أجلس إلى جوار النافذة أخط بقلمي في صفحات السفر الذي تزايدت أوراقه., وقد انعكس ضوء القمر الذي اكتمل بدرًا عليهاء وبينما كنت كذلك سمعت صوت نحيب خافت يأتي من جهة الباب الأمامي للبيت؛ اطللت براسي فوجدت امي تجلس وحدها على عتبة الدار؛ ثم لم يلبث ابي أن خرج من الباب وجلس إلى جوارهاء ربت على كتفها ثم ضمها إلى صدره وهو يقوك:
- ما ظننتك تفرقين لأمر الحرب هكذا يا أم (شمعون)؟!
هوني عليك يا (رومانا). فلقد وعدنا الرب بالنصر كما وعدنا بالأرض؟ هزت رأسها باكية:
- ما خرجت لأجل الأرض يا (زخاري)!
بل خرجت لأجلك أنتء: فماذا عساي أن أفعل بأرض لست فيها؟! ضمها إلى صدره أكثر وقال:
- تتحدثين وكأنك تنعينني يا (رومانا)!
بكت أكثر وقالت:
- حفظك الله لنا ولكني عاتبة على ربي!
نظر إليها معاتبًاء فقالت:
- لم كتب علينا القتال؟!
أما آن لنا أن نرتاح مما لاقيناه من شقاءء وننعم قليلًا بعد الجعد.
- تلك تربية الرب لنا يا (رومانا) حتى ننال جائزته!
- استغفري الله يا (رومانا). وتفاءلي خيرًا بوعده.
نكست رأسهاء وهي تمسح دموعهاء ثم تمتمت:
- أستغفر الله.
فأمسك أبي بيدها ثم دخلا إلى الدار. وسرحت بخيالي في أمر بني إسرائيل: وتعجبت من كثرة ما يتعرض له ذلك الشعب من بلاء واختبار؛ وألح
فى فقلى نتسوا قل" كنوة اللدء تدك[ الفاسن إلين محظيزة الزيقاف: آم ستخرجهم منها إلى التمرد والعصيان؟
00 00 00 00 0
وأقيم معسكر جحيش الرب في الصحراء المتاخمة للواحة. نصبت خيام المعسكر على الجانبين. وتركت الساحة خالية للكر والفر والتدريب على القتال. ارتدى الرجال سترات الحرب وأغطية الرأسء وتمنطقوا بالسيوف التي صنعت في مخيم كبير اقيم في طرف المعسكر. صكت فيه الدروع والسيوف, وسائر سرابيل الحرب.
كنت أخرج في كل صباح مع (عامير)؛ فنصعد إلى ربوة عالية تشرف على أرض المعسكرء ثم نركن إلى صخرة نستظل بظلهاء لنشهد مهارات الرجال في المبارزة وركوب الخيلء وكان (عامير) مفتونا بقوة نبي الله (موسى). الذي كان يقف في ساحة المعسكر بلا ترس ولا غطاء رأسء يقاتل بيديه العاريتين العصبة من الرجال فيصرعهم دون مشقة أو عناء. وكان (عامير) يتمتم مذهولا ويقوك:
- ليتني حظيت بعُشر قوة (موسى)!
- لن تحظى يذرَةٍ منهاء فهو نبيّ مؤيدٌ بقوة السماء.
أما أنا فقد كنت مفتونًا بمهارة (يوشع بن نون), ذلك الفتى الذي قاد جيش
07 0 المكد دن وكاند ول 0 قائرّاء كان 0 فارع الطاول ممكوف القوام تنه فلات عغصدية وييافية في رذانة الفضير كحدا بل قدت
من الصخرء. ينساب جسده يمنة ويسرة عند القتال في رشاقة الفهد. تم عض فى قرة اللمث كل سريقة نص كه في أحطات. وكيك اتسكتن«حين أراه على صهوة جواده: كيف يطاوعه فرسه فيصنع له ما يشاء؟
نين كلدت أنة يحلق به ذات يوم إلى السماءء. إن أمره (يوشع) بذلك!
ومثلما رأيت في (يوشع) البطل الخيالي الذي تهفو إليه قلوب الفتيان في مجتمعة دون خلل أو نقصانء. ولعل في حياة كل منا مرحلة تتبدل فيها المشاعر نحو الآباء من النفور والضجر إلي الفخر والإعجاب, وأكاد أجزم أنني قد بدأت تلك المرحلة مبكرا في تلك الأيام 5 فقد رأيت النجار (زخاري) وقد تبدل به الحالء وأصبح جنديا مطيعا في جيش الرب يتدرب يوميا على القتال, دوت كلل أو مللء يصقل مواهبه في الرمي والتسديد في عير أوقات التدريب, حتى صار أبرع بني إسرائيل في رمي السهام ورأك (يوشع) بعينيه الخبيرتين تلك المهارة 0 التسديد التي حَظيّ بها أبيء. فعهد إليه بتدريب فريق من بني إسرائيل على رمي السهامء ثم جعله قائدًا لفرقة الرماة في
جيش الربء وعاد ابي في ذلك اليوم الذي اختاره فيه (يوشع) قائدا لفرقة الرماة إلى منزلنا وهو يرقص فرحًاء يزف إلى أمي البشرىء فما كان منها إلا أن بكت وهي تقول:
- ما وددت أن أراك جنديًاء فعدت إلي قائدًا لفرقة!
ومرت الأيام والشعور وجيشس الرب يزداد يوما بعد يوم قوة في التسليح, وتقة في النصرء والفضل في ذلك كله كان يرجع إلى الشباب من بني إسرائيل الذين أشعلوا قلوب الناس حماسة, وفتحوا لهم أبواب الأمل على مصراعيهاء فكانوا يمشون بين الناس وقد علت وجحوههم نضرة الطمأنينة, يتحدتون في يقين عن قرب النصرء والوصول إلى أرض الميعاد.
وفي صبيحة اليوم التاني من الشهر الثاني للسنة العاشرة من الخروج, ٠ جمع (موسى) من كل سبط من الأسباط رجلاء اختاره بعناية, ثم أمر الرجال بأن يتنكروا في زي تجار من الأعراب» وأن يصعدوا إلى الأرض المقدسة, فيتحسسوا فيها عن كل شيء صغيره وكبيرة: وقال لهم:
- انظروا إلى أرض كنعان وإلى الشعب الساكن فيهاء خذوا من كل مدينة ثمرة. ومن كل أرض حفنة من التراب, حتى يعلم بنو إسرائيل أن الرب قد وعدهم الجنة في أرضه.ء لا تغفلوا عن حصن ولا سورء وكل ما ترونه من أهلها فاحفظوهة:, واعلموا أنكم نقباء الرب ورؤساء بني إسرائيلء قد اختصكم بذلك الفضل وحدكمء اربعون يوما وليلة. تعودون بعدها إلى الشعب الرايبض في
قادشء فتنفخون الأبواق. وتدقون الطبول. ثم تسيرون على بركة الله حتى تطاوا ارض ابائكم (إبرام) و(إاسحق) و(يعقوب). وتحرك النقباء الاثنا عشر وقد تنكروا في ملابس بدو من الصحراء. وساروا في قافلة صغيرة بها بعض العير.ء تحمل بضاعة مزجاة من العوسج والتين واثواب من ماش الكتان السميك الذي تصنع منه الكيامء. وكان في مقدمة القافلة الشاب (يوشع بن نون)؛. وصديقه (كالب بن يفنه) من سبط يهوذاء وكان من بين الرجال رجل من سبط رأوبين يدعى (شَمُّوع بن ذَكُور) كان ممن علّموا أبي القراءة والكتابة. وكان حينها في الستين من عمره, كث الحاجبين, تتدلى شعيرات حاجبيه حتى يوشكن ان يلامسن رموشه. ولكنه رغم ذلك كان صحيح البنيان شديد الجلدء اختاره (موسى) لأنه كثير التأمل والتفكيرء لا يكثر الكلام ويقوم بتدوين ما يجول في خاطره أو يراه في رقاع من البردي, ولقد استبشر أبي خيرًا بخروج (شَمّوع) وقال وهو يودعه معانقا: - استبشرت خيرًا بخروجك يا ممعلمي. فسنرى بعينيك ما لا يراه الآخرون! فارتسمت ابتسامة رائقة على شفتيه: وربت على كتف أبي قائلًا:
- وإن منحني الرب عمرًا بعد أن أعود سأكتب ما رأيته. حتى يقرأه ولدك النابغة (شمعون)!
فنظر أبي نحوي مفتخرًا ومسح على رأسي قائلا:
دق لك إن تفتتكردا انك (زومانا)!
هذه شهادة لك ممن علم أباك القراءة والكتابة.
والحق أن ما سأرويه في السطور القادمة؛: إنما هي أوراق (شموع بن ذكور) التي كتبها في تلك الرحلة, وقد قدر لي أن أطلع عليها في أيام لاحقة. حين تركها لي ومعها رسالة مكتوب فيها:
«تلك هي شهادتي على الرحلة المشئومة: اتركها ل.(شمعون بن زخاري), كف يوؤرع ا على الأ حيال: الغادمة سدق تعلين كيف: ضغ التشتففاء من متسا بت فاورثوا ابناءهم الخزي والعار ومرارة التيه».
وإليك ما كتبه «شَمُوعَ بن ذَكُور»
00 00 00 00 0
الورقة التاسعة عشرة «بسم الرب إيلء المتجبر باسمه إلوهيمء واهب الحياة باسمه يهوه» وبعد
فهذا ما كتبه (شموع بن ذكور) عن بعثة النقباء الاثني عشر إلى الأرض المقدسة:. التي وقعت في اليوم التاسع من آيّار لسنة ثماني من الخروج:
* اليوم الثالث من البعثة:
«تركنا قادش برنيع ثم اجتزنا جزءا من البرية في يومين. حتى وصلنا إلى «تل عراد», التل يشرف على الصحراء من كل جانب, وأقام فوقه الكنعانيون حصنا هزيلًا لا تقفل أبوابه إلا ليلا هنا تلتقي القوافل المتجهة إلى الشرق أو الجنوب؛. قابلتنا قافلة ضخمة يفوق عدد نوقها الألف ناقة وتسير جنوبا في اتجاه أرض العرب؛ علمنا أنها قافلة لقبيلة جرهم العربية:, تحدث (يوشع) إلى قائد القافلة. وسأله عن الطريق إلى مدينة «بيت إيل» فعلم أنها تقع على بعد تلاثة أيام» * اليوم السادس من البعثة:
«وصلنا إلى نهاية الطريق الصاعد قبل الغروب» رأينا مدينة «بيت إيل» في الأفق: تتدرج تلالها كالسلالم ويقام على كل تل سور ضخم من الحجارة: جعل المدينة كلها تبدو كقلعة حصينة. وصلنا إلى البوابة الاولى.ء فخرج إلينا الحراسء؛ وفحصوا متاعنا بدقة: ويبدو من دقة التفتيش أن الكنعانيين لا يثقون كتيرًا في الاعراب القادمين من الصحراء» * اليوم التاسع من البعتة:
«تفرقنا بالأمس إلى أربعة مجموعات: أمرنا (يوشع) بأن نتحدث إلى السكان دوت أن نكشف 0 هويتناء وأن نشتري ثمارا من الأسواق نحتفظ بها لحين عودتنا إلى سينء المدينة تبدو غنية: ونظيفة؛ وتكتظ بالغرباء من اليبوسيين والحيثتيين ا سألت بائعة فطائر وأنا ابتاع منها شطيرة محلاة بالعسل عن مكان للعبادة. فوصفت لي مكانا على بعد عدة شوارعء قالت لي إن اسمه «مذبح إبرام». خفق قلبي للاسمء فقد كنت أعلم أن أبانا (إبرام) أقام مذبحًا للرب في بيت إيل وهو المكان الذي وعده فيه الرب بذرية عظيمة تمتلك الأرض كلها من بعدة.
وصلنا إلى المذبح فوجدنا زحامًا شديدًا وأناسًا يقفون في صف طويلء. وفي مقدمة الصف كان يقف أحد الكهنة بالموسيء ٠ وحين يصل الواقف في أول الصف إلى موضع الكاهن ينحني ويطأطئ رأسه في خضوع امام الكاهن. فيمر الكاهن على رأسه بالشفرة الحادة ليزيل عنه الشعر من الجذورء تاركا جلد رأسه أبيض داميًا تتقاطع فيها الجروح والندبات من أثر الموسى.
علمنا أن ذلك الصف هو صف الخطيئة: وأن هؤلاء الناس يكفرون عن خطاياهم
يحلق زءوس هم تمامًا. امترنا أحد الكفنة بان »تضم إلى الضتف. ولكتنا شكرناة وانصرفناء وبينما كنت 05 مغادرا رات تمثالا ينتصب فوق سور المذبح
ويشرف على الساحة التي أمامه؛ كان تمثالا ضخمًا قبيحًا على هيئة إنسان مصنوع من العقيق الاحمرء يتلالا وجهه بضوء المشاعل من حوله وكانه شيطان فيثير الرهبة في القلوب. سمعنا بعض الاحباش يهتفون له قائلين:
- هو - بل!
هو - بل!
سألني (شافاط):
- ماذا يقولون؟
قلت:
- يقولون يا بعل؛ يا بعل.
ثم انصرفنا وأنا أرغب في البكاء بعد أن رأيت مذبح أبينا (إبرام). وقد دنسه الكنعانيون بالاوثان. وبتمتال الإله بعل» * اليوم الحادي عشر من البعتة:
«كاد أمرنا أن ينكشفء خالف (فلطي) من سبط بنيامين أوامر (يوشع): وأفصح عن هويته رغما عنه؛ كان (فلطي) يتجاذب أطراف الحديث مع أحد الرجال مدعيا انه تاجر من مصرء وكان الرجل يجيب على أسئلة (فلطي) بأريحية وسعة صدرء ولكنه كان يدس بين عباراته, أسئلة بريد أن يستنبط بها حقيقة (فلطي). وبينما كان (فلطي) يسير إلى جواره دعاه الرجل إلى مشاركته الاستجمام في مغطس أقيم . في منتصف المدينة لراحة الأثرياء. فوافق (فلطي) ونزك إلى المغطس الدافئ عاريًا إلا من إزار يستر عورته. وظل الرجل الثري يتحدث عن كنعان وبيت إيل إلى ان فاجا (فلطي) بقوله:
- هل يختتن الرجال في مصر؟
فأسقط في يد (فلطي) وقد ظن أن الرجل قد كشف عورته فقال مسرعًا:
- نعمء نعمء بعضهم يختتنون!
علت وجه الرجل ابتسامة صفراء ماكرة وقال:
- عجبًا إن لي جارية مصرية أخبرتني غير ذلك!
فظن (فلطي) أن الرحل قد كشف أمره وقفز مسرعًا من المغطسء ولكن
جرانا أحالوا ثيثة وبين الكروع: ودين له:حينيق أن الرخل الترى الذى شاركة المعظس قوضاعب الستوظه فى يف ]نل ا
وكان صاحب الشرطة يظن أن (فلطي) جاسوس من الموآبيّين لولا أن أفصح (فلطي) له ببعض الحقيقة واخبرة انه صعلوك من العبرانيين تنكر في زي تاجر حتى يحظى ببعض القربى والمال من الاثرياء.ء فصدق صاحب الشرطة
ركاه لصوو ا موقا كد لع وتقائة إن لبها لون عاب أت فا شاف أخواك (فلطي), وطرده من بيت أيل» * اليوم الخامس عشر من البعتة:
«وصلنا إلى شكيمء والتي تعني في لغة أهل كنعان المنكب: أقيمت على رض مرتفعة تفصل بين واديين وكأنها تحمل المدينة وقلعتها على منكبيهاء كان سورها الضخم يلقي الرهبة في القلوب, تحدتنا لأوك مرة في وجل عن حصون ارض كنعانء. وتساءلنا عن كيفية اختراقها إذا ما قامت حربء فقال (يوشع):
- بكثير من الإيمان وقليل من المكر. تسقط أعتى الحصون!
وأمرنا (يوشع) هذه المرة أن ندخل شكيم فرادى. حتى لا نثير الريبة في النفوسء: على أن نلتقي عند صباح اليوم التالي خارج أسوار المدينة. وشدد علينا أن نحفظ مداخل المدينة ومخارجهاء ومواضع الأبراج والحراس فيهاء وقال في حماسة:
!اذ شتفظت شكيم: سقظت اررض كتفاتة:
سرت منفردًا في الطرقات, أتطلع بطرف عيني إلى كل حامية؛ وأكتب عدد الحراس فيها وارسم مداخلها ومخارجها في ورقة دسستها بين طيات ملابسي حتى لا يراها أحدء فلقد رأيت في شكيم جنودًا أكثر مما رأيت من أهالي البلدة. وظللت على ذلك الحال حتى جن الليل؛ واكتشفت أنني لم أذير.مكانا للمييم. وان العتور على نرل ,فى المساء سيكون دربًا من المستحيلء فعرجت إلى حانة في زقاق ضيق» سطعت أنفي رائحة 0 قبل أن أرى أنوارهاء كانت الحانة شبه فارغة إلا من اثنين من السكارى الآخر فألقته في ركن الحانة جحثة هامدة إلا من صدر يعلو ويهبط وشخير ترتج له الحانة الخشبية؛ نظر إليّ صاحب الحانة وكأنه يسألني مطلبي من الخمرء فأشرت إليه شاكرّاء واستأذنته فقط في المبيت مقابل مالء وقبل أن يعترض كرحت قطعة من الذهب, أدارت عقله أكثر من رائحة الخمر, فأشار إلى صوان في ركن الحانة وضع عليه فرش متربء؛ وقاك:
- يمكنك المبيت هنا حتى الصباح, ثم التقف مني قطعة الذهب في لهفة. كان جحسدي متعبّاء وتمنيت أن أهنأ بنوم هادئ؛ ولكن الرجل السكران ظل يهذي بصوت مرتفع وقال موجها كلامه نحوي:
- اختبئ أيها الغريب؛ وتدثر بالغطاء جيدًا ولا تمعن النظر في الظلامء حتى لا تخطفك اشباح «بني عناق»!
ثم ضحك ضحكة مجلجلة كمن يحاكي ضحكات الأشباح. ونشب أصابعه في
الهواء كالمخالب.
ورغم علمي أن الرحل ذاهب العقلء وأنه يهذي كالمجنون, فإن رعدة خفيفة سرت في أوضالف ووذتث: لو شسألته عن <يني عناق»»:- ولكنتي آترث النوم فأدرت وجحفي نحو الجدار ونمت حتى الصباح!
» * اليوم السادس عشر من البعتة:
«التقينا عند الصباح خارج أسوار شكيمء كان أول من وصل (يوشع بن نون) ثم (كالت نق يفته) ثم انا؛ سألاني بلوفة نعما رايت فاخيرتهم عن كل شدي اعظطيث ليوشة. الورقة التان. رسمت فيها مداخل. ومجازج الحامياث» فيل راسي قائلا:
- حمدًا للرب أن خرج معنا رجل مثلك يا فخر رأوبين.
ولم تمض لحظات حتى أتى باقي النقباء معاء وكأنما التقوا في مكان آخر قبل أن يفدوا اليناء لم تبد على وجوههم علامات الخيرء, سألهم (يوشع) عما رأوة: فقال معظمهم:
- إن المدينة حصينة لا يمكننا أن نخترق أسوارهاء الجنود في الشوارع أكثر من الناسن: 'فعن. النيوت: “تلك |الأرضن. .تاكل. اهلقا 'فكنف .نصدع : بالقرياء والمعتدين؟
كان كلامهم يبعث على الإحباطء؛ وأراد (يوشع) ألا تسود روح التشاؤم فيما بينهمم فقال:
- قد حصرنا الأبواب وعدد الجنود, ورسمم النا (شموع) مداخل ومخارج الجعاميات. وستقيو فع قفي الله كيفية إفهام الأسها.
ولك محاؤلعة تلك.باءفة بالفشتل أمام كلمات (شافاظاين شوري) الى حاءك كلطمة على وجه الجميع وهو يقوك:
- وماذا ستفعلون مع بني عناق؟!
|
تذكرت كلمات الرجل السكران في الحانة؛ وانتابتني نفس الرعدة. فسأله (يوشع):
- من هؤلاء؟!
- هؤلاء هم الجبابرة رأيتهم قبل الغروب عند السور الجنوبي للمدينة؛ يدلفون من الأبواب الخلفية. رجال طوال ضخامء يبدو الرحل منا إلى جوار الواحد منهم
كالجرادة, يرتدون السواد كالأشباح: ويحمل الواحد منهم درعًا كباب الحصن! ارتجفت قلوب الرجال: واستنكر (يوشع) كلام (شافاط)؛ فقال معترضا:
- لقد فحصت المدينة شبرًا شبرًا فما رأيت ما تصفه!
هل رأيت مثل هذا يا (كالب)؟
فهز (كالب بن يفنه) رأسه نفيًا وقال:
قاواية الاحنوةا مق الكتعاتيية.
قال (شافاط) ساخطًا:
- هل تكذبني؟!
فقال (يوشع) موجها كلامه إلينا جميعا:
- هل رأي أحدكم أو سمع بمثل هذا؟!
صمت الرجال وقد بلغ الرعب منهم مبلغه. ووجدتني مترددًا بين أن أذكر ما قاله السكران وبين ان اصمت حتى لا ازيد من رعب القومء. وندت عني نهنهة دون قصد منيء. جمعت الأبصار نحويء فازددت اضطرايًا وترددّاء ونظر (يوشع) إلي متشككا وقال:
- هل سمعت بشيء مثل هذا يا سيد (شموع)؟!
ارتجفت شفتي السفلى من التردد وليس من الخوف؛ وقلت بعد أن حسمت امري:
- قد حذرني رجل سكران في الحانة من أشباح بني عناق!
|
|
ولمر اذز أن "حملة تظقت بها ستتسف عؤيمة الرحال: وتصييوم بكوار لازفهم طوال الرحلة».
* اليوم العشرون من البعنة:
«كان الصمت هو رفيقنا طوال الطريق. وصلنا إلى «حاصور» عاصمة الكنعانيين في منتصف النهارء كانت المدينة أقل تحصيئًا من شكيمء ولكنها
كانت أكثر ثراء وبهجة؛ تمتد على أطرافها المروج والبساتين التي أنبتت أنواعا من الفاكهة لم نر مثلها في أي مكان. نسي الرجال وجلهم وخوفهم واسشغلوا ف جمع ها يفدروث على حمله من التماز الدي جادت يها الأراضىي
الخصبة. ويبدو أن الأرض هنا كانت شديدة الكرم على الماشية أيضاء فقد ترهلت أجساد الماشية باللحم. وفاضت ضروعها بالألبان. وبيع الجبن والسمن بأثمان زهيدة في الأسواق: فأكلنا وشربنا حتى شبعنا ووددنا لو حفلنا الاليات :معنا إلى سساء :دون أث تفسيعتة أو بتقير ظفمها.
أما الشيء الأكثر وضوحًا في عاصمة الكنعانيين فهو ذلك الفسق والمجون الذي كان عليه اهلها والذي شابه في ظني- فسوق سدوم وعمورة اللتين أهلكهما الله في الأزمنة الغابرة.
علمنا أن اليوم هو عيد عشتاروت: إلهة الحب والخصب عند الكنعانيين: رأينا بعض الرجال يلبسون ملابس النساء ويسيرون في الشوارع عراة الأكتاف والصدورء وقد صبغوا وجوههم بالحمرة: وزججوا حواجبهم بالكحل والاصباغ: يحملون الصنوج والدفوف ويتغنون لإلهة الشبق التي يعبدونهاء وخلفهم كان يسير فوج هائل من الفتيان والفتيات, يتحلون بابهى زينة ويسيرون في أزواج تختلط في مجوت وتتلامس في خلاعة, ويفصحونف عن عواطفهم علانية دوت رادع من حياء أو أخلاق: دهمنا طوفان البشرء وتفرقنا وسط الزحامي ووجدتني مدفوعا رغمًا عني في اتجاه اليكل الذي أقيم لتلك الربة الماجنة. فجأة وجدتني أقف وجها لوجه أمام تمثالها الضخم الذي يفوق العشرين ذراعًا والذي تقف فيه عارية حاملة قوى الطبيعية في يديهاء ويقبع تحت قدميها أاسدان يقولون إنهما يرمزان إلى الرجل. غضضت بصري عن تمثالها حياء: ولكني لم استطع ان ادفع بصري بعيدًا عن كاهنات عشتاروت اللائي خرجن من حجرة في جانب الهيكل؛ يرقصن في غلالات شفافة؛ تفضح هبات عشتاروت إليهنء فاثرن الدماء في عروقي وأنا الشيخ الذي أشرف على ثم صدحت كبيرة الكاهنات تتغنى على لسان ربتها قائلة:
أنا الأول: وأنا الآخر أنا البغيء وأنا القديسة أنا الزوجة» وأنا العذراء أنا الأم وأنا الابنة أنا العاقر؛ وكثرٌ هم أبنائي أنا في عرس كبير ولم أتخذ بعلا أنا القابلةٌ ولم أنجب أحدًا أنا أم ان وأخت زوحي وكل هذا هو نسلي وما إن انتهعى الطقس حتى فررت من الهيكلء فقد علمت أن تتمة الصلاة تكن باستحمام الرجال مع النساء في ماء اللوز الدافئ المعبق بعصارة الورد والعنبر!
» * اليوم الثاني والعشرون من البعتة:
«اجتزنا اليوم النهر إلى الضفة الشرقية ووصلنا إلى مدينة «رحوب» في أقصي الشمال من أرض كنعان؛. المدينة رحبة وواسعة وكأنما سميت بذلك الاسم لرحابتهاء لم نر فيها سوى حصن وحيد أقيم على حدودها الشمالية حتى يصد عنها غارات جيرانهاء اما باقي المدينة فكانت -مثل حاصور- مروجًا وبساتينء مكتثنا فيها لليلة واحدة ثم عدنا ادراجنا جنوبا».
* اليو القلاقوث فين التعفة:
«وصلنا إلى بيت لحمء المدينة محصنة طبيعيًا فهي تقع فوق سلسلة من الجبال: ويحيط بها الكثير من المنحدرات: ولكن المدينة نفسها تمتلئ بأشجار الزيتون.ء ويقام فيها معبد كبير للإله «لخمو» إله القوت والطعام لدى الكنعانيين وإليه ينسب اسم المدينة؛ أمرنا (هوشع) أن تحمل بعض أغصان الزيتون معنا إلى أرض سين».
* اليوم الثالث والثلاثون من البعثة:
«عاد شبح الخوف من بني عناق مرة أخرىء كنا قد وصلنا إلى وادي بعيدة؛. وقد بدا من الظلال الممتدة على الأرض أن هؤلاء الجند يتمتعون بطول فارع وبسطة في الجسمء تفوق احجام الرجالك المتعارف عليهاء فارتعد الرجال خوفاء وقال (شافاط) مدافعا عن نفسه:
- أرأيت يا (يوشع)؟! هؤلاء من أنكرت رؤيتي لهم! أراد (يوشع) أن يهون من ضخامة الجندء وأن يوضح لهم أن تلك هي أجساد
الجند في الجيوش النظامية: ولكنه لم يستطع أن يستأنف حديثه معهم بعد أن سمعخ منهم ما هدد وقاره كقائد عليهم: فآثر الصمت وعدم الجدال!
وفي المساء اختلطنا بالسكانء؛ ولم تكن الأخبار سارة بالمرة!
علمنا أن هؤلاء الجبابرة هم من الجنود المرتزقة وأنهم آخر من بقي من شعب عناق المنحدر من الشمالء يدفع لهم الكنعانيون أموالا طائلة مقابل حمايتهمء. وكان السكان في حبرون يضربون بهم المثل في البطش والقوة ويقولون:
من يستطيع أن يقف في وجه بني عناق؟!
واستاء (يوشع) مما وصله من أخبار, وأسد إليّ بمهمة خطيرة. خيرني بين أن أقوم بها أو أن أعتذر عنهاء فوافقت على القيام بها!
فقد طلب مني أن نتنكر أنا وهو في زي حمّالين من حمّالي الطحين؛ وأن ندخل إلى الحصن الذي يقيم فيه العناقيون. على ان ارسم بقلمي كل المداخل والمخارج فيه بينما سيحصي هو اعداد بني عناق المقيمين في الحصن.
وفي الصباح اندسسنا بين زمرة العمال الواقفين أمام أسوار الحصن في انتظار عربات الخيول المحملة يالطحين, ف العربات, فأسرعت بهمة وحملت جوالا صغيرا من الطحين وقد أخفيت وحعيي ورا ساق بلثام حتى لا يرى أحد
وتقدمت صفوف العمال دون أن أنظر إلى (يوشع) حتى لا يظن أحد أننا رفيقان, متحت أبواب الحصن, فأصدرت تروسها وسلاسلها صريرا عاليًا ألقى بالرهبة في نفسيء دلفت إلى الساحة وعيني ترصد كل ركن فيهاء لم أرفع عيني في وجه الحارس العملاق الذي أمرني بالسير في اتجاه المقصف, ولكن هدير صوته,؛ وضآلة قامتي إلى جواره ألقيا بالرعب في قلبي, سرت في الاتجاه الذي أشار إليه؛ وأنا أحصي بعيني الأبواب الفارعة التي تقابلني, وفجأة صاح أحدهم في قائلًا:
000
توجهت نحو المقصفء وما إن ألقيت بالجوال في المخزن الملحق به حتى اختبات في سرعة: وانسللت إلى الفناء الخلفي للمقصف دوت أن يلحظني أحد؛ توقفت لحظات لاهتاء وأنا أرقب الطريق؛ وتلبستني روح جرذ وأنا أهرول مسرعًا بين الأعمدة الشاهقة للحصنء متسترًا خلف أحجارها الضخمة عن أعين الحراس فوق الأبراج, وبين الفينة والفينة كنت أخرج أوراقي من بين طيات ملابسي فأدون رقمًا أو أخط رسماء وبينما أنا كذلك رأيت قبوًا 0 مقريبة من الفناء, فشجعني بابه المفتوح والطريق الخالي نحوة على أن أدلف بداخله؛ رأيت على مدخل القبو رسمًا ضخمًا لطائر عجيب مفرود الجناحين وله راتكن ضخم وآنياب» هبطت الدرج في سرعة فأسلمني إلى بقو فسيح ومعتم: . إلا من ركن مضيء في نهايته رأيت فيه تمثالًا اللطائر ذاته وقد تلألأً جناحيه المذهبين ومخالبه في ضوء المشاعلء التي أنارت حرمه المقدس فأدركت أن هؤلاء القوم يقدسون ذلك الطائرء تقدمت نحو التمثال في حرص, فرايت نصًا قد كتب تحته يقول:
«تمحدي أيتها العنقاء, واحملي بقايا جسدك على مذبح الشمس, حتى يخرج منك مولود جديد» كدت أعود أدراجي إلى الفناء قبل أن يلحظني أحدء لول ات لمحت ,اذا ضفر :| تفن بعلى الكرة المفديين للتماله :وريد قرش انق الظلام. تعجبت من حجم الباب الصغير الذي لا يكفي لمرور رجل من بني عناق: وساقني الفضول إلى أن أفتح الباب وأن أدلف منه مطمئئًا إلى أن أحدًا من بني عناق لن يلقاني خلفه, اكت في يدف شتعلة من البار: ذم سرت في سرداب طويل ومظلم تفوح منه رائحة العطن. ولم يمض وقت طويل حتى فقدت: الاحتباس: بالمكات: وال قعاة من. كبره .ها “تاوى من الشوداب الظويل كالمتاهة. ثم شعرت ببعض الخوف حينما طال الوقت؛: ولهثت انفاسي من الجهد وقلة الهواء وخفتت نار الشعلة ولم يتبق منها سوى ذؤابة أوشنكت على الذبول؛ فكرت في العودة أدراجي حتى لكا أسقط من الإعياء. ولكني تكارلت عن نلك الفكرة حينها رأروم رسعا عا :مون تور وكسن ام إلى خذاخل'الشتجرفا ب المظلمرء سرت خلف الشفاع الذي اشعد نوره تدريجاء ومعه كانت تشرقف نفسي بالامل إلى ان سطعني ضوء النهار. ووجدتني خارج اسوار الحصن
في قلب وادي حبرون صرخت من الفرح وخر جسدي راكعا للرب. وحمدته حمدًا كثيرًا على الخروج ناكا ثم تحلتننت 'نقم أن هدأت ثورة نفسي وامشكت بالورقة والقلم 0 كل ما قابلني داخل الحصن رتسم موقع باب الممزدات النود رق ادف رعهي إلى الكرم المقديين.
وفي المساء كنا نجلس أنا و(يوشع) في المنتصف وحولنا النقباء العشرة., أخبرناهم بكل شيء عن بني عناق»؛ وصفهم وعددهم والنقاط الحصينة, والنقاط الضعيفة, ومدخل السرداب ومخرجه,: وانتهينا من كلامنا فوجدنا
وجوهًا قد علاها الرعبء وقلوبًا ترحف من الخوفء وأمسك (يوشع) بالرسم مخط تالقلة ذاثوة حول :رات السيرداب اليسريا :وقال تضوف عال:
هذا بان فيه ركمة: ومذكلنا إلى النصوياذث الها
نظر إليه الرجال في عجب واستغرابء. وقال (يجال بن يوسف) من سبط يساكر ميستيكرًا:
- أي باب!
وأي مدحخّل؟!
إثا لن ندخلها ما داموا فيها!
نظر (يوشع) إلى (كالب بن يفنه) يستمد منه النصرة؛ فقال (كالب):
- تنسل جيوشنا من ذلك الباب» فإذا دخلنا منه نكن في قلب حصنهمء ويكن لصحيف
لم يبد عليهم التأثر مما قال فنظر إليّ (يوشع) وقال:
- قل لهم يا شيخ (شموع) إننا إن نصعد إلى تلك الأرض فإننا نملكها لأننا
حاولت أن أتفوه بما قال. ولكن انعقد لساني ولم أستطع أن أنطق به!
ريك خيبة الأمل تعلو وجهه ووجه (كالب) فانصرفا آيسينء ولم أدر لماذا انعقد لساني في تلك الليلة؟
هل لأنني في تلك اللحظة كنت أخشى من بني عناقء أم لأن قلبي لم يكن عامرًا باليقين مثل (يوشع) وصديقه (كالب)؟
وجلست وحيدًا بعد أن انصرف الجميع أقلب في الرسم الذي رسمته. وأنا اقول لتقسينى:
ليتني لم أسمع ولم أرَا
* اليؤمر الشابة والقلاتةت من" النفيدة:
تاوضلنا إلى واف أستكول::ولأول مزة نرت الينة على الأرض» ما هذه الأفتات الباسقة : والوروة المتفنيدة؟
إن عناقيد الكرم لتتدلى حتى تدنو حباتها من أيدي الآكلين دون مشقة أو عناء. حملنا معنا عنقودًا من العنب يصل طوله إلى طول صبي يافع؛ وجمع الرجال من ثمار التين والرمان ما تكفي الثمرة الواحدة منها العصبة من الناس!
وحينما رأى (يوشع) حماس الرجال وانهماكهم في جمع الثمار مال على أذن رفيقه (كالب) قائلا:
- حدسي يقول إنهم يجمعون الثمار للمرة الأخيرة! - أرجو أن ينير الرب بصيرتهم وأن ينزع الرعب من قلوبهم». * اليوم التاسع والثلاثون من البعثة:
«وصلنا إلى بثر سبع وكانت تلك هي المحطة الأخيرة قبل العودة إلى قادش برنيع مرة الأرض كلها مرعىء تنتشر بها آبار عدة يتوسطها بثر أبينا (ابرام): علمنا أن أمير تلك الأرض قد حفر تلك البئر إكرامًا لأبينا (إبرام) فأهداه أبونا (إبرام) نعاجًا سبع جزاءَ لذلك: فأطلق الناس عليها اسم بئر «سبع», أراد (يوشع) أن يلقي بسهمه الأخير فجمع النقباء وخطب فيهم واستحث فيهم النخوة والغيرة على مجد الاباء. وأوضح لهم أن الرب قد سألهم السعي نحو النصر بينما تكفل هو بتحقيقه لهم وحين نظرت إلى وقع الكلمات على وجوه القومي أدركت أن أمرًا قد حسم ؛ وأن (كالب) وصديقه (يوشع) قد صارا في واد. بينما صار باقي النقباء في واد آخر؛ أما أنا فقد كادت الحيرة تقتلني. قلبي كان يقف إلى جوار (يوشع). ولكن عقلي كان يردد دائما المقولة التي سمعناها في حبرون «من يقف في وجه بني عناق؟
»> * اليوم الأربعون من البعثة: أكتب الآن ونحن على مرمى البصر من قادش برنيع أن هداني عقلي إلى قرار يرتاح إليه ضميريء. وهي أن اكون محايدذا!
لْن أدعو سبط رأوشة ن إلى صعود الأرض ومحاربة بني عناق: ولن أنهاهم عن ذلك. فما أرسطلتية: نبي الله إلا لأشهد على الأرض؛ وقد اذيك المهمة على خير وجه!
فمن شاء فليخرج ومن شاء فليبق. وحسبي أن أتبع نبيِّي أينما ذهب!
من الخروج
00 00 00 00 0
الورهه العشروت كان الوصول إلى الساحة التي استقبلت النقباء الاثني عشر أشبه بالمستحيل, ضاقت الأرض بالجمع الغفير, وأصبح المرور بين فرحات الأجساد المتلاصقة خطرًا قد يؤدي إلى الموت سحقا تحت الأقدام الغافلة: أو خنقًا برائحة العرق التي أججتها حرارة الجو في حزيران. أمسك (عامير) بيكتفي قبل أن أتوه منه .وسط الأجساد المتراكبة, وانتجار إلى أكمّة تشرف على الساحة وصاح قائلًا:
+ (سففون) إلى :هناك انفصلنا عن الزحام وهرولنا إلى الأشجار التي ألقت بظلالها على الساحة,
تسلقنا شجرة سنط عالية كقردين مدربين واستوينا على أفرْعها المنبسيطة, فجاء مجلسنا فوق الساحة مباشرة, لا يعوق سمعنا ولا بصرنا شيء.
كان نبي اللّه (موسى) يجلس بين جذعي نخلة ينوءان بحملهما من عراجين التمر, انتحنى الجذعان حتى لامست سُعوفهما الأرض؛» فَبَدَوَا كذراعي كاهن انبسطا إلى السماء. كان يقف إلى يمينه أخوه (هارون),. وإلى يساره زوج أخته (مريم) (حور)ء أما النقباء الاثتنا عشر فقد وقفوا في منتصف الساحة. وقد فرشت أمامهم حمولة القافلة التي عادت من الأرض المقدسة, بانت البهجة الممزوجة بالدهشة على وجوه الناس الذين لم يتخيلوا أن وفدا منهم قد رأى الأرض التي سمعوا عنها ولم يروها منذ قرون, اذهلم عنقود العنب الذي عاد به النقباء من وادي اشكول: وسالك لعابهم لمرأى جرار السمن والعسلء أما ثمار الرمان العملاقة التي تشققٍ لحاؤها ليكشف عن حباتها اللامعة كاللؤلة, فقد جعلت قلوبهم تتحرق شوقا إلى رؤية تلك الأرض التي فاق كل شيء فيه الخياك.
أشار نبي الله (موسى) إلى الرجال لكي يتحدثوا عما رأؤه. نظو التفاء إلى (بخالنيومنف) لكي يتكدفيوكان اكتوهم تنناء ؤيذا انهم قد اتفقوا على ذلك: فقال (يجال) بصوت متردد:
- إن الأرض غنية جدًا جدّاء الأغنام سمينة اللحمء والأبقار عظيمة الضرع, والأسواف تمتلئ بالقمار والكيرات: وهي حفا الأرض الدي تقيض لما فغشلا :
صمت لحظاتء. ونظر خلفه إلى باقي النقباء. وكأنما يستمد منهم التأييد - ولكن الأهالي هناك فسقة مردة؛ يعبدون الأوثان والأصنام: ولقد رأينا مذبح ابينا (إبرام) وقد تحول إلى معبد لإلههم «بعل». ولا تخلوا مدينة من مدنهم من معبد لربة الفسق والفجور «عشتاروت».
زمجرت أصوات الجموع غاضبة. وسمعت صوت أبي آتيًّا من الصفوف الأمامية وهو يقوك:
- غدًا نحطم أصنامهم في بيت إيل كما حطم أبونا (إبرام) أصنام أور!
اشتدت حماسة الجماعة لكلمات أبيء. فهتف بعض الرجال مؤيدين:
- نعم؛ نعمء غدًا تتحطم تماثيل بعل وعشتاروتء ويتمجد اسم الرب إيل على كل الأرض!
ولكن سرعان ما خبى ذلك الحماس حينما قال (يجال):
- ولكن المدن هناك حصينة جدّاء. تحيط بها الأسوار العالية والحاميات المسلحة. وجنود الكنعانيين يجوبون الطرقات ليل نهار. مدحجين بالاسلحة والعتاد. يتحسسون عن اخبار الغرباء من اليبوسيين والحيثيين والموابيين! بانت خيبة الأمل على الوجوه, فتدخل (يوشع) في الحديث مقاطعًا وقال:
- ولكننا قادرون على اختراق حصونها فقد حصرنا عدد الأبواب والمنافذ؛ وعلمنا كذلك أعداد الجند في كل حامية؛. وصنع لنا (شموع بن ذكور) رسما لحصني شكيم وحبروت.
سألهم رجل من المجتمعين:
- وهل جنودهم أكثر منا عددًا؟
انبرى (كالب بن يفنه) للحديث فأكد قائلًا:
- إن جنودنا ليسوا بقلة ولو أرسلنا الجواسيس ففتحوا لجيوشنا الأبواب لسقطت مدنهم في ايدينا بغير عناء ثم قال في حماس:
- أقسم بالرب إيل إن هؤلاء القوم هم خبزناء ولن يحولوا بيننا وبين الأرض التي كتبها الله لنا!
عاد التفاؤل مرة أخرى إلى النفوس مع كلمات (يوشع) و(كالب): ولكن (شافاط بن حوري) الذي لم يعجبه تدخلهما في الحديث على غير ما اتفقوا عليه من قبل- صرخ قائلا:
- كزب!
دوت كلمته في سماء الواحة ورددت الجبال صداهاء فصمت الناس وكأن على رءوسهم الطيرء واحتبست الأنففس في انتظار ما سيقولء فتقدم (شافاط) وأمسك بكتفي (كالب بن يفنه) وأخذ يهزه في عنف وصرخ قائلًا:
- لا تخدعا بني إسرائيلء ولا تهونا عليهم أعداءهم! قولا لهم ماذا رأيتما هناك؟! وأخبروهما عن «بني عناق»!
سرت رعدة في جسدي من الاسم رغم أني لم أسمع عنهم من قبل,
هاعد يا (جال): فقال (يجال):
- يا (موسى) إن فيها قومًا جبارين: هؤلاء هم العمالقة بني عناقء رأينا بعضهم في شكيم» ٠ ويقيم أكثرهم في حبرون رجا ضخام عظام يبدو الواحد منا الى حوان الواخد. متهم كالخرادة:: يتفدئ. الناين يباسهم :فى الشؤازء ويقولون من ذا الذي يقف في وجه بني عناق؟
تصاعدت آهات اللوعة والجزع: وولولت بعض النسوة في “فزع فاكتسى وحه (يوشع) بالغم. وقد أيقن أن عزيمة الشعب قد خارت أمام كلمات (يجال), فقال: راميًا بسهمه الأخير في يأدسن:
- ولكنا قادرون عليهم بإذن الله!
صدقوني فالحق أقول:
ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون!
طاش سهمه الأخير أمام كلمات (شافاط) الثائرة حينما قال:
- أي باب؟!
وأي غلبّة؟
أما اكتفيت من الخداع؟!
ثم التفت إلى القوم وقال بصوت جهوري سمعه كل من في النزك: - أيها الناس!
تلك الأرض تأكل أهلها!
ولا سبيل لحرب فيها!
فلا تكونوا كسرب من النمل أراد أن يقتل فيلاء فأهلكه بنفخة من خرطومه!
اشتد الصراخ حينها وشارك الرجال النساء في العويل: وقال رجل في جزع: - قد كان خير لنا أن نهلك في مصر من أن نهلك بأيدي بني عناق!
بدا الانزعاج على وجه نبي الله (موسى). فقام من مجلسه وقال:
- أيها الناس ما لي أراكم تجزعون وقد علمتم من ربكم أن الأرض لكم؟
تمر قال يريد أت تقبو حكماسندوم:
- هل ظننتم أن حصونهم وجنودهم يمنعونهم من أمر الله؟
قام (قورح) من مجلسه وقال في غضب لم يراع مقام النبوة:
- يا (موسى) ما خرجنا معك لنسقط قتلى بسيف بني عناق!
ولا لشسبى نساوؤنا وأطفالنا بأيدي الكنعانيين!
قال (موسى):
- ألم يسْب الفرعون نساءكم وأبناءكم من قبل؛ ثم تكفل الرب بحفظكم وانجاكم منه!
فقال (قورح) في غضبة أشد من سابقتها:
- عاهدناك على الخروج وما عاهدناك على حرب!
قال (موسى) وقد ازداد غضبه:
- وماذا لو فرض الرب عليكم الحرب؟!
قال (قورح) في تحدٍ سافر:
- إذن فلتذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون!
ثم التفت إلى الناس الذين استحسنوا قوله. وصرخ بفم يقطر حقدًا:
- أيها الناس قد أَضَلَنَا ابنا عمران. وهاهما يخونان عهدهماء يا بني إسرائيل ما عاد ابن عمران مخلصناء وخير لكم أن تقيموا رئيسا لكم يرجع بكم إلى أرض مصر.
رابك الغضب يرعد في وجه (موسى). واستل :(يوشع) سيفه؛ وكاد أن يقتل (قورح) الذي دعا إلى الفتنة؛ لولا أن نبي الله أشار إليه أن يرجعء فأعاد
(يوشع) السيف إلى غمده: وسار (موسى) نحو صخرة عالية ثم وقف فوقهاء علقت الا يضان تحوة. عيدما رقع عضاة؛ إلى السماء وكائما التذكر الناس إيها
جحرى عليها من معجزاتء ثم أشار بالعصا نحو الشرق وقال في صوت هادر:
- أيها الناس هذه هي الأرض المقدسة التي كتبها الله لكم, تقفون اليوم على أبوابها بعد أن أنجاكم الله من فرعون ومن الهلاك في برية سين, فأجمعوا أمركم وأتوني به عند الصباح؛ فإما أن تدخلوا الأرض المقدسة التي كتبها الله لكمء أو ترتدوا على أدباركم خائبين! صمت الجمع؛ وعم السكونء وهدأت الريح. وشعرت كأن كل ما في الكون قد توقف ليشهد تلك اللحظة التي تتجلى فيها الحقيقة الأبدية التي لا مراء فيهاء حقيقة أن أصعب ما في حياة البشر هي حرية الاختيار» تمنيت لو ضرب (موسى) بعصاه فخسف بالمعارضين والمخذلين الأرضء تمنيت لو ساق الناس :بعضاة نسَوُقًا نحو الشترق» ولكن الرب“ لم يشا له أن يامر يذلك: أراد الرب أن يتخذ الشعب قراره بنفسه, فترك لهم سواد الليل حتى يختلِي كل إلى نفسه. ثم يأتي بما أفضى إليه ضميره عند الصباح, وكانت حقًا ليلة باكية. بكى النادمون على الخروج. كيف أَصَعنا عمرنا؟! في الكون قد توقف ليشهد تلك اللحظة التي تتجلى فيها الحقيقة الأبدية التي لا مراء فيهاء حقيقة أن أصعب ما في حياة البشر هي حرية الاختيار وبكى المتشوقون إلى الدخول؛ كيف نضيع حلمنا؟! وبكى المترددون في قنوط. كيف سيكون مصيرنا؟! ولم ينم أبي في تلك الليلة. ظل يتقلب في فراشه كالمحموم, فلما ينس من ان يزور النوم جفنيه قام من فراشه وخرج متحسسا طريقه إلى الفناء. ثم جلس على عتبة الدار, وزارني شبح القلق في منامي» بعد ان غادر فراش أبي فأيقظني في جوف الليل منقبض القلب. ضيق الصدر. فقمت إلى النافذة أملأ صدري بالهواء في لهفة. حتى هدأت أتفاسي وشعر بي 7 فنادىك في صوت خافت: - (شمعون)؟! | أجهدت بصري في الظلام حتى رأيته. فوجدته متكنًا إلى عتبة الباب. وقد الفكسسن: :تداع |الفهر الذئ ضار ..مهاقا. على وحهف فكضشف عن قسن مغرورقتين بالدموع قلت: - نعم يا أبي! قبلني برفق على وجنتي وقال في صوت خافت حتى لا يوقظ من في الدار: - ما الذي أيقظك؟
أجبت:
لا أذرق: فقد اشفتيقظت يلا نسيت!
لم أجد أثرًا للنوم على وجهه فسألته:
- يبدو أنك لم تنم يا أبي!
قال معللًا:
- نعمء فالجو حار الليلة. وقد خرجت لأتنسم بعض الهواء. لم تقنعني لهجته ومع ذلك قلت:
تعض تعض إن الكو حاز هد
ثم وجدتني أسأله:
- أبيء هل تخشى بنى عناق؟
أجابني في يقين ممزوج بحزن:
- كلاء بل بني إسرائيل أخشى!
رأى الدهشة على وجهيء فقال كمن يحادث نفسه:
- أتدري يا (شمعون). لولا أن نبي الله بينناء لهاجرت بعيدًا عن تلك الجماعة!
لم أقاطعه. .فقد كانت تلك المرة الأولى التي يفضي فيها إليّ أبي بما يَهِمّه فتابع متحدثا إلئّ حديث الصديق لصديقه: لا حديث الأب لابنه:
مات أبي:وأنا في متل عمرك: ولم أجد منهم عطقا ولا عوتّاء حتى عمتك (باتشيفا) وزوجها (الشامري) كانت قسوتهما عليّ اقرب إلى من غيرهما!
. ومع ذلك لم أشعر نحوهما بالكراهية: ولم أحمل في قلبي ضغينة لأحد ضَعَيَف لحظات ثم كال: دكت ذاثما! اشعو ماني اختلف عوييكن اينواتيل!
وحينما أحببتء. لم تستهوني فتاة منهمء: بل أحببت فتاة مصرية؛ مما زاد الجفوة والفجوة بيني وبين اهلنا من سبط راوبين.
ابتسم ساخرًا وقال:
قالوا:
سيتزوج (زخاري) بامرأة وثنية. فلما آمنت برب (موسى) و(هارون). قالوا يكفيها عارًا أنها جارية مصرية!
ونسوا أن أبانا (إبرام) تزوج من جارية مصرية. وتناسوا أنهم كانوا خدمًا مسخرين في قصور الفرعون!
2 5 بأني بحاجة إليهم بل أكرمني الرب وجعلهم هم بحاجة إلي, وكان ما يبقيني بينهم هو ذلك الحلم الذي كنت أحيا من أجله؛ وهو أن أعيش
في أرض أشعر فيها بسلامء أرض لنا فيها جذورء نكون فيها أسيادًا لا عبيدًا. ازدرد لعابه بصعوبة كمن يشعر في حلقه بغصة,. ثم قال في مرار:
والآن وقد اقتربت من تحقيق حلمي, أجد شيوخًا من بني إسرائيل قد أشربوا في قلوبهم العجل, وتجرّعوا الذل في بر مصرء يريدون أن يعبثوا بأحلامي وأحلام حيلي: يستمسكون بماض كريه, ويفروت من مجد ينتظرنا إلى إرث غابر من العار!
لم أر أبي يتحدث بتلك المرارة من قبل: وأشفقت عليه حينما أفلتت من عينيه دمعتان. أخفاهما بطرف قميصه في سرعة حتى لا أراهماء فقلت:
- هون عليك يا أبيء فسينجز الله وعده لك وللصالحين من بني إسرائيل! ابتسم في مرارة وقال:
- بل أخشى أن يعاقبنا الرب جميعًا بأفعال تلك الجماعة الشريرة!
قلت كي أعطيه بعض الأمل:
- أئق في أن الرب لن يخذلك!
احتضننيء ثم قال:
- كل قضاء الله خير يا (شمعون).
ثم تنهد قائلًا:
- قم يا (شمعون) ودعنا نسترح فغدًا سنبكر إلى خيمة الاجتماع.
فقمت وقد طار النوم من عينيء وبينما كنت أتمدد في فراشيء محدقًا في الظلام الفارغ من حوليء الح على عقلي سؤاك:
هل يمكن أن يعاقب الرب الصالحين بأفعال العصاة وهو العادل في حكمه؟
00 00 00 00 0
الورقة الحادية والعشرون
توارى القمر في خجل خلف جبال برنيع. في الوقت الذي تشقق فيه ظلام الفجر باشعة الشمس التي تسللت في بطء من جهة الشرقء ولم تمض لحظات خنى. اجتمع قرض الشهسى: مع محاق القجر :قي سيعاء. الشناحة وكأنما شاء الرب أن يشودا م2 م لاد ذلك الجومر؟ العا رف رقف كنات فين
كنت أن 5 اند وتلة من بني إسرائيل أوائل الحضور إلى الساحة الممتدة أمام خيمة الاجتماع. جمعنا الصمت والسكون. وخروج زفرات محملة بالبخار. كثفته برودة الجو اللطيفة في تلك الساعة المبكرة من الصباح. لم تمض الساعة الاولى من النهار حتى كانت الساحة تموج بالناس الذين توافدوا من الاحياء يتقدمعم رؤساء العشاثر العشرة الذين تجمعوا في حلقة في منتصف الساحة, وجلسوا في مواجهة خيمة الاجتماع في انتظار خروج (موسى) وزهارون)؛ طالت فترة لبر قبل أن يظهر (يوشع بن نون) و(كالب الوحلات اللذان أنعم الله 0000-0 بنعمة اليقين المجلسن الذي ضم رؤساء العشائرء وسارا بين الناس يستحتانهم على عدم التمرد والنزول على أمر الرب؛ تواضع (يوشع) و(كالب) للبسطاء من الناسء» وذكراهم بأن الرب ينظر إليهم همء وليس إلى رؤساء بني إسرائيلء وأنهم هم أحباء الله. ولو رضوا باقر الرب لرضي الرب عنهم» » ولأدخلهم الأرض ولأهلك عدوهم: كما كان معهم منذ أن خرجوا من أرض مصرء وقال (يوشع) راجيًا:
- يا بني إسرائيل اسمعوا لي!
اسمعوا إلى (كالب بن يفنه)!
قد رأينا الأرض بأعينناء هي جنة الرب في أرضهء ألم تروا ثمرها؟!
ألم تتذوقوا عسلها؟
فلماذا ترتابون؟!
صدقوني يا بني إسرائيل صدقوا رجلين من رجالكمء. لا تخشوا الشعب الساكن في تلك الأرض ولا تخشوا بني عناق: لقد زال عنهم ظلهم بأمر
الزية: ولات: معد نم الدهم لأكلتموهم كما تأكلوث المنفىئ الضباح: فعلى الله توكلوا ولا تتمردوا.
واستفزت كلماته الدموع في عيني أبي. فسقط على وجهه باكيّاء بينما وكانه يريد ان يسكته وقال:
السنقكم ان و ب د ور ا ا ا لم يشأ (يوشع) أن يشتبك معه في قتالء فأزاحه بيده وفصل (كالب بن يفنه) بينهماء بينما استمر (يوشع) يقوك:
حلا فهو لمن" اشَتاعوا عدمة الأرضن"فيها ييتكهن أقانها ماهم اللخوف عن قوَل الحقيقة:
صرخ (شافاط):
- كف عن هذا يا (يوشع): بل تعمى أنت عن رؤية الحقيقة.
استمر (يوشع) في سيره وكلامه؛ هو يقوك:
فو | نكم فى كلا قر ولتق الندي اتكروا اعفان الس مكو سه فلورنيم ا فهؤلاء يكذبون كما يتنفسون!
أثارت كلماته مزيدًا من الغضب. مما أوصل أحد الرجال الغاضبين إلى درجة الجنون. فامسك بحجر ورشق به (يوشع) وقاك:
- بل كذبتم أنتمء وصدق رؤساء عشائرناء أتريدان أن نصبح خبرًا يلوكه بنو عناق في افواههم ؟!
وانضم إليه آخرون: فرشقوا (يوشع) وصديقه (كالب) بالحجارة. فسقط الشابان أرضاء دون أن يدافعا عن نفسيهماء وكأنما أزال حزنهما وبؤسهما الشعور بالألمء واشتد الهرج والمرج» واشتبك أبي وبعض المدافعين عن (يوشع) وصديقه مع المعتدين عليهما. وانقلبت الساحة المقدسة إلى سناع :قنالء: :ميجحت الروقس»:-وتالت. الدقاءى واختلط هتراج البثناء مع صيحات الرجال المتعاركة. حينها ارتجفت. وشعرت برائحة كريهة تملأ هواء النزل؛ غامت السماء في عيني» ٠ وسمعت وقع خطوات كقرع مئات الطبول؛ اخترق الصوت رأسي وكاد أن يفتك به. سددت أذني بكفي. ونظرت حولي لأفحفق إن كات أحد غيرى بستمعة: ولكن الرجال المتعاركين كانوا في:شتغل عن أي شيء. حتى (عامير) لم يكن يشعر بما أشعر بهء توقف القرع ثم سمعت نغمًا يرهب القلوب وخيل إليّ أنني أرى وجمًا قبيحًا بين الغمام يتطلع إليُ. جاءني حديثه كهمسات مرعدة. تصب في اذني وحدها:
- اطفنوا الثُورَ بظلام القلوب احرقوا الأرضّ بحقد التُفوس العنوا مُحيّيكم ومَجِّدوا لاعنيكم انثروا بُذورَ الكُره حتى إراها تُثْمِر انشروا عبيرَ الم حتى أراني أتثمل أروني دموع التّدم يلا تؤبة أروني صراخ اليأس يلا رَجاء وخرج (موسى) و(هارون) على أصوات الصراخ؛ فلم يحتمل قلبه ذلك المشهد العصيب, وسقط جانيا على ركبتيه مذهولا. وصرخ بصوت ورك الأرضء» وأزال عَقَام القسيماء”
- كفى!!! ثم رفع يده إلى السماء. وصرخ في صوت يخنقه البكاء. ويدميه الرجاء: - رب إني لا أملك إلا نفسي وأخيء ربنا فافرق بيننا وبين القوم الظالمين!
فإذا بالأرض ترحفء. وسماء النزلك تبرقء وإذا بعمود من الدخان يصعد من فوق المسكن في خيمة الاجتماعء: فعلم الناس ان مجد الرب قائمء وان امرا قد اتى من السماء!
فقام (موسى) من ركوعه وسار إلى خيمة الاجتماع. وسكنت الساحة إلا من انفاس الرجال. اللاهتة.. واناث الجرحى المكتومة, وتعلقت. الأبضار بالخيمة المقدسية في انتظار كوو الكليم مر الكتماء.
القلب: ينظر باسشى الى الشعت الذي خذله في كل اختبار وقال:
- هكذا قال السيد الرب:
أربعون سنة تتيهون في الأرضء, حتى يهلك ذلك الجيل الذي رأى الآيات كلها ولم يؤمن!
كل من جاوز العشرين سنة فإنه لن يدخل الأرض ويموت في تلك الصحراء شريدًا تائهاء إلا (يوشع) و(كالب بن يفنه): فإنهما يدخلان إلى الأرض.
عقدت المفاجأة ألسنة القومء ولم يقطع الصمت سوى صوت (هارون) الذي
- حتى أنت يا (موسى)؟!
قال (موسى) باكيا:
- حتى أنا يا (هارون)!
ثم مسح دموعه وقال موجها كلامه للنقباء العشرة:
- أما أنتم يا من أشعتم مَذمّة الأرض بين الناسء. فكعدد الأيام التي تجسستم فيها الأارضء تحملون ذنوبكم!
اربعون يوما باربعين سنة, لليوم سنة!
بالمرض تحيون, وبالوباء تهلكون!
فإذا بالنتحيب يعلو حتى صار صراحاء وإذا بالناس يحثون على رءوسهم التراب,
ويلطمون خدودهم في يأس!
وارتجف جسدي من المشهد العظيم» ففاضت عيني بالدمع. وانهرت جالسا دافتا وجحهي بين راحتي» وألقى (عامير) الذي لم يكن | عتيده مني حالا برأسه على كتفي فامتزحت دموعنا واخذتنا معا رجفة البكاء. قمت جلوسي أبحث بعيني عن أن وقبل أن أتحرك, شقت سماء ا صرخة: انقبض لها صدريء ثم تبعها ضجيج وجلبة ميزت فيها اسمي يتردد على السنة الناس, ووجحجدت جماعة من الناس يتزاحمون على مقربة مناء وقد 0 بينهم البكاء والعويلء: ولم انتبه إلا ويد (بصلئيل بن حور) فوق كتفي وهو يقوك.
- أدرك أباك يا (شمعون)!
حملتني ساقان خائرتان. وسيرت مرتجقًا بين حلقات الناس التي انفرجت مفسحة الطريق أماميء وقد غامت في عيني الرؤية إلا من أشباح الرءعوس التي تمايلت نحوي, وأصواتها التي تأت من أعماق سحيقة: بكلمات مبهمة لات قلبي خوفا ورهبة: إلى أن انفرجت الحلقة الأخيرة من الناس» لأجد الجسد القوي ممدًا أمامي فوق الأرضء وقد اعتصر الألم وجهه. وأمسك بصدره في قوة وكأنما يطبق على قلبه وحش. وقفت أمامه مرتجقاء أكاد أبول في ثوبي من الخوف. فلما فلما رآني ارتسمت على وجهه ابتسامة شاحبة, ورفع يده عن ره ا استسلم لذلك الوحش الذي ينهش في صدره. تم قال
ا ترك يضعة مني سترى الأرض المقدسة.
ثم هدأت ملامحه: وسكنت حركته2. واستقرت عيناه على وجهي في اطمئنان. فظننت أن الالم قد زال عنه,. ولكني سمعت (بصلئيل بن حور) خلفي يجهش باكيًا وهو يقول في ذهول:
دويجهو ال ناوث العالفوندفات "ما هئ الفلب النقي وشارق) الشكاة.
00 00 00 00 0
الورقة الثانية والعشرون
كان حالي في ذلك اليوم كمن يعيش حلمًا باكيا يتمنى أن يستيقظ منه حتى تنتهي معاناته لكنه لا يستطيع. كنت اقف بين الناس مذهول العقل خالي الفؤاد كصنم أصمء ولولا دموع تنساب على وجنتي في صمتء لظن الناس بي الصبر والجلدء رفع الرجال الجسد الخامد على الاكتاف. وحملوه إلى خيمة تجهيز الموتى, مددت يدا مرتعشة كي اشارك في رفع الجتمان, لحن لفلادل إن جود متعحي عن ذلك بان امك عتمي في رفقء ثم مال
- دع عنك هذا يا (شمعون).
تكلمت للمرة الوحيدة في ذلك اليوم. فقلت ودموعي تنساب في غزارة: - ألن نعود به إلى الدار!
ربت على كتفي في رفقء ثم قال باكيا:
- إن في جسد الميت نجاسة ولا يجوز تجهيزه في الدار.
آالمتني كلمته!
«نجاسة»!
|
يا آلله!
كيف يوصف هذا الجسد الطيب والقلب النقي بالنجاسة؟!
أم تُرَى أن طهارته كانت في روحه التي انفصلت عنه إلى مكان مجهول؟!
وكأنما تذكر (بصلئيل) أن في الدار زوجة لا تعلم بوفاة زوجهاء فأشار إلى (عامير) الذي كان أكثر تماسكا مني وقاك:
- يا (عامير) اذهب إلى دار أم (شمعون) وأخبرها بمصابها برفق. وقل لها يوصيكي (ابن حور) بعدم الصراخ!
وتوافد الأقارب حول خيمة التجهيز فأتي (ملاخي) ابن عم أبي»: و(منواح) ابن خالته, ورجال من تبط راوبين: وآخرون من سبط شمروتء كنت أتلقى منهم العزاء وقلبي يتألم من المفارقة, أن يكون (زخاري) النجار أول من يذوق الموت في التيه؛ وكأنما انقضت حياته بانقضاء حلمه!
ودعاني (بصلئيل) إلى الدخول بعدما أتم الكاهن تجهيز الجثمان حتى أتلو
صلاة القاددشس على أبيء. دلفت إلى الخيمة الرطبة بقدمين مرتعشتين. وسطعت انفي رائحة الكافور والصندل. فظننتها رائحة الموت. وظلت تلك الرائحة تذكرني دائما بالموت كلما شممتهاء وتحوم حول أانفي كلما رايت جنازة او سمعت بوفاة شخص ما!
وتطلعت بطرف عيني إلى الجسد المسجى فوق المائدة والملفوف بشالك من الكتان إلا من الوجهء ثم تاملت صفحة الوجه الذي غابت عنه النضارة: وانطفا فيه بريق الحياة. ورددت الصلاة خلف الكاهن بصوت خافت مكلومم فخرجت الدعوات صادقة من عميق قلبيء وكانما اهديها لابي الذي لم اهده شيئا قط في حياته!
وبعد أن انتهت الصلاة تناول الكاهن قدحًا من الماء المقدس مذابًا به الشمع المعطر؛. ونضح بيده بضع قطرات على الوجه والجسد.ء وهو يدعو له بالراحة الابدية. ودعا الكاهن الرجال لكي يحملوا الجثتمان إلى مثواه الاخير.
- أبهذه السرعة؟!
كيف يكون الإنسان ملء السمع والبصر في الصباح,. تم يغدو محمولا على الاعناق عند الظهيرة؟!
وخرجنا من الخيمة فإذا بصراخ النسوة من سبط رأوبين يملأ جنبات الواحة., وصراخ العمة (باتشيفا) يفوقهن لوعة ونحيبًاء وبحثت عنها بين النسوة بعينين متلهفتين» فلم أجدها!
وددت لو أتدثر بحضنها الذي كنت